1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

ا. د. ناظم شاكر الوتار

جامعة الموصل العراق

صناعة الرياضة في زمن كورونا

في ظل كورونا يواجه العالم تهديدات كثيرة في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها والرياضة كما هو معروف هي احد المظاهر الاجتماعية التي تجري ممارستها على صعيد الافراد والمجتمعات حسب ثقافة الدول على اختلافها في العالم وعلى هذا الاساس تتباين درجات الصدارة للألعاب الرياضية حسب شعبيتها من بلد الى اخر وفي ضوء ذلك تتم صناعة الالعاب وطريقة تنظيمها ومصادر تمويلها، ومن الواضح انه بوجود كورونا ظهرت ازمة اقتصادية غير مسبوقة في الرياضة حيث الغيت الكثير من البطولات وتأجلت المباريات وتم حرمان الجمهور من الحضور والمشاركة واصيب بعض اللاعبين والمدربين وتوفى البعض منهم وخضع البعض الاخر للحجر الصحي او المنزلي ومن هنا ظهرت الحاجة للبحث في مالذي يجب فعله لصناعة الرياضة من جديد في ضوء هذا التغيير المفاجئ والغير متوقع مع هذا الحدث العالمي، وفي هذا المنوال انه من الجدير بالذكر ان الرياضة فقدت حيوتها بعد انعدام مصادر تمويلها المتمثل من خلال تعذر حضور المباريات والخسائر في شباك التذاكر وتذاكر السفر والمطاعم وحقوق البث التلفزيوني بصورة تختلف تماماً عن كل مراحل الركود الاقتصادي في المجال الرياضي في الاوقات السابقة التي حدثت في العالم ، فهي بالعادة لم تتأثر كثيراً في السابق فبقيت في حينها عقود الرياضيين المحترفين وربما تضاعفت لكنها لم تتلقى صدمة كبيرة كالتي حدثت في زمن كورونا وعليه فأنه على المؤسسات والاندية الرياضية ابتكار معالجات سريعة وعاجلة لإعادة تصنيع الرياضة من جديد لعل من اهمها التكيف مع الازمة في ظل الوضع العالمي الجديد لمرحلة مابعد كورونا وخاصةً فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والبحث عن مصادر تمويل جديدة تختلف عن سابق عهدها والعمل على خلق فرص جديدة للموهوبين وعدم الاعتماد على المحترفين فضلاً عن تنويع طريقة مشاركة الجمهور الرياضي في الحضور المباشر للمبارايات او غير المباشر من خلال قنوات التلفزيون او البث المباشر من خلال شبكة الانترنيت أو تقديم الدعم المالي للفرق الرياضية من جهات حكومية او غير حكومية وبغض النظر عن متى تعود الحياة إلى طبيعتها يمكن القول أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذا الوباء العالمي سوف تكون محسوسة لفترة طويلة قادمة اذ ان الاحصائيات الاخيرة اشارت الى خسارات هائلة بملايين الدولارات حدثت بسبب توقف البطولات الاوربية وتأجيل الالعاب الاولمبية في طوكيو للعام الحالي، ومع الازمة الاقتصادية الان يمكن ان نتساءل كيف يمكن للأندية الرياضية ان تحافظ على جمهورها الثاني والذي كان يمارس الرياضة على سبيل الترفيه في المتابعة والمحاكاة لنتائج المباريات من خلال قنوات التلفزيون او من خلال الانترنيت بعد فقدانها جمهورها الاول على الملاعب الرياضية وعلى هذا الاساس يمكن القول ان الخطة البديلة اليوم للفرق الرياضية واداراتها هي عدم الانبطاح او الركوع لتأثير الفايروس الذي تم صناعته في مكان مظلم من قبل البشر وإنما بالعمل على اعادة صناعة نفسها من جديد من من خلال البحث عن وسائل تمويل جديدة ورسم خطط اقتصادية ناجحة تعتمد على تكنلوجيا الرياضة واعادة النظر في طريقة الاستثمار الرياضي من جديد وتحديد كيفية المشاركة الرياضية بطريقة مباشرة او غير مباشرة مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الصناعة الجديدة في الرياضة قد تحقق مالم يتم تحقيقه في الصناعة السابقة رغم سطوة السابقة لفترة غير قليلة على سوق المال في مجال الاحتراف وعلينا في الوقت نفسه ان ننتظر مالذي سوف يحدث مع التغيير الجديد !!!