1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

قد يحدث في بعض الأحيان أن يواجه اللاعب الرياضي السوي مشكلات أو اضطرابات نفسية عميقة أو حادة مثل الأعراض العصابية Neurosis أو الذهانية Psychosis كالوسواس القهري أو الفصام أو الاكتئاب الحاد أو المخاوف الشاذة وغيرها، التي قد تكون نتيجة للعديد من الأسباب سواء من خارج أو من داخل المجال الرياضي. وفي هذه الحالة فإن السلوك النفسي لمثل هذا اللاعب الرياضي يمكن أن يتجه ناحية السلوك غير السوي Abnormal، وعندئذ يكون اللاعب الرياضي في حاجة إلى “العلاج النفسي Psychotherapy".

وقد تم الاشارة إلى أن العلاج النفسي يقصد به استخدام الطرق النفسية بمختلف أنواعها لمعاونة من اضطربت شخصياتهم اضطراباً ملحوظاً يقتضي إحداث تغييرات أساسية عميقة فيها، أي في عادات الفرد وطريقة تفكيره وأسلوب حياته وفكرته من نفسه ونظرته إلى الناس، أي أن العلاج النفسي فيه إعادة لتكوين الشخصية ويتناول الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية حادة ويتطلب علاجاً طويل الأمد.

وينبغي علينا ملاحظة أن مثل هذا النوع من اللاعبين الرياضيين الذين يعانون من مشكلات أو اضطرابات نفسية عميقة أو حادة والذين يخضعون للعلاج النفسي قد يمكن استمرارهم في الممارسة الرياضية في حالة عدم وجود مخاطر على أنفسهم أو على غيرهم. أما في حالة وجود مثل هذه المخاطر فعندئذ ينبغي عدم السماح لهم بالمشاركة الرياضية، وذلك في ضوء تشخيص الأخصائي النفسي لحالتهم النفسية.

والمهني المناسب للعلاج النفسي للاعبين الرياضيين الذي يتجه سلوكهم النفسي نحو عدم السواء قد يكون الطبيب النفسي  Psychiatrist أو الاستشاري Counsler النفسي أو أخصائي نفسي إكلينيكي Clinical. وهؤلاء الأخصائيون يكون لديهم تصريح رسمي من الجهات المختصة لمزاولة العلاج النفسي أو الاستشارة النفسية.

وقد أشار بعض الباحثين إلى أنه كلما تميز هذا النوع من الأخصائيين النفسيين بالمعرفة العلمية المناسبة في بعض مجالات علوم الرياضة وكلما كانت له خبرة سابقة في مجال الممارسة الرياضية؛ كانوا أقدر على مباشرة العلاج النفسي للاعبين الرياضيين.

كما أشارت العديد من المراجع العلمية وكذلك الخبرات التطبيقية أن هناك عدداً من هؤلاء الأخصائيين يعملون مع اللاعبين الرياضيين والفرق الرياضية في بعض البلدان الأجنبية ويطلقون عليهم مصطلح “الأخصائي النفسي الإكلينيكي الرياضي Clinical Sport Psychologist".

والخلاصة أن مجال الرعاية النفسية للاعبين الرياضيين والفرق الرياضية في الوقت الحالي في العديد من بلدان العالم لم يعد حكراً على فئة معينة من الأخصائيين النفسيين ذوي الجذور العلمية المتباينة. ولكن المجال متسع لجميع الخبرات وأن المحك الرئيسي للحكم على فاعلية الأخصائي النفسي يكمن في النتائج العملية المباشرة لعمله مع اللاعبين الرياضيين أو الفرق الرياضية والتي تتمثل في اكتساب اللاعب الرياضي لسمة “السواء النفسي الفائق".

ومن المؤسف حقاً وجود بعض المفاهيم الخاطئة- حتى وقتنا هذا- لدى بعض الدول، وخاصة الدول النامية والتي لا تؤمن إدارتها الرياضية أو العاملين بها من قادة رياضيين أو مدربين رياضيين باستخدام أخصائيين نفسيين للعمل في مجال الرعاية النفسية للاعبين الرياضيين أو الفرق الرياضية على أساس الفكرة الخاطئة للبعض بأن هؤلاء الأخصائيين مهمتهم الأساسية العمل مع “المجانين" أو “المتخلفين عقلياً" وهو الأمر الذي يتطلب ضرورة التوعية بأهمية تواجد أخصائي نفسي رياضي لكي يسهم جنباً إلى جنب مع المدرب الرياضي والطبيب الرياضي والإداري الرياضي في الارتقاء بالقدرات والمهارات والسمات النفسية للاعبين الرياضيين لكي يصبحوا في أقصى حالات السواء النفسي.

وطوال السنوات القليلة الماضية وخلال اجتماعاتنا في مؤتمرات الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي International Society of Sport Psychology (ISSP) كان النقاش الدائم يدور حول أهمية تفعيل دول الأخصائي النفسي الرياضي ومحاولة إقناع الدول بضرورة الاستعانة بهؤلاء الأخصائيين لمحاولة إيجاد التكامل بين الجوانب البدنية والحركية والمهارية والنفسية لدى اللاعبين الرياضيين للارتقاء بكل قدراتهم وطاقاتهم وبالتالي إمكانية الأداء الرياضي بأفضل ما يمكن.

وفي إطار هذا المفهوم قامت الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي بالكتابة إلى جميع اللجان الأولمبية الوطنية موضحة الأهمية القصوى لوجود مثل هذا الأخصائي النفسي الرياضي للعمل مع اللاعبين الرياضيين والفرق الرياضية.

وكحل وقتي وبديل- لحين توافر عدد مناسب من الأخصائيين النفسيين الرياضيين في بعض الدول- أوصت الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي بضرورة أن تتضمن مقررات كليات ومعاهد التربية البدنية والرياضة ودراسات الصقل للمدربين الرياضيين والإداريين الرياضيين في هذه الدول- العديد من الموضوعات المرتبطة بعلم النفس الرياضي مثل الإرشاد والتوجيه التربوي الرياضي وطرق تنمية السمات الإرادية وتدريب المهارات النفسية، وغيرها من الموضوعات التي يمكن أن تساعد المدرب الرياضي أو الإداري الرياضي على الاهتمام بالجانب النفسي للاعبين بجانب الجوانب البدنية والمهارية والخططية.