1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

لاشك أن الطريقة التي ندرك بها الأشياء وليس الأشياء في ذاتها هي التي تثير مخاوفنا وتحدد سلوكنا أي أن الأفكار والمعتقدات التي يكونها اللاعبين عن الأشياء والمواقف الرياضية هي التي تثير الاضطرابات النفسية والقلق والتوتر لديهم.

ومن هنا فأن الأفكار والمعتقدات السلبية التي يكونها اللاعب عن ذاته وعن الآخرين المحيطين به وعن البيئة التي يعيش فيها هي السبب الرئيسي في تشكيل أفكار ومعتقدات  اللاعب.

ومن هذا المنطلق فإن الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي يستخدم أساليب معرفية وانفعالية وسلوكية كإستراتيجية للإعداد النفسي للاعبين تعمل على مساعدة اللاعبين في التغلب على ما لديهم من أفكار ومعتقدات سلبية والتي يصاحبها اضطراب في سلوك وشخصية اللاعبين واستبدالها بأفكار ومعتقدات إيجابية منطقية تساعدهم على التوافق النفسي مع مجتمعهم وبيئتهم الرياضية.

والجدير بالذكر أن علماء النفس الرياضي كان اهتمامهم في بداية الأمر منصباً على تعديل سلوكيات اللاعبين غير المرغوب فيها، واستبدالها بسلوكيات مرغوب فيها دون الاهتمام بالجوانب العقلية المعرفية لدى اللاعب بحجة أنها عوامل داخلية لا يمكن إخضاعها للملاحظة ولكن هذا لم يستمر طويلاً فسرعان ما تحول اهتمامهم إلى دراسة الجانب العقلي المعرفي لدى اللاعب معترفين بأهمية العوامل المعرفية في نشأة فكر وانفعال وسلوك اللاعب، وإن تعديل أفكار ومعتقدات اللاعب السلبية تؤدى بطبيعة الحال إلى حدوث تغيير في انفعالاته وسلوكه ومن هذه الخلفية فإن الباحث يسعى من خلال هذه الورقة البحثية إلى وضع أساليب مقترحة معرفية وانفعالية وسلوكية كإستراتيجية للإعداد النفسي يمكن من خلالها السيطرة والتحكم في أفكار ومعتقدات اللاعب السلبية، ومن ثم العمل على استبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر منطقية وإيجابية تساعد اللاعب على تنمية وتطوير مستوى الأداء الرياضي.

المفاهيم الأساسية للإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للرياضيين:

ينظر الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي إلى الطبيعة الإنسانية على أن الفرد كائن حي وإنسان في المجتمع ولكن يعتريه بعض الازدواجية بمعنى أن اللاعب لديه ميل على أن يسلك بطريقة ايجابية وهو في نفس الوقت لديه ميل إلى أن يسلك بطريقة سلبية وان الاضطرابات الانفعالية والسلوكية التي يعانى منها اللاعب ترجع إلى أفكاره السلبية ومن ثم يمكن مساعدته في التغلب على هذه الأفكار واستبدالها بأفكار أكثر ايجابية ومنطقية.

وأن معظم المشكلات النفسية لا تنجم عن ضغوط خارجية بل تأتى من وجود الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي يعتنقها اللاعب نتيجة لنقص المعلومات والأفكار الصحيحة لديه، بمعنى أن السبب الحقيقي وراء الاضطرابات النفسية هو اللاعب ذاته وليس ما يتعرض له من خبرات فشل في حياته الرياضية.

الافتراضات والمسلمات التي يقوم عليها الإرشاد العقلي الانفعالي السلوكي للاعبين: 

أن التفكير والانفعال يمثلان وجهان لشيء واحد فلا يمكن النظر إلى أحدهما بمعزل عن الأخر، حيث أن هناك بعض الأساليب التي تثير الانفعال، كما أن هناك بعض الأساليب التي تساعد على التحكم فيه ويعتبر التفكير واحد من تلك الأساليب وان ما نسميه بالانفعال ما هو إلا نوع من الفكر الذي يتسم بالتحيز والتطرف لدى اللاعب.

أن اللاعب لديه ميل للتفكير بشكل ايجابي وسلبي فعندما يسلك ويفكر بطريقة إيجابية يكون فعالاً ومنتجاً وعندما يفكر بطريقة سلبية يشعر بالخوف والقلق والتوتر خلال المنافسة الرياضية ومن هنا فعلى اللاعب أن يعمل على تنمية طرق تفكيره الايجابية.

أن الضغوط النفسية التي يعاني منها اللاعب هي نتاج أفكاره ومعتقداته الخاطئة والسلبية والتي تشكل البناء المعرفي لديه.

أن التفكير السلبي يرجع إلى مرحلة الممارسة الرياضية في السنوات الأولى من العمر (الناشئين) وإلى التربية الأسرية والبيئة والمدرسة والمربي الرياضي.

يجب مواجهة الأفكار السلبية لدى اللاعب من خلال المناقشة والإقناع والشرح والتوضيح وتزويده بالأفكار الايجابية والمنطقية.

الأداء الرياضي للاعب مرتبط باستجابات الآخرين وهذا التوقع كعملية معرفية له تأثيره على قلق وتوتر المنافسة لدى اللاعب.

يعزو اللاعبين مشكلاتهم واضطراباتهم الانفعالية والسلوكية إلى الآخرين والى الأحداث الخارجية ومن ثم تكون الاضطرابات الانفعالية والسلوكية لديهم قائمة على أحكام خارجية غير واقعية تؤدى إلى نتائج سلبية.

يميل بعض اللاعبين إلى استخدام بعض الإستراتيجيات الدفاعية ضد أفكارهم وسلوكهم وذلك حفاظاً على ذواتهم، بمعنى أنهم يميلون إلى عدم الاعتراف لأنفسهم أو للآخرين بأن سلوكهم وتفكيرهم خاطئ وأكثر سلبية.