1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

 الإرشاد الأسري Family Counseling:

تعتبر الأسرة هي الخلية الأساسية التي يتكون منها المجتمع، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، وهي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية للطفل والتي من خلالها يتحول الفرد من كونه كائن بيولوجي يعتمد على الآخرين المحيطين به في إشباع حاجاته إلى كائن اجتماعي يتشرب من خلالها قيم ومعايير المجتمع الذي يعيش فيه، وهي النافذة التي يطل من خلالها الطفل على العالم الخارجي والتي فيها يمارس الطفل أولى علاقاته الإنسانية، ولذلك فهي المسئولة عن إكساب الطفل أنماط السلوك الاجتماعي، ومما لا شك فيه أن كثيراً من مظاهر التوافق أو سوء التوافق الأسري ترجع إلى نوع العلاقات السائدة في الأسرة، فضلاً عن أنها تعتبر هي الجماعة المرجعية التي تحدد تصرفات وسلوك أفرادها وتشكل حياتهم، ولهذا فهي تلعب دوراً محورياً في تشكيل شخصية الفرد وخاصة أن خبرات الطفولة يمتد أثرها بصورة واضحة في شخصية الفرد في المراحل الأخرى من نموه.

وتتميز الأسرة عن غيرها من المؤسسات الاجتماعية بأن العلاقات القائمة بين أفراد الأسرة، تتسم بالترابط والحب والدفء، ومن المعروف أن الأطفال في الأسرة يتأثرون بالجو النفسي والعلاقات القائمة بين الأم والأب، فالعلاقات الأسرية التي تتسم بالدفء والاهتمام والاحترام المتبادل بين الوالدين مع بعضهما وبينهما وبين أبنائهما تجعل الفرد يشعر بالأمن والاستقرار وتساعده على التوافق النفسي السليم في حياته في حين أن العلاقات التي تسود أجواء الأسرة ويغلب عليها الخصومات والشجار تنعكس بشكل سلبي في تكوين شخصية الطفل ونمو سلوكه، ولذلك تختلف شخصية الفرد الذي تربى في ظل المناخ الأسري الدافئ عن شخصية فرد آخر نشأ في بيئة أسرية مفعمة بالخلافات والشجار وسوء المعاملة الوالدية للأطفال، وسوء المعاملة الزوجية بين الزوجين، وقد كشفت البحوث والدراسات عن وجود اختلاف كبير في الخصائص النفسية بين أطفال الأسر التي يغلب عليها الاهتمام والحب وبين الأطفال الذين ينحدرون من أسر يسودها الشجار والخصومات والمشاحنات وذلك لصالح أطفال الأسر التي يغلب عليها الاهتمام والحب، حيث يكونون أكثر شعوراً بالأمن وأكثر توافقاً وأكثر اندماجاً في نمو شخصيتهم وأنماط سلوكهم هم في العادة نتاج مناخ أسري غير سليم أو غير سوي.

وهكذا فالاضطرابات النفسية في الطفولة تعبر عن عجز الأسرة في القيام بدورها ووظائفها مع الطفل وفي هذا النسق الأسري يكون الطفل بمثابة مرآة للوالدين وللبناء الأسري والمناخ السائد فيها، فالتفاعل بين أعضاء الأسرة ينعكس سلبياً على نسق الأسرة، فعندما تكون هناك أعراض أو اضطرابات مرضية لدى عضو من أعضاء الأسرة فإنها سوف تظهر على عضو آخر.

وبتعبير آخر إن الاضطرابات النفسية التي تظهر لدى الأطفال تعكس في الحقيقة اضطراب في نسق العلاقات والتفاعل داخل الأسرة وغالباً ما يسود الأسرة المضطربة أو العصابية ما يعرف بظاهرة كبش الفداء بمعنى أن تلقي الأسرة بمشكلاتها وهمومها على فرد معين ويكون هذا الفرد وسيلة للتعبير عما عاناه الوالدان في حياتهما المبكرة.

ومن هذا كله نستطيع أن نتبين أن للأسرة دورها الخطير في حياة أفرادها وفي حياة المجتمع فهي التي تحدد شخصية أفرادها وتشكلها وتوجهها إلى الصحة أو المرض أو إلى السواء أو إلى الانحراف، ومن هنا تأتي ضرورة الحاجة إلى نوع من الإرشاد النفسي يوجه إلى كل أعضاء الأسرة التي يعاني أحد أعضائها من الاضطرابات الانفعالية أو السلوكية وهو الإرشاد الأسري.

 الإرشاد الزواجي Marital Counseling:

يتفق الإسلام وعلم النفس حول أهمية الزواج قال تعالى ]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [(الروم- 21).

وقال صلى الله عليه وسلم: “النكاح من سنتي ومن لم يعمل بسنتي فليس مني تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".

والحياة الزوجية لا تسير على وتيرة واحدة بل تشهد العديد من التغيرات والتحولات التي تطرأ على العلاقات الزواجية القائمة فيها، فتارة تكون الحياة الزوجية هادئة مستقرة وتارة ثائرة متغيرة ويتغير تبعاً لذلك أنماط التفاعل الزواجي، ومن هنا كان الزواج مهمة صعبة على الزوجين فقد يكون عرضة للخلافات التي تعصف به، وإذا تمكن الزوجين في بداية الحياة الزوجية من مواجهة مشكلاتهم وتذليلها وإيجاد الحلول الملائمة لها فإن فرص استمرار الحياة الزوجية تتزايد.

وثمة عوامل كثيرة تتضافر معاً في تحقيق التوافق الزواجي وتعمل على تماسك الحياة الزوجية وترابطها وتزايد قوتها. وتتمثل هذه العوامل فيما يلي:

تحقيق التوافق الجنسي ويعني ذلك الوصول في العلاقات الجنسية بين الزوجين إلى حالة من التوافق للطرفين، فالتوافق الجنسي عامل هام وضروري في تدعيم وتقوية التفاعل الزواجي في حين أن انعدام هذا التوافق يعتبر مؤشراً واضحاً على بداية الصراعات والخلافات الزوجية، ونظراً لأهمية هذا الجانب حرص الإسلام على تأكيده ولعل خير دليل على ذلك ما ورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: “لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" وكذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح"، فالإشباع الجنسي مهم في التوافق الزواجي ولكنه ليس العامل الوحيد في ذلك إذ توجد عوامل أخرى إلى جانب ذلك تسهم في إحداث التوافق الزواجي.

التواصل العاطفي والوجداني بين الزوجين ويلعب هذا العامل دوراً هاماً في مدى النجاح أو الفشل في الحياة الزوجية إذ أن الهدف من الزواج هو الرغبة في وجود شريك يسكن إليه الزوج ويطمئن إليه على أساس من الحب والتعاطف والتراحم بين الزوجين، إذ أن بدون هذا الحب وهذه المشاعر الإيجابية التي توجد بين الزوجين قد تنهار الحياة الزوجية.

ويتحقق هذا التواصل إذا توفرت الثقة بين الزوجين والاحترام المتبادل وكشف كل منهما للآخر عن أسراره ويؤتمن عليها، وأيضاً من خلال التشاور المتبادل بين الزوجين وعدم التصرف بانفراد ويتضمن أيضاً إحساس كل من الزوجين بمشاعر الآخر وإدراك كل منهما للأعباء التي يتحملها بالنسبة للآخر، فالتواصل الجيد هو المدخل الرئيسي لكل علاقة زوجية إيجابية في حين يعتبر التواصل غير السليم أو غير السوي من عوامل سوء التوافق الزواجي والتي تعجل في انهيار الحياة الزوجية.

تحقيق التوافق الاقتصادي: ويقصد بذلك أن يعمل الزوج على إشباع وتحقيق مطالب الزوجة في ضوء ما لديهم من دخل وعدم تكليف الزوج بأعباء اقتصادية فوق مستوى دخله، لأن زيادة هذه الأعباء قد تدفع بالزوج إلى العمل لفترات طويلة بعيداً عن المنزل وهروباً من المسئولية، وقد يترتب على هذا الأمر ما يعرف بالزوج الحاضر الغائب، حيث أنه موجود في الأسرة ولكن تأثيره منعدما فيها، كما ينبغي التحرر من الرغبة في تقليد الآخرين فكل حسب ظروفه.

ضرورة التقارب بين الزوجين في القيم والاهتمامات والاتجاهات والعادات وفي المستوى التعليمي والثقافي والمستوى العمري، وإذا كان هناك اختلافاً في كل من هذه النواحي ينبغي أن يحدث تنازل من كل طرف عن بعض اتجاهاته وعاداته وطموحاته حتى يلتقيان في منطقة مشتركة وأن يتفهم كل منهما للعلاقات الاجتماعية للآخر وهنا يحدث التوافق الاجتماعي.

الإرشاد التربوي Educational Counseling

تعتبر المدرسة إحدى المؤسسات التربوية الهامة التي تقوم بتربية الأفراد وتنشئتهم اجتماعياً وتربوياً من خلال تزويدهم بالمعارف والمعلومات، ومع تطور مفاهيم التربية وطرقها وأساليبها تغيرت وظائف المدرسة فلم تعد المدرسة يقتصر دورها على حشو عقول التلاميذ بالمعارف والمعلومات بل أصبحت تعمل على إكسابهم الكثير من المهارات والقيم والاتجاهات الاجتماعية، وأصبح التلميذ هو محور اهتمامها بدلاً من الاهتمام بالمادة الدراسية، وهكذا تبلورت وظيفة المدرسة في تربية الطلاب وتنشئتهم وتكوين شخصية متكاملة من جميع جوانبها المختلفة عقلياً وانفعالياً واجتماعياً ونفسياً، وصارت المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية ولاسيما عندما تقلص دور الأسرة في هذه الآونة نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها الأسرة في زمن يتسم بالتعقيد.

وعلى ضوء ذلك يمكن تعريف الإرشاد التربوي بأنه تلك العملية التي تهتم بالتوفيق بين الطالب بما لديه من قدرات واستعدادات من ناحية والفرص التعليمية المختلفة من ناحية أخرى.

وفي كلمات أخرى هي عملية تتضمن تقديم خدمات إرشادية عبر برامج تعليمية وإرشادية إلى الطلاب لمساعدتهم على اختيار نوع الدراسة المناسبة لقدراتهم واستعدادتهم والاستمرار فيها والتغلب على المشكلات التي تعترضهم بغية تحقيق التوافق الدراسي.

أهداف الإرشاد التربوي:

تنحصر أهداف الإرشاد التربوي فيما يلي:

مساعدة الطلاب على اختيار نوع الدراسة والتخصص بما يتسق مع ما لديهم من قدرات واستعدادات وميول.

الوقوف على أسباب انخفاض مستوى التحصيل والرسوب المتكرر والتغلب عليها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

التعرف على الطلاب المتأخرين دراسياً وبحث أسبابه والعمل على علاجه.

اكتشاف حالات الموهوبين دراسياً والاهتمام بهم ورعايتهم.

مساعدة الطلاب على اجتياز الامتحانات وخفض ما يعتريهم من قلق وتقديم الخدمات الإرشادية التي تعينهم في التغلب على قلق الاختبار.

تعديل سلوك الطلاب ذوي حالات الغش والهروب من المدرسة والمشاغبة وتقديم الخدمات الإرشادية المناسبة لهم.

التقليل من معدلات التسرب المدرسي والتعرف على أسبابها والعمل على علاجها.

تقديم الخدمات الإرشادية الملائمة للطلاب المضطربين انفعالياً والتعرف على العوامل المؤدية إلى اضطرابهم.

مساعدة الطلاب على التوافق مع البيئة المدرسية والمنهج الدراسي بوجه عام.

تزويد الطلاب بعادات وطرق الاستذكار الجيد والسليم مع تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة المختلفة.

مساعدة المدرسين على مواجهة المشكلات التي تحدث في بيئة الفصل.

توثيق علاقة التلميذ بمدرسيه وبزملائه حيث إذا ساءت هذه العلاقة أصبح المجال أمامهم خصباً للانحرافات السلوكية.

توثيق أواصر التعاون بين البيت والمدرسة.

تنمية الوعي البيئي لدى الطلاب والإسهام في حل المشكلات البيئية.

الإرشاد النفسي للأطفال Children Counseling:

أهمية دراسة الطفولة:

يعتبر الاهتمام بالطفولة من المعايير الهامة التي يقاس بها تقدم المجتمع وتطوره فإذا أراد المجتمع مستقبلاً باهراً فلابد أن يهتم بتنشئة الأطفال ورعايتهم وتشكيل شخصيتهم بطريقة سليمة. ولهذا فقد حظيت الطفولة باهتمام كبير من الأديان والعلماء فقد نظمت الشريعة الإسلامية حقوق الطفل، وقد تضمنت هذه الحقوق حق الطفل في الغذاء والكسوة والنفقة وحق الطفل في التعليم والتربية، وحسن اختيار الرجل لزوجته، وحسن اختيار اسم الطفل إلى جانب حق المعاملة العادلة بين الأخوة، وحق الطفل في الإرث وغيرها من الحقوق.

كما حظيت الطفولة أيضاً باهتمام كبير من العلماء ويعزى هذا الاهتمام إلى أن الطفولة تعتبر من أهم المراحل في حياة الفرد فهو يكتسب فيها الكثير من معلوماته ومهاراته وقيمه واتجاهاته نحو ذاته ونحو العالم الخارجي، ومفهومه عن ذاته، ويرجع أيضاً سبب الاهتمام بالطفولة إلى أن الأطفال يشكلون شريحة عريضة في المجتمع، ومن خلال دراسة الطفولة يمكن الوقوف على الجوانب النفسية والاجتماعية في حياة الطفل.

وتمثل الطفولة حجر الزاوية في بناء شخصية الفرد وتشكيل سلوكه، إذ أن نوع العلاقة التي تنشأ بين الوالدين والطفل وأساليب المعاملة الوالدية تجاه الأطفال في الأسرة تلعب دوراً هاماً في التكوين النفسي والاجتماعي لديه. فإذا كانت أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة وغير السوية من إهمال وقسوة وإثارة الألم النفسي والتذبذب تدفع بالأطفال إلى القلق والعدوان والسرقة والكذب وغيرها من الاضطرابات الانفعالية والسلوكية التي تنعكس سلباً على الصحة النفسية للطفل فإن الحماية الزائدة والتدليل أيضاً تؤدي إلى نفس الآثار والنتائج السلبية.

ويمكن القول أن سلوك الطفل سواء كان سوياً أو منحرفاً ما هو إلا مرآة للمناخ الأسري الذي يعيش فيه الفرد والطفل المريض نفسياً ما هو إلا سفيراً لأسرة مضطربة ومعتلة نفسياً، ومعنى هذا أن مشكلة الطفل تعتبر عرضاً لمشكلة أحد الوالدين أو كليهما فالعلاقة بين الطفل والأسرة ليست علاقة بيولوجية بل هي علاقة نفسية تقوم على أساس الدفء والحب والاهتمام، فإذا ما نشأ الطفل في بيئة أسرية يسود فيها ذلك الحب والاهتمام يكون أقل تعرضاً للمشكلات والاضطرابات النفسية، بينما الطفل الذي يعيش في جو أسري تسوده الخلافات والشجارات ولاسيما أن يكون ذلك أمام أعين الطفل فإن ذلك قد يدفع بالطفل إلى الهروب من الأسرة والارتماء في أحضان جماعة أخرى تعوضه عما افتقده في الأسرة من حب واهتمام بغض النظر عما تقوم به هذه الجماعة من سلوكيات تخريبية أو عدوانية، كما أن الحرمان من الرعاية الوالدية يؤثر على الطفل وينعكس سلباً على سلوكه ويجعل الطفل يشعر بانعدام الأمن وتسيطر عليه مشاعر الخوف والشعور بالدونية، ولقد أثبتت الدراسات أن السلوك الجانح لدى الأطفال يرجع في أساسه إلى الحرمان من الحب والدفء الوالدي.

وإذا كانت الأسرة مسئولة إلى حد كبير في ظهور المشكلات النفسية لدى الأطفال فإن الخبرات المؤلمة والإحباطات التي يتعرض لها الأطفال في المدارس تسهم هي الأخرى أيضاً بدور فعال في ظهور المشكلات النفسية لدى الأطفال أيضاً.

وإذا كانت الأسرة مسئولة إلى حد كبير في ظهور المشكلات النفسية لدى الأطفال فإن الخبرات المؤلمة والإحباطات التي يتعرض لها الأطفال في المدارس تسهم هي الأخرى أيضاً بدور فعال في ظهور المشكلات النفسية لدى الأطفال أيضاً.

الإرشاد النفسي للمراهقين Adolescents Counseling:

من البديهي أن نبدأ بتحديد مصطلح المراهقة Adolescence وهي تلك الفترة التي تقع في نهاية الطفولة وبداية الرشد وقد تطول هذه الفترة أو تقصر ويتفاوت مداها الزمني من مستوى اجتماعي واقتصادي وثقافي لآخر.

وتمثل المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد ويمكن أن نعتبرها العقد الثاني من العمر.

وتعتبر المراهقة كمرحلة نمائية من أخطر مراحل عمر الإنسان ولا نغالي إذا قلنا أنها سن الأزمات أو سن المشاكل، فهي تشهد ظهور سلوك المشاغبة والجنوح التدخين وظهور السلوكيات العدوانية وكثير من الاضطرابات النفسية والعقلية، ومن بينها القلق والاكتئاب والفصام، كما يتعرض فيها المراهق لمجموعة من التغيرات في مختلف جوانب شخصيته جسمياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً، وتلعب هذه التغيرات دوراً هاماً في زيادة معاناة المراهقين ومشكلاتهم كما تلعب ردود فعل الوالدين دوراً هاماً إما في تخفيف هذه المعاناة أو في رفع معدلات التوتر والمعاناة ومن ثم ظهور المشكلات النفسية في حياة المراهق.

وقد اختلف العلماء حول تحليل طبيعة مرحلة المراهقة من حيث أنها تمثل أزمة كما يرى فرويد، وستانلي هول، واريكسون Erikson، أو فترة هدوء ما ترى مارجريت ميد M.Mead.

ويشير ستانلي هول Hall إلى أن هذه المرحلة هي مرحلة العاصفة والهم، أي ينظر إلى المراهقة على أنها مرحلة أزمة حتمية تولد فيها الشخصية من جديد ويعاني خلالها المراهق من صراع وقلق وكثير من المشاكل، غير أن الأمر لدى ميد Mead مختلف حيث تؤكد على أن المراهقة تتسم بالهدوء النسبي في مقابل العاصفة الشديدة، والأمر يتوقف على المحيط الاجتماعي والثقافي للمراهق. فهي تعطي أهمية كبرى للعوامل الثقافية وهذا يعني أن أزمة المراهقة تختلف في شكلها ومضمونها من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى، على نقيض ما ذهب إليه هول من أنها تمثل فترة عواصف وتوترات بسبب ما يصاحب المراهقة من تغيرات نمائية مختلفة لدى المراهق.

ويعطي فرويد أهمية للنضج الجنسي نتيجة للتغيرات الفسيولوجية في هذه المرحلة حيث تتجه الطاقة الجنسية نحو قنوات يعترف بها المجتمع واتجاه الطاقة نحو الجنس الآخر، وترى أنا فرويد Anna Freud (1946) أن هذه الفترة لها أهميتها في تكوين الشخصية، فالطاقة الجنسية تشعل الدافع الجنسي وتهدد التوازن بين الأنا والهي مما يؤدي إلى القلق والخوف والأعراض العصابية فيستخدم المراهق ميكانزمات دفاعية لحماية الأنا، أما اريكسون 1950 يرى أن هذه المرحلة تمثل البحث عن الذات في مقابل الضياع وتشتت الدور.

ويتفق مخيمر (1980) مع فرويد وهول في أن أزمة المراهقة تنشأ من حدوث تغيرات جنسية أو ثورة جنسية حيث تكون جميع الأشياء من حول المراهق مفعمة بالدلالة الجنسية ولكن ما تزال الإمكانيات قاصرة، ومن هنا تكون أحلام اليقظة الرومانتكية والممارسات الاستمنائية والصداقات التعويضية أن لم يكن الالتجاء إلى الممارسة الدينية أو إلى الافراغات.

ويرى حامد زهران (1995) أن الطاقة الجنسية الغامرة التي يواجه بها المراهق ليست هي التي تطيح بالاتزان القديم بل أن طفرة النمو Growh Spurt في كل جوانب الشخصية تعد من المظاهر المميزة لتلك الفترة من حياة كل شخص، حيث يتضاءل السلوك الطفلي وتبدأ المظاهر الجسمية والفسيولوجية والعقلية والانفعالية والاجتماعية المميزة للمراهقة في الظهور.

وفي الواقع تمثل مرحلة المراهقة فترة توتر وعواصف بسبب الأوضاع الاجتماعية والثقافية السائدة في مجتمعاتنا، حيث أنها تحيط المراهق بكثير من القيود فهي تفرض قيود صارمة على نشاطه الجنسي وعلى ميله إلى التحرر والاستقلال والقيام بالمسئوليات مما يضطر المراهق إلى القيام بسلوكيات غير مرغوبة في محاولة منه لتأكيد ذاته، ويستجيب لها بالتمرد والعدوان وغيرها.

ويرى اريكسون أن المراهقة تمثل فترة حاسمة في تحديد الهوية Identity فمن الأسئلة التي يحاول المراهق العثور على إجابات لها أسئلة مثل من أنا؟ من هم أهلي وناسي؟ من هم أصدقائي؟ من هم أعدائي؟ ما هو مركزي؟ ما مصادر قوتي ومصادر ضعفي؟ ما هو مستقبلي؟ كيف أعيش حالياً؟ كيف أعيش مستقبلاً؟ لمن أنتمي؟ ما دوري في هذه الحياة؟ وإذا لم يجد المراهق إجابات مُرضية عن هذه الأسئلة وغيرا كثير فإنه يكون في ضياع، فهو يسعى للإجابة عن هذه الأسئلة في البيت وفي المدرسة. فإن لم يجد من يمده بها يسعى إلى جماعات خارج كل من المنزل والمدرسة لعلها تمده بالإجابات وهنا يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه للانحراف.

المطالب والتحديات الأساسية في المراهقة:

يصاحب هذه المرحلة حدوث تغيرات جسمية كبيرة يشعر فيها المراهق بالحساسية الشديدة التي تجعله يخجل أمام زملائه، أما على المستوى النفسي والاجتماعي فإن محور الاهتمام في هذه المرحلة كما يراه اريكسون هو (الهواية في مقابل غموض الدور) Identity Versus Role Confusion حيث على المراهق أن يحدد هويته ويجد له دوراً اجتماعياً وجنسياً ووظيفياً في المجتمع الذي ينتمي إليه، فلقد أصبح عليه تحديات لابد أن يواجهها وهي:

أن يتحكم في طاقته الجنسية ويجد لها مخرجاً وكذلك عدوانه طبقاً لتوقعات بيئته الثقافية والاجتماعية.

أن يرتبط بواحد من أفراد الجنس الآخر.

أن يحرر نفسه من الاعتماد المفرط اجتماعياً وعاطفياً واقتصادياً على والديه.

أن يختار عملاً.

أن ينمو لديه شعوراً ناضجاً بالهوية.

الإرشاد المهني Vocational Counseling:

يعتبر الإرشاد المهني من أقدم مجالات الإرشاد النفسي ويرجع الفضل إلى بارسونز في ظهوره والذي يطلق عليه أبو الإرشاد المهني، وقد بدأ حين ظهرت الحاجة إلى ضرورة المزاوجة أو المطابقة بين الفرد والمهنة التي يعمل فيها.

تعريف الإرشاد المهني:

يعرف الإرشاد المهني بأنه عملية مساعدة الفرد على اختيار المهنة التي تتلاءم مع قدراته واستعداداته وأهدافه وميوله وظروفه الاجتماعية والعمل على إعداده وتأهيله لهذه المهنة والترقي فيها وتحقيق أفضل مستوى ممكن من التوافق المهني، وبناءاً على ذلك فإن الإرشاد المهني يتضمن وضع الشخص المناسب في المهنة المناسبة وفقاً لقدراته واستعداداته مما يضمن له النجاح في عمله والاستقرار فيه ويعود بالنفع على الفرد على المجتمع.

ويتضمن هذا التعريف أيضاً مساعدة الفرد على أن يقرر مصيره المهني بنفسه أو بعبارة أخرى هو عملية يتم بها اختيار أنسب مهنة للفرد، فهل كان هنا كالعديد من المهن ويريد فرد واحد الالتحاق بالعمل هنا يتم توجيهه إلى نوع المهنة الأكثر ملاءمة له والتي نتوقع له فيها نجاحاً كبيراً، ومن ثم يكون مهمة الإرشاد المهني هو معرفة أنسب المهن للفرد وتوجيهه لها والعمل بها.

ويشير التعريف السابق إلى أن عملية الإرشاد المهني تتضمن عدة عمليات منها إعداد الفرد للمهنة التي يختارها وتأهيله لها ثم دخوله هذه المهنة وأخيراً مساعدته على الترقي فيها، ولا تقتصر مهمة الإرشاد المهني على مساعدة الفرد على اختيار المهنة التي تناسبه فقط بل تتجاوز ذلك إلى النصح له بالابتعاد عن مزاولة مهنة معينة تتعارض مع ميوله وقدراته وتؤدي به إلى سوء التوافق المهني.

أهداف الإرشاد المهني:

يهدف الإرشاد المهني إلى تحقيق مجموعة من الأهداف وهي:

مساعدة الفرد على اختيار المهنة المناسبة وفقاً لقدراته واستعداداته.

التغلب على المشكلات المهنية التي تعترض طريق نجاح الفرد في عمله.

مساعدة الفرد على تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق المهني والرضا عن مهنته مما ينعكس إيجابياً على مستوى أدائه وعلى علاقاته الاجتماعية مع زملائه في المهنة ومع رؤسائه.

تزويد الفرد بالمعلومات اللازمة وإكسابه المهارات الخاصة لمتابعة التقدم العلمي والتكنولوجي المتعلق بهذه المهنة.

التعرف على المهن المختلفة وما تتطلبه من مهارات وقدرات واستعدادات حتى يتمكن الفرد من اختيار المهنة التي تلائمه.

 إرشاد ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين):

Persons With Special Needs Counseling:

الحياة الطبيعية حق لكل معوق لأن كل فرد ميسر لما خلق من أجله، ولكل إنسان الحق في أن يتمتع بإنسانيته، وأي فرد سواء كان عادياً أو معوقاً لديه قدرات واستعدادات وإمكانات يستطيع استغلالها أفضل استغلال ممكن إذا ما تم تناوله بالرعاية وتقديم الخدمات النفسية والاجتماعية والتربوية والتأهيلية له.

ويمثل الأفراد المعاقون نسبة غير قليلة من أبناء المجتمع، ومن الطبيعي أن يحظى بالاهتمام عبر تقديم برامج لهم مختلفة تماماً عن البرامج التي تقدم للعاديين.

ولقد بدأ الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات انطلاقاً من تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأفراد العاديين وغير العاديين حتى يتمكن الجميع من الإسهام في بناء المجتمع كل حسب ما تسمح به إمكاناته وقدراته. ولقد كان الأطفال المعاقون فيما مضى وحتى حوالي منتصف القرن الحالي يطلق عليهم المعاقون ثم تغيرت هذه التسمية إلى مصطلح غير العاديين وأخيراً أصبحوا يعرفون بذوي الاحتياجات الخاصة ليكون أعم وأشمل عما كان عليه من قبل ليتضمن كل أنواع الفئات الخاصة من الأطفال بما فيها المتفوقون عقلياً.

وتأتي هذه التسمية نظراً لوجود اختلافات بينهم وبين العاديين حيث أنهم يحتاجون إلى نوع خاص من البرامج التربوية والتأهيلية والإرشادية والاجتماعية بسبب إعاقاتهم التي تحول بينهم وبين التعليم في مدارس العاديين فضلاً عما يتسمون به من خصائص نفسية تختلف عن العاديين بسبب الإعاقة.

ويمكن تعريف المعاق بأنه كل شخص يختلف عن العاديين في النواحي الجسمية أو العقلية أو الانفعالية إلى الدرجة التي تستوجب عملية التأهيل الخاصة حتى يصل إلى استخدام أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته.

ويمكن تصنيف ذوي الاحتياجات الخاصة حب مجال الإعاقة إلى عدة فئات وهي:

المعاقون من حيث الجانب العقلي: وهم المتخلفون عقلياً، والمتفوقون عقلياً.

معاقون حسياً وهم المعاقون بصرياً وسمعياً.

معاقون من حيث اللغة: وتشمل اضطرابات الكلام وعيوب النطق.

معاقون انفعالياً: هم الأفراد الذين يعانون من عدم الاتزان الانفعالي وغير القادرين على التحكم في انفعالاتهم.

معاقون اجتماعياً: وهم الذين يجدون صعوبة في التوافق الشخصي، والاجتماعي مع الآخرين في مجتمعهم كما في حالات الجانحين وذوي السلوك السيكوباتي المضاد للمجتمع.

وكما تختلف أنواع الإعاقة وتصنيفاتها بين فئات المعاقين كذلك توجد داخل الإعاقة الواحدة فروق واختلافات في درجة الإعاقة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تختلف اتجاهات الناس نحو المعاقين، ولهذا تلعب الاتجاهات الوالدية بصفة خاصة دور هام في تقبل أو رفض المعاق لإعاقته ومن ثم تؤثر في تكيفه الشخصي والاجتماعي، فإذا كانت الاتجاهات الوالدية إيجابية ممثلة في الحب والاهتمام والعناية بالمعاق فإن الأخوة والأخوات العاديين في الأسرة سيتجاوبون معه على هذا النحو وتنعكس آثار هذه المعاملة السويقة إيجاباً على نفسية الطفل المعاق وسلوكه.

أما إذا كانت نظرة الآباء سلبية نحو المعاق من قبيل الرفض أو التدليل أو الحماية الزائدة، أو الإنكار أو الإهمال فهي تترك أثراً سلبياً عميقاً في نفس المعاق وفي فكرته عن ذاته ورفضه لذاته، وبالتالي رفضه للآخرين، وقد تؤدي إلى ظهور الكثير من السلوكيات غير المرغوبة لديه كالسلوك الانسحابي، والميل إلى العزلة والانطواء وتجنب الاحتكاك والتواصل مع الآخرين في مجتمعه. أو تدفع به إلى اللجوء إلى الأساليب الدفاعية كالتبرير والإسقاط والتعويض، وهذه الأساليب ما هي إلا محاولة لخفض مستوى القلق والصراع النفسي لدى المعاق، ولذا يجب على الأسرة أن تتقبل حقيقة وجود طفل معوق لديها وأن تعمل على توافقه، وعلى المعاق أيضاً أن يتقبل إعاقته ويتصرف على هذا الأساس باعتبارها الخطوة الأولى لنموه في الاتجاه السليم. فكل فرد منا معوق بدرجة أو أخرى فالمعاق لن يتوافق مع المجتمع إلا عندما يتوافق مع ذاته ويتغلب على إعاقته ويشعر بأهمية ذاته.