1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

أدوات الإرشاد النفسي:

 الاختبارات والمقاييس النفسية Psychological Tests:

تعتبر الاختبارات والمقاييس النفسية من أهم الوسائل في جمع المعلومات اللازمة للإرشاد النفسي، وهي تستخدم كثيراً في عيادات الإرشاد النفسي وفي مراكز الإرشاد، كما أن هناك مدارس ومؤسسات خاصة لإعداد مثل هذه الاختبارات، ويرجع كثرة الاختبارات والمقاييس النفسية وانتشارها الواسع إلى عدة أسباب هي أنها سهلة الاستعمال وتوفر الوقت والجهد فضلاً عن كثرة المشكلات التربوية والنفسية التي يعاني منها الأفراد، وأضف إلى ذلك التقدم العلمي والتكنولوجي في مجالات القياس النفسي والتربوي، وسرعة التغير المتلاحق كل هذا أدى تزايد الاختبارات والمقاييس النفسية وتطورها، فضلاً عن أنها تحقق قدر أكبر من الموضوعية كما يرى الكثيرون بين علماء النفس.

تعريف الاختبار النفسي:

توجد العديد من التعريفات للاختبار النفسي نذكر بعضها فيما يلي:

تعرف أنستازي الاختبار النفسي أنه مقياس موضوعي مقنن لعينة من السلوك.

يعرف كرونباخ الاختبار النفسي بأنه أداة محددة منظمة لملاحظة السلوك ووصفه وذلك باستخدام التقدير الكمي أو لغة الأرقام.

يعرف جراهام الاختبار النفسي بأنه حكم على عينة من السلوك والتنبؤ من خلال هذا الحكم.

يعرف قاموس (وولمان) الاختبار النفسي بأنه مجموعة مقننة من الأسئلة تطبق على فرد أو مجموعة من الأفراد وذلك بقصد الوصول إلى تقدير كمي لخاصية أو سمة أو مظهر من مظاهر السلوك.

يعرف قاموس (شابلن) الاختبار النفسي بأنه مجموعة من الأسئلة تعطي للفرد وذلك بغرض قياس استعداده أو كفاءته في مجال معين.

 المقابلات الشخصية Personal Interview:

تعتبر المقابلة وسيلة هامة في جمع المعلومات والبيانات عن العميل وهي لب وصميم المنهج الإكلينيكي وتستخدم المقابلة الشخصية على نطاق واسع في حياتنا اليومية في مجالات عدة وفي أهداف شتى فهي ليست قاصرة على مجال الإرشاد والعلاج النفسي بل يستخدمها الأطباء والأخصائيون الاجتماعيون وأصحاب المؤسسات وأصحاب المهن الصحفية.

وتعتبر المقابلة من الأدوات الرئيسية التي يستعين بها المرشد النفسي أو المرشد الطلابي في مجالات عمله سواء في المدرسة أو المستشفى أو في مجال العمل والإدارة بهدف الحصول على معلومات وبيانات عن الفرد أو لتحقيق أهداف تشخيصية أو علاجية.

وتعرف المقابلة بأنها علاقة مهنية تتم بين شخصين أحدهما المرشد والآخر هو العميل وجهاً لوجه في ظل جو نفسي يتسم بالثقة والدفء والاهتمام المتبادل بين الطرفين وذلك لأن المقابلة تمكن المرشد النفسي من جمع معلومات وافية وشاملة عن شخصية العميل في مختلف جوانبها سواء الجسمية أو العقلية أو الانفعالية أو الاجتماعية ما تشمل علاقاته بالأفراد الآخرين المحيطين به في بيئته الاجتماعية.

وفي إطار هذه العلاقة يستطيع العميل أن يعبر عما لديه من أفكار ومشاعر ورغبات وانفعالات ومخاوف بحرية وتلقائية وأيضاً يستطيع المرشد ملاحظة سلوك العميل وانفعالاته وما يطرأ عليها من تغيرات كما يمكنه أيضاً ملاحظة التعابير اللفظية غير اللفظية التي تظهر على العميل والتي تمثل في اتصال العين والإيماءات ونبرة الصوت ووضع الجسم وحركاته من حيث كون العميل منتصب القامة أم منكس القامة ما يستطيع المرشد أيضاً أن يستشف ما وراء أحاديث العميل وتعبيراته أنه بهدف تحديد مشكلته وأبعادها وتشخيصها والوقوف على العوامل الدينامية التي تقف خلف مشكلته، ومساعدته في التغلب عليها وإيجاد الحلول الملائمة لها.

 دراسة الحالة الفردية Case Study:

تعتبر دراسة الحالة من أكثر الوسائل شيوعاً واستخداماً في كثير من الميادين فقد استخدمها علماء الاجتماع والنفس والخدمة الاجتماعية، ولكنها أكثر استخداماً في مجال الإرشاد والعلاج النفسي، حيث أنه في بعض الاضطرابات الانفعالية الشديدة وحالات التخطف العقلي يصعب استخدام المقابلة والملاحظة لجمع المعلومات عن العميل ومن ثم تكون الأداة المناسبة في هذه الحالات هي دراسة الحالة ويرجع الفضل إلى الخدمة الاجتماعية في بيان أهميتها، إذ وجد الأخصائيون الاجتماعيون أنه من المهم في خدمة الحالات الفردية معرفة أفراد الأسرة وعلاقاتهم بعضهم ببعض وكذلك المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وظروف العمل بالنسبة للفرد وحياته في طفولته وحالته الصحية والظروف المحيطة به حالياً والتي سببت مشكلته.

مفهوم دراسة الحالة: تهتم دراسة الحالة بفهم شخصية الفرد وجمع المعلومات المتعلقة بتاريخه النمائي والأسري والاجتماعي، والظروف والإحباطات التي واجهها الفرد أو العميل في حياته وهي تهدف إلى جمع كل المعلومات الشاملة عن الحالة ثم تنظيم وتنسيق هذه المعلومات المتجمعة والربط بينها بهدف الوصول إلى تشخيص دقيق للحالة ثم تقديم الخدمات الإرشادية والعلاجية لها.

ويرى ماهر 1992 أن دراسة الحالة عبارة عن استثمار وتنظيم وتلخيص كل المعلومات المتجمعة عن العميل من مصادرها المختلفة بما يخدم الأهداف من دراسة الحالة.

ومن خلال هذا كله يتضح لنا أن دراسة الحالة هي دراسة عميقة للحالة سواء كان فرد أو جماعة كالأسرة في سياق علاقته بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها بهدف جمع كل المعلومات عن الحالة وذلك لتقديم صورة مفصلة عن شخصية الفرد في حاضره وماضيه مما يساعد ذلك في الوصول إلى فهم أفضل عن العميل، وتحديد وتشخيص مشكلاته وطبيعتها وأسبابها حتى يتمكن المرشد من تقديم الخدمات الإرشادية اللازمة للعميل في التغلب على مشكلته.

ونود هنا أن نبرز نقطتين أساسيتين ينبغي أن تتوافر في دراسة الحالة وهما:

أن دراسة الحالة لابد وأن تتضمن بعدين أساسيين وهما: البعد ويتناول الجانب الجسمي والصحي للفرد، والبعد الأول يتناول الجانب الجسمي والصحي للفرد، والبعد الثاني ويتضمن الظروف الاجتماعية والأسرية والخبرات التعليمية التي مر بها العميل في حياته والتي أسهمت في بناء شخصيته وتشكيل سلوكه حيث أن معظم الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية التي تظهر لدى العميل ما هي إلا نتاج تفاعل بين الفرد والإطار الاجتماعي الذي يعيش فيه، أي لا يمكن دراسة العميل بمعزل عن سياقه الاجتماعي.

ألا تقتصر المعلومات المراد جمعها عن الحالة على خبراته الراهنة بل تتضمن ما مر به العميل من خبرات وتجارب سابقة في الماضي، حيث أن المشاكل النفسية لها جذورها دائماً في حياة الفرد وخاصة في طفولته فلا شك أن معالم شخصية الفرد في مرحلة الرشد تمتد بجذورها إلى الماضي وفي كلمات أخرى أن خبرات الطفولة تلعب دوراً هاماً في تكوين شخصية الفرد وما سوف تكون عليه من صحة أو مرض، فالاضطرابات النفسية لا تحدث فجأة وإنما هي نتاج سلسلة من العمليات بدأت منذ الطفولة وتبلورت في مراحل متقدمة من العمر، وفوق هذا كله فإن دراسة الحالة يجب أن تتضمن أيضاً نظرة العميل وتطلعاته إلى المستقبل باعتبارها جزء هام من دراسة الحالة وذلك لمعرفة ما إذا كان هناك تطابق بين حاضره ونظرته المستقبلية إلى نفسه أي الكشف عن مدى التطابق بين ذاته الواقعية كما هي عليه في الواقع وذاته المثالية التي يود أن يكون عليها، وبذلك تكون المعلومات التي يتم جمعها عن العميل وافية وشاملة لكل ديناميات شخصيته منذ الميلاد وحتى مشكلته الراهنة، وهذا مما يعين المرشد النفسي في عملية التشخيص للمشكلة بصورة دقيقة إذ لا يمكن للمرشد أن يعطي تشخيص دقيق بالاقتصار على البعد فقط بل لابد من دراسة الإطار الاجتماعي الذي يعيش فيه العميل ولهذا تعتبر دراسة الحالة هي لب وصميم المنهج الإكلينيكي.

 الملاحظة Observation :

تعتبر الملاحظة العلمية أداة رئيسية وهامة يعتمد عليها المرشد النفسي في جمع المعلومات والبيانات ودراسة سلوك العميل ولاسيما في المواقف التي يتعذر فيها استخدام الأدوات الأخرى كالمقابلة ودراسة الحالة.

والملاحظة في أبسط معانيها هي مشاهدة العميل على الطبيعة من حيث تصرفاته وسلوكياته في مواقف معينة من مواقف الحياة اليومية سواء في المدرسة أو الملعب أو الحفلات أو مع جماعة الأقران وغيرها وتسجيل ما يلاحظ بدقة ثم تحليل هذه الملاحظات والربط بينها في محاولة تفسيرية لما تم ملاحظته.

ولقد استخدمت الملاحظة كطريقة لجمع المعلومات من قبل العديد من العلماء، فقد استخدمتها مارجريت ميد Mead للكشف عن أساليب تنشئة الأطفال والمراهقين في مجتمعات بدائية، واستخدمت من قبل برد جز Bridges في دراسة تطور النمو الانفعالي والاجتماعي، واستخدمها بياجيه في دراسة النمو العقلي المعرفي لدى الأطفال، واستخدمها أيزنك أيضاً في التمييز بين العصابيين والأسوياء وذلك بمراقبة سلوكهم أثناء مواقف تجريبية محددة.

وتعتبر الملاحظة من أقدم وأكثر وسائل جمع المعلومات شيوعاً في الإرشاد النفسي، ونظراً لصعوبة ملاحظة سلوك الفرد كلية تقتصر الملاحظة على جانب محدد من السلوك لدى الفرد ولذلك يجب تحديد جوانب السلوك الذي يتم ملاحظته سواء كان اجتماعياً أو انفعالياً.

وتمتاز الملاحظة بأنها تتيح الفرصة لملاحظة السلوك التلقائي في المواقف الطبيعية، كما أنها تقضي على مقاومة بعض الأفراد في التحدث عن أنفسهم بصراحة فلا تتأثر برغبة الشخص أو عدم رغبته في التحدث، وتتغلب على عدم قدرة الفرد على التعبير عن اتجاهاته وأفكاره فضلاً أنها وسيلة هامة للحصول على معلومات معينة يصعب الحصول عليها باستخدام أدوات أخرى كما هو الحال في دراسة الأطفال الصغار.

ومما يميزها أيضاً عن غيرها من أدوات جمع المعلومات أنها تساعد على تسجيل الأحداث مباشرة عند وقوعها.

ويمكن أن يقوم بالملاحظة المرشد النفسي أو أحد المتدربين على القيام بها، المهم أن يكون لدى من يقوم بها المهارة في متابعة العميل خلال المواقف المختلفة بالإضافة إلى تسجيل المعلومات التي تم التوصل إليها تمهيد القيام المرشد النفسي بتفسيرها.

وقد لجأ الباحثون إلى الملاحظة كطريقة من طرق جمع المعلومات والبيانات إما بسبب مقاومة العميل للإجابة على بعض التساؤلات أو لعدم تعاون الأطفال مع المرشدين بسبب خوفهم منهم لعدم قدرتهم على السيطرة عليهم، وقد تكون دراسة سلوك الأطفال بالطرق الأخرى صعبة نظراً لعدم قدرة الأطفال على التعبير عن أنفسهم، ومن ثم تستخدم الملاحظة.

اجتماعات المناقشة:

(مؤتمر الحالة) Case conference:

ويطلق عليها اسم مؤتمر الحالة، وتعتبر هذه الطريقة ذات قيمة وأكثر فائدة في التعرف على الحالة وفي تشخيصها وعلاجها، ويتم تحقيق ذلك في مجال الإرشاد النفسي من خلال اجتماع فريق الإرشاد يدعو إليه المرشد ويعد له إعداداً جيداً كل من المرشد الطلابي والأخصائي النفسي والاجتماعي والمدير وولي الأمر للحالة حيث يدلي كل عضو برأيه في تشخيص الحالة وطرق علاجها، ومناقشة هذه الآراء حتى يتم تحديد أنسب الطرق الإرشادية أو العلاجية الملائمة للحالة، وتعتبر اجتماعات مناقشة الحالة وسيلة هامة لتنسيق المعلومات التي تجمع عن الحالة وتفسيرها، ويتم في هذه الاجتماعات عرض الحالة من كل جوانبها واستعراض الجوانب الإرشادية والعلاجية المناسبة للحالة، حيث يقدم كل عضو في الاجتماع ما لديه من معلومات على أن تكون هذه المعلومات ملخصة في نشرة توزع على بقية الأعضاء المجتمعين الذين يأخذون في مناقشتها مُبدياً كل واحد منهم برأيه في تحليل المعلومات وتشخيص الحالة وعلاجها، وتنتهي باجتماعات عادة لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف مع ضرورة تحديد الخدمات الإرشادية والعلاجية للحالة.

ويعقد مؤتمر الحالة (اجتماعات المناقشة) عند الحاجة والضرورة إليه وذلك لعرض الحالات المستعصية، أو الحالات التي اختلف الأخصائيون في تشخيصها أو علاجها.

ويتطلب عقد مؤتمر الحالة عدة اعتبارات مهنية وأخلاقية يجب وضعها في الحسبان وهي:

تحديد هدف المؤتمر بدقة وموضوعية حتى لا يدخل الأعضاء في مناقشات جانبية وتحديد الزمن الذي يستغرقه انعقاد المؤتمر.

موافقة العميل على عقد مؤتمر الحالة.

شمول المؤتمر على التخصصات المختلفة والمتعلقة بتشخيص وعلاج الحالة.

وجود ملف يحتوي على معلومات شاملة عن الحالة حتى يتسنى لأعضاء المؤتمر تحديد الخدمات الإرشادية المناسبة.

الالتزام بالجدية والموضوعية والمناقشة الهادفة، وعدم السيطرة على الجلسة وعدم الاستخفاف بآراء الآخرين من الأعضاء.

مراعاة أخلاقيات مهنة الإرشاد النفسي ومنها المحافظة على سرية المعلومات وتقبل العميل دون قيد أو شرط.

تقديم المرشد ملخص لكل ما دار في الجلسة ووضع التوصيات الخاصة بالحالة.