1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

على الرغم من انتشار برامج التدريب العقلي والإعداد النفسي واستخدامها على نطاق واسع إلا أنه يبدو أن الحاجة ماسة إلى التعرف على مدى فاعلية هذه البرامج والمقارنة بين مكوناتها بطريقة موضوعية.

ولقد بالغ بعض واضعي البرامج من خلال إجراء بعض الدراسات وتطبيقها على مجموعة من الأنشطة الرياضية في الإعلان عن فاعليتها ومساهمتها في تطوير الأداء، والتأكيد على أن النجاح في المجال الرياضي ليس قضية الصدفة ولكن الاختيار والمدخل هو برامج التدريب العقلي. ولكن في الواقع لم يعتد بالنتائج التي تم التوصل إليها لعدة أسباب منها: عدم الضبط الكافي للمتغيرات، وعدم استخدام المجموعات الضابطة وكذلك التوزيع العشوائي وضعف المنهج. والوسائل المستخدمة والمغالاة في تقديم الدليل على مساندة فاعلية البرامج الموضوعية.

وفي نفس الوقت كان هناك تحفظ من البعض وخاصة من علماء المجال المعرفي في علم النفس الرياضي حول فاعلية برامج التدريب العقلي. فقد تمت الإشارة على استخدام التصور العقلي بفاعلية لمساعدة لاعبي الجمباز في تطوير مستوى أداء الجمل الحركية. وإصدار بعض الكتيبات كدليل يساعد اللاعبين على اكتساب المهارات العقلية، وتعليم المهارات المعرفية. والكتب عن سيكولوجية إعداد اللاعب في يوم المنافسة وإستراتيجيات المنافسات والتأكيد على أن برامج الإعداد العقلي تمثل نفس الأهمية مثل الإعداد المهاري والتركيز على أهمية الاسترجاع العقلي للإعداد للمنافسات.

أما الدليل الأكثر وضوحاً في مجال فاعلية برامج التدريب العقلي فقد جاء من قبل “اونثتال" والتطبيق الموضوعي على عينة ضخمة من اللاعبين مع ضبط المتغيرات واستخدام التقييم طويل المدى وأثبت فاعلية برنامجه في تطوير مستوى الأداء والصحة العامة للاعبين.

والمحاولة الجادة في التعرف على فاعلية برامج التدريب العقلي قام بها “ستراوب" Straub (1994) وقارن بين ثلاثة من أكبر البرامج شيوعاً وانتشاراً وهي برنامج “أونثتال"، برنامج “بنيت، برافيتز"، برنامج “جايرون" وذلك بهدف التعرف على:

تأثير كل من هذه البرامج على تنمية المهارات الحركية.

المقارنة بين البرامج الثلاثة في التدريب العقلي.

التعرف على تأثير هذه البرامج على أصحاب المستويات العالية والمنخفضة في الأداء، وقد أشارت النتائج إلى فاعلية البرنامج الأول والثاني فقط في تطوير مستوى الأداء المهاري.

وحاول “بافل بوندزين" Pavel Bundzen (1992) إثبات فاعلية برامج التدريب العقلي من خلال القياسات الموضوعية واستخدام النشاط الكهربي للمخ، ومجموعة اختبارات عن طريق الأجهزة الإلكترونية والحاسب الآلي. وقد أفادت النتائج بفاعلية برنامج أونثتال للتدريب العقلي من خلال وجود زيادة النشاط الكهربي لموجات “ثيتا Theta" وخفض نشاط “ألفا" مما يوضح حدوث تغيير في مستوى الاستثارة. وكذلك تتوحد الوظائف في المخ عند الوصول إلى مرحلة من الاسترخاء بين الجزئين الأيمن والأيسر في المخ. هذا بالإضافة إلى ارتفاع النشاط الكهربي في الجانب الأيمن من المخ. وقد أشار إلى أن المجال ما بين (10-25) ميللي فولت هو أكثر مناسبة للأداء الجيد.

وقد تناول “أونثتال" وآخرون دراسة فاعلية البرامج المدرسية للتدريب العقلي منذ بداية (1975) في ثمانية برامج تحمل اسم الاسترخاء والشباب في مختلف المراحل المدرسية وحتى عام (1985) في دراسة طولية تقويمية أشارت النتائج إلى انخفاض التوتر وتحسن التحكم في الضغط العصبي وتعليم المهارات إلى جانب التقدم في العلاقات مع الآخرين وإلى تغيير إيجابي في بعض الأبعاد التي تعكس الصحة العامة. ومن واقع هذه النتائج الإيجابية في مختلف الأعمار تم وضع برنامج التدريب العقلي في المناهج المدرسية في السويد.

وحاول “فانيك" Vanik (1993) دراسة فاعلية برنامج روسيا “الاسترخاء للشباب" وهو النسخة الروسية من التدريب العقلي الأساسي الذي وضعه “أونثتال" وشملت العينة (36) سيدة تتراوح أعمارهن ما بين (16-40) سنة. وتكونت المجموعة التجريبية من (25) سيدة. وقد تم استخدام القياسات الجسمية، حالة الجهاز الدوري التنفسي، وضربات القلب، وضغط الدم قبل وبعد المجهود المقنن. الفترة الزمنية للعودة للحالة الطبيعية واستخدم اختبار الخطوة Step Test. وتم تقييم الحالة البدنية عن طريق اختبار “بيراجوفا، ايفاتشيكو" Piragova & Ivatscheko (1986) وتم تقييم الحالة الانفعالية النفسية عن طريق بروفيل الحالة المزاجية “ماينير" (1992) Profile Of Mood States (Poms) Manair والذي يتضمن القلق، والإحباط، والعدوانية، والسيطرة، وتحمل الألم، والتوتر. وقد أشارت النتائج إلى وجود بعض التغييرات الإيجابية على المجموعة التجريبية في مؤشرات نقص الوزن. الوقت المستغرق في العودة إلى الحالة الطبيعية بعد الجهد المقنن. ومستوى اللياقة البدنية. وعلى الجانب الانفعالي حقق البرنامج خفض القلق، الإحباط العدوانية، وقد أشارت النتائج إلى أن استخدام التدريب العقلي بالتكامل مع التدريب البدني يعمل على تصحيح شكل الجسم، وله تأثير إيجابي على الجوانب النفسية وتدعيم فاعلية البرنامج.