1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

العملية الإرشادية:-

 بناء العلاقة الإرشادية:

وهي تمثل الخطوة الأولى في العملية الإرشادية وسوف نتحدث هنا عن طبيعة العلاقة الإرشادية المهنية وأهميتها في عملية الإرشاد، ولكي تتحقق أهداف العملية الإرشادية لابد من الإعداد لها ويتضمن ذلك إعداد المكان الجيد الذي تتم فيه المقابلات بين المرشد والعميل باعتبارها أمر هام في العملية الإرشادية، وهذا يتطلب أن يكون المكان مناسباً وهادئاً وبعيداً عن الضوضاء وكل ما يؤدي إلى تشتت الانتباه لدى العميل، وأن يكون العميل لديه رغبة ودافع قوي نحو الإرشاد، وأن يكون المرشد أيضاً على استعداد لمساعدة العميل في حل مشكلته. متسماً بأخلاقيات مهنة الإرشاد النفسي وفاهماً لذاته أيضاً، ولديه القدرة على بناء علاقة إرشادية ناجحة مع العميل وغيرها من الخصائص الشخصية والمهنية. وتحدث هنا عن طبيعة العلاقة الإرشادية وأهميتها في عملية الإرشاد.

والعلاقة الإرشادية يقصد بها تفاعل ينشأ بين المرشد والعميل يعكس مدى ثقة العميل في المرشد النفسي ومدى تعاونه معه. وكلما كانت العلاقة المهنية تقوم على أساس من الاهتمام والثقة المتبادلة بينهما تأتي بمعلومات أكثر أهمية وفائدة عن العميل، أما إذا كانت العلاقة المهنية يشوبها الفتور والتوتر فلن تكون لها فاعلية وتكون نتائجها سلبية. من هنا يمكن القول ما لم تنشأ علاقة إرشادية صحيحة فإنه لن ينجح المرشد النفسي في العملية الإرشادية، ولابد أن تكون العلاقة الإرشادية تتسم بالود والاهتمام حتى تكون الفرصة سانحة أمام العميل ليتحدث عما لديه من مشاعر وخبرات ورغبات، ومن ثم يتعين على المرشد النفسي توفير جو نفسي آمن خال من أي تهديد أو نقد أو لوم لسلوك العميل، وعلى المرشد أن ينصت ويستمع ويلاحظ كل ما يقوله العميل بهدوء. وأن يعطي العميل الحرية للتحدث في الموضوعات التي يراها فلا يقيده بمناقشة موضوع معين على أن يكون المرشد ممسكاً بزمام الحديث ويوجهه حسبما يرى وأن يجد من المرشد كل اهتمام وتقدير لأن ذلك يزيد من شعوره بالثقة بنفسه وقيمته الشخصية مما يسهم ذلك في حدوث تغيرات إيجابية في شخصية العميل، وعلى الطرف الآخر لابد للعميل من أن يترك أن هذه العلاقة الإرشادية هي علاقة عمل وليست علاقة شخصية.

ونظراً لأهمية هذه العلاقة الإرشادية المهنية والتي تعتبر لب وصميم نجاح العملية الإرشادية فلقد أصبحت هذه العلاقة الإرشادية حجر الزاوية في كل مدارس ونظريات الإرشاد النفسي، ولهذا أكدت مدرسة التحليل النفسي على هذه العلاقة الإرشادية تحت ظاهرة الطرح الموجب والتي يطرح فيها العميل مشاعره وانفعالاته المختلفة على شخصية المرشد دون وجود ما يبررها والتي كانت في الأصل موجهة إلى أشخاص آخرين لعبوا دوراً هاماً في حياة العميل، فالمرشد النفسي ليس هو الشخص المقصود بهذه المشاعر والانفعالات الصادرة من العميل نحوه ولكنه هو الشخص المتاح.

أما المدرسة السلوكية فقد أنكرت في بداية الأمر تلك العلاقة واعتبرتها غير ضرورية في نجاح عملية الإرشاد ورأت أن أي تغيير يحدث للعميل هو نتاج قوانين التعلم ثم ما لبث أن غيرت من موقفها واعترفت بأهميتها، ويؤكد هذا ما ذكره وولبي Wolpe إذ يشير إلى أن المرشد النفسي يجب أن يكون متقبلاً متفهماً للعميل وما يريد إيصاله له. وألا يتخذ موقفاً يصدر فيه أحكاماً مسبقة “فكل ما يقوله العميل مقبول دون سؤال أو نقد" ويجب أن يحس أن المرشد يقف في صفه وإذا لم يتوفر ذلك فسوف يصبح من الصعب أن لم يكن من المستحيل تحديد مشكلة العميل، ولهذا الأمر أهمية قصوى إذ بدون تعامل العميل وتقديره للمرشد فلن تكون أساليب التعزيز التي يستخدمها المرشد كالمدح أو التقدير فعالة، ولابد للمرشد، أن يتيح للعميل فرصة التعبير عن نفسه بحرية ويرى أن ما يقوله يقابل قبولاً حسناً دون نقاش أو اندهاش وأن المرشد شخص يستمع إلى شكواه بتقدير وفهم وربما يجد العميل لأول مرة في حياته أن هناك ما يستمع إليه باهتمام وتقدير ويتجاذب معه أطراف الحديث وعندما يوجد مثل هذا الجو وتنشأ مثل تلك العلاقة يبدأ الفهم الحقيقي المتبادل بين الطرفين ويستطيع العميل أن يحدد مشكلته بشكل دقيق.

ولقد أكد أيضاً روجرز صاحب نظرية الإرشاد الممركز حول الشخص على العلاقة الإرشادية وأهميتها في نجاح عملية الإرشاد، ورأى أنه لابد للمرشد من خلق جو نفسي في إطار هذه العلاقة يتسم بالدفء والمشاركة الوجدانية والإخلاص والصدق والتقدير الإيجابي غير المشروط للعميل، ويقصد بالمشاركة الوجدانية أن يشعر العميل بأن المرشد يشاركه مشاعره وأفكاره ويقدر ظروفه والظروف المحيطة به. وإن يتفهم مشكلاته ويعبر عن أماله ومخاوفه، ويقصد بالدفء أن يشعر العميل بالأمن والارتياح وأن المرشد يقدره ويستمع لكل ما يقوله وما يفعله، ولا يصدر أحكاماً على سلوكه بينما يشير التقدير الإيجابي غير المشروط إلى احترام المرشد للعميل باعتباره إنسان له قيمته وكرامته بصرف النظر عن شكله أو مظهره أو مشكلته مع إتاحة الفرصة له للتعبير عن مشاعره بالطريقة التي يراها دون قيد أو شرط وفي ثنايا هذه العلاقة يقوم المرشد بجمع المعلومات اللازمة عن العميل والتي من خلالها يستطيع تشخيص مشكلة العميل وتحديد أنسب الطرق الإرشادية الملائمة في التغلب على مشكلة العميل.

 جمع المعلومات وتحليلها:

وتتضمن أن يقوم المرشد بجمع المعلومات والبيانات عن العميل من خلال استخدام وتطبيق الاختبارات والمقاييس النفسية، ومن خلال دراسة الحالة، ولقد شرحنا في الفصول السابقة من هذا الكتاب الوسائل والأدوات التي يستعين بها المرشد في جمع المعلومات والبيانات اللازمة عن العميل، وتتضمن هذه الخطوة أيضاً أن يقوم المرشد بتنظيم المعلومات التي حصل عليها وتنسيقها وتفسيرها تمهيداً لتحديد الخطة الإرشادية المناسبة للعميل ونود أن نشير هنا إلى أن تفسير المعلومات يختلف باختلاف شخصية المرشد وتوجهاته النظرية فالمرشد النفسي السيكودينامي يستند في تفسيره للمعلومات على أساس مبدأ الحتمية النفسية الذي نادت به نظرية التحليل النفسي وهو يعني أن وراء كل سلوك دافع وينطوي على وظيفة معينة، ويكون أيضاً مهتماً بدراسة خبرات الطفولة والصراعات النفسية لدى العميل فالمرض النفسي عنده صراع وتثبيت في مرحلة من مراحل النمو النفسي الجنسي، بينما المرشد السلوكي يكون تفسيره للمعلومات على المستوى السطحي من منطلق أن الأعراض المرضية والتي تظهر لدى العميل هي المرض، ومن ثم فإن إزالة العرض تعني إزالة المرض، فالمرض النفسي عنده استجابات شرطية خاطئة وهم يركزون على المدخلات والمخرجات وليس ما يجرى داخل الفرد ودون الرجوع أيضاً إلى خبراته الماضية، في حين أن المرشد السلوكي المعرفي يكون تركيزه منصباً على الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي يكونها العميل نحو ذاته ونحو الآخرين باعتبارها السبب الرئيسي وراء الاضطرابات الانفعالية المختلفة لدى العميل كما هو الحال في طريقة الإرشاد النفسي الانفعالي السلوكي عند ألبرت إليس Albert Ellis وهناك العلاج المعرفي عند بيك Back والذي يركز على تعديل البناء المعرفي للفرد أو العميل ولعل من العوامل التي تساعد على النجاح في تفسير المعلومات هو وضوح المعلومات وشموليتها ودقتها وتدرجها والالتزام بالحيادية والموضوعية.

 التشخيص والاكتشاف:

ويقصد به التعرف على المشكلة التي يعانيها العميل وأسبابها وأعراضها وذلك بهدف الوصول إلى تحديد طريقة إرشادية تناسب شخصية العميل ومشكلته. والجدير بالذكر أن مفهوم التشخيص مفهوم طبي يقصد به في الطب التعرف على المرض وتمييزه عن غيره من الأمراض ثم تبويب وتصنيف المرض ضمن فئة من الفئات المرضية النفسية، ومن ثم يختلف التشخيص في الطب النفسي (السيكاتري) عن التشخيص النفسي الإكلينيكي، فالأول يقوم على الوصف أي وصف ديناميات شخصية العميل من خلال التعرف على العوامل الدينامية التي تقف خلف سلوك العميل وصراعاته والتعرف على الميكانيزمات الدفاعية التي يستخدمها العميل في خفض قلقه وتواتره، أي أنه عملية دينامية تنصب على الفرد في إطار علاقته بالبيئة التي يعيش فيها.

وتهدف عملية التشخيص النفسي الإكلينيكي إلى الكشف عن نوع الصراعات النفسية وطبيعتها ونوع القلق الذي يعانيه العميل وقوة الأنا لديه.

وتشير سامية القطان 1979 إلى أن التشخيص النفسي الإكلينيكي ليس مجرد كونه من التشخيصات الجزئية المتناثرة بقدر ما هو فعل ختامي تتكامل فيه التشخيصات الجزئية ضمن النظرة الكلية العامة وهو أيضاً ليس عملية رص للوقائع والمعلومات فوق بعضها البعض بل هو ينطوي على عملية تأويل أو تفسير للوقائع والمعلومات، ثم إعادة بناء الوقائع والمعلومات في وحدة كلية تتيح فهم دلالة السلوك ووظيفته أي فهم العميل في علاقته بالبيئة التي يعيش فيها ويتم التشخيص النفسي على ضوء مجموعة من المعايير وهي معيار التكامل، ومعيار التقاء الوقائع، ومعيار الاقتصاد، ثم معيار الوفرة والدقة، ومعيار الخصوبة، ومعيار التنبؤ والذي يعني التنبؤ بما يمكن أن يكون على سلوك العميل في موقف بعينه، وتتضمن عملية التشخيص أيضاً التعرف على المشكلة الإرشادية التي يعاني منها العميل من خلال دراسة الأعراض المرضية والأسباب الكامنة وراءها ونوعيتها وما تنطوي عليه الأعراض من مكاسب أولية أو ثانوية يحققها العميل كما في حالات الهستريا.

ومن هنا تتضح أن التشخيص النفسي في عملية الإرشاد النفسي فليس هناك إرشاد نفسي دون عملية تشخيص، وعلى ضوء التشخيص يستطيع المرشد التكهن أو التنبؤ بما ستكون عليه حالة العميل في المستقبل ومدى النجاح للعملية الإرشادية.

 تحديد طرق وفنيات الإرشاد النفسي الملائمة:

وهنا يجب على المرشد قبل أن يختار الطريقة الإرشادية أن يحدد الأهداف الإرشادية التي يسعى إلى تحقيقها من خلال عملية الإرشاد لأن طريقة الإرشاد تعتبر الوسيلة التي يستخدمها المرشد لتحقيق الأهداف الإرشادية ومن ثم فمن الضروري أن تأتي عملية إعداد الأهداف وتحديدها أولاً قبل اختيار الطريقة وعلى المرشد أن يراعي التوقيت المناسب لاستخدام الطريقة الإرشادية.

ويعتمد اختيار طرق الإرشاد على عدة محكات أساسية كما حددها محمد محروس الشناوي 1996 وهي:

خصائص المرشد وتفضيلاته، فلكل مرشد تفضيلات للطرق التي يمكنه أن يستخدمها كما أن هناك قيود أخلاقية تجعله لا يستخدم سوى الطرق التي يجيدها، ومن المفضل ألا يعتمد المرشد على طريقة واحدة.

الدراسات السابقة (توثيق الإستراتيجيات) ويجب عند اختيار طريقة للإرشاد أن يراجع المرشد الدراسات والبيانات المنشورة حولها فهذه البيانات تطلع المرشد على مدى استخدام الطريقة ودرجة نجاحها.

العوامل البيئية الموجودة في بيئة الإرشاد أو في بيئة العميل لما لها من تأثير على اختيار طريقة الإرشاد، ومن هذه العوامل البيئية الوقت، والتكلفة، والتجهيزات ودور الآخرين ذوي الأهمية ومدى توافر النتائج المعززة في البيئة الطبيعية للعميل.

طبيعة مشكلة العميل تتحدد طريقة الإرشاد بناء على مشكلة العميل وطبيعته فمثلاً إذا كانت مشكلة العميل هي انخفاض درجاته في الاختبارات وأظهر تقدير المشكلة وجود عادات استذكار خاطئة فقد يقترح المرشد بعض قواعد الاستذكار ومهاراته، أما إذا كانت المشكلة أن الطالب لديه مهارات الاستذكار فإن المشكلة قد تكون في وجود قلق الاختبارات لديه وحينئذ يختار المرشد طريقة مثل التخلص التدريجي من الحساسية (التحصين التدريجي) أو إعادة لبنية المعرفية وذلك لخفض قلق الاختبار.

طبيعة الأهداف النهائية، يتوقف اختيار طريقة الإرشاد أيضاً على طبيعة الهدف المحدد فقد يكون الهدف من الإرشاد هو اكتساب أو زيادة استجابات سلوكية مرغوب فيها وقد يكون خفض وإنقاص استجابات سلوكية غير مرغوب فيها أو تكوين استجابات جديدة، ولتحقيق هذه الأهداف يمكن استخدام طرق وأساليب إرشادية مختلفة مثل النمذجة والتعزيز الانطفاء والتشكيل والتسلسل والتحصين الذاتي ضد الضغوط والاسترخاء العضلي والمراقبة الذاتية والتحصين التدريجي وتوكيد الذات.

خصائص العميل وتفضيلاته أي أن عملية اختيار طريقة الإرشاد التي تكون أكثر ملائمة على ضوء تشخيص مشكلة العميل، وتختلف طرق الإرشاد باختلاف عملية التشخيص لدى العملاء.

وجملة القول أن طرق وفنيات الإرشاد النفسي تختلف وتتعدد بتعدد نظريات الإرشاد والعلاج النفسي والتي تشمل التحليل النفسي، الإرشاد السلوكي، الإرشاد العقلاني الانفعالي، الإرشاد المعرفي، الإرشاد الممركز حول الشخص وغيرها.

وعلى ضوء مدارس الإرشاد النفسي يمكن بإيجاز شديد عرض طرق وفنيات الإرشاد النفسي على النحو التالي:

الطرق والفنيات التي تعتمد على نظرية التحليل النفسي (التداعي الطليق، الطرح، تحليل الأحلام وتفسيرها).

الطرق القائمة على التشريط الإجرائي وتشمل التعزيز، العقاب، الانطفاء، التشكيل، التسلسل وغيرها.

الطرق القائمة على التشريط الكلاسيكي وتشمل التحصين التدريجي والتدريب التوكيدي والمعالجة بالتنفير والغمر والتفجر الداخلي.

الطرق القائمة على نظرية التعلم الاجتماعي وتشمل التشكيل بالنموذج.

الطرق القائمة على نظرية الذات وتشمل طريقة الإرشاد الممركز حول الشخص.

الطرق القائمة على التعديل للجوانب المعرفية وتشمل الإرشاد العقلاني الانفعالي والعلاج المعرفي عند بيك وطريقة التدريب على التعليمات الذاتية والتدريب على التحصين ضد الضغوط.

 تقييم العملية الإرشادية:

ويقصد بها تحديد مدى كفاءة وفاعلية برنامج ما بالمقارنة ببرامج أخرى مماثلة وبالرجوع للأهداف المحددة له، وتتناول هذه العملية المدخلات Inputs والعمليات Process والمخرجات Output.

ويمثل التقييم في مجال الإرشاد خطوة هامة في عملية الإرشاد النفسي حيث يحتاج المرشد أن يحكم على مدى نجاحه سواء في عملية الإرشاد أو في النتائج التي حققها مع العميل مقارنة بأهداف الإرشاد المحددة سابقاً.

وهناك هدفان أساسيان لإجراء تقييم الإرشاد وهما تقدير نتائج الإرشاد وتقييم عملية الإرشاد، وبالنسبة لتقدير نتائج الإرشاد فإن التقييم يساعد المرشد والعميل على تحديد نوع ووجهة ومقدار التغير في السلوك (الظاهري والداخلي) الذي أظهره العميل خلال الإرشاد وبعده، وبالنسبة لتقييم العملية الإرشادية نفسها فإنه على وجه التحديد يمكن استخدام البيانات التي تجمع أثناء الإرشاد لمعرفة ما إذا كانت طريقة ما تساعد العميل أم لا. وما إذا كان العميل يستخدم الطريقة بدقة وانتظام. وهناك عدة أساليب تستخدم في قياس وتقييم مقدار التقدم أو النجاح الذي تم إحرازه نحو الهدف المنشود من العملية الإرشادية وهي:

التقييم التجريبي ويتم عن طريق الدراسة التجريبية لنتائج عملية الإرشاد أو طريقة الإرشاد المستخدمة، وهناك المقابلات والتي يستخدمها المرشد لتقويم نتائج الإرشاد والتعرف على مدى نجاح عملية الإرشاد في تحقيق أهداف الإرشاد.

وبالإضافة إلى ذلك توجد مقاييس التقديرات الذاتية وتستخدم هذه المقاييس عدداً من التدرجات مثلاً من 1-5 أو من صفر إلى مائة، والتي من خلالها يمكن تقدير مدى التغيير على درجات هذه المقاييس، وهناك مقاييس التقرير الذاتي ومن أمثلة ذلك المقاييس التي تقيس الكثير من متغيرات الشخصية مثل مقياس بيك للاكتئاب، ومقياس الشعور بالوحدة، ومقياس الخجل، ومقياس مينسوتا المتعدد الأوجه للشخصية وغيرها.

وهناك ما يعرف بقوائم المراجعة وهي تضم أهداف عملية الإرشاد متجمعة في شكل قائمة يراجعها العميل ويحدد أمام كل منها هل تحقق الهدف أم لم يتحقق، وقد تضم أيضاً أعراض الاضطرابات النفسية ليحدد العميل موقعه منها وهكذا، وكذلك أيضاً يمكن التقييم من خلال ملاحظة سلوك العميل في مواقف متنوعة في الحياة اليومية الواقعية وفيها تتم ملاحظة السلوك ووصفه وصفاً موضوعياً ويهتم الملاحظ بالتغيرات السلوكية الواضحة التي حدثت نتيجة عملية الإرشاد النفسي.

 الإنهاء والمتابعة:

أشك أن الزمن التي تستغرقه عملية الإرشاد النفسي يتوقف على عدة متغيرات منها نوع المشكلة وشخصية العميل ومدى تجاوبه والمرشد وطريقته في الإرشاد، ولكي تنتهي عملية الإرشاد ينبغي على المرشد أن يتحقق من أن الأهداف المحددة لها قد تحققت وأن تكون عملية الانتهاء متدرجة وليست فجائية وعلى المرشد أن يمهد لذلك بالأساليب المناسبة، وعليه أيضاً أن يلفت نظر العميل إلى أن هناك متابعة له وذلك للتأكد من مدى استمرارية تحسنه ونجاحه، وتبرز فوائد المتابعة فيما يلي:

شعور العميل أنه لا يزال موضع اهتمام المرشد رغم انقطاع الجلسات المقررة.

تشجيع العميل على مواصلة التحسين النفسي المطلوب.

تقدم المتابعة وقاية من انتكاس انفعالي في بعض الاضطرابات النفسية.

تفيد المتابعة في تقويم العملية الإرشادية.

والمتابعة قد تكون نابعة من المرشد حين يشجع عليها وقد تكون من العميل وفي جميع الحالات ينبغي أن تقابل بالتشجيع.