1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

طرق الإرشاد النفسي:-

 الإرشاد الجماعي Group Counseling:

الأصول التاريخية للإرشاد أو العلاج الجماعي:

لقد اختلف العلماء حول من هو الشخص الذي بدأ على يديه الإرشاد أو العلاج النفسي الجماعي، فرأي فريق منهم أن (مسمر) يستحق لقب أبو الإرشاد أو العلاج الجماعي ورأي فريق آخر أن برات Parrt ومورينو Moreno هما رائدا حركة الإرشاد النفسي الجماعي.

وفي الحقيقة كانت بداية الإرشاد النفسي الجماعي على يد جوزيف برات (1905) مع مرضى السل، حيث كان ينظم فصولاً علاجية للمرضى، وكان برات يلقي على مرضاه بعض المحاضرات ويثير المناقشات بهدف مساعدتهم في التغلب على ما يعتريهم من اكتئاب ورفع روحهم المعنوية، ونظراً لأن منهج برات كان يقوم أساساً على الإيحاء فقد سماه السيطرة على التفكير، ثم في العشرينات من هذا القرن اتسع استخدام الإرشاد النفسي الجماعي ليشمل المرضى العصابيين والمدمنين والذين يعانون من التهتهة، وكذلك المنحرفين جنسياً، ولقد كانت التطبيقات الأولى له على مرضى العصاب قد ظهرت على يد كودي مارش (1909) Marsh.

وفي الفترة من 1910-1914 ظهر مورينو فأدخل السيكودراما كشكل من أشكال الإرشاد الجماعي، وبعد الحرب العالمية الأولى بدأ لازل L شظثمم بإجراء التجارب الجماعية على مرضى الفصام، وفي خلال عقد الثلاثينات ازدهر الإرشاد الجماعي مصبوغاً بصبغة التحليل النفسي، وفي عام (1930) استخدم سلافسون Slavson الإرشاد النفسي الجماعي في ميدان التحليل النفسي، حيث وضع برنامجاً جماعياً لعلاج الأطفال المضطربين انفعالياً، وفي هذا البرنامج كان يشجع الأطفال على التعبير عن انفعالاتهم من خلال جلسات اللعب.

وفي عام 1934 استخدم بول شيلدر Schilder مفاهيم التحليل النفسي في تجربة للإرشاد أو العلاج الجماعي، ثم أسهمت الحرب العالمية الثانية في نمو حركة الإرشاد والعلاج الجماعي بعد أن تزايد عدد العملاء الذين يحتاجون إلى علاج نفسي أثناء الحرب وبعدها مباشرة وبخاصة المرضى في صفوف الجيش وكان يتم في جلسات جماعية، ومع نهاية الحرب أصبح الإرشاد النفسي الجماعي واسع الانتشار، وقدمت كل مدارس العلاج بالتحليل النفسي التي تنتمي إلى فرويد، وهورني، وسوليفان مساهمتها في الإرشاد والعلاج النفسي الجماعي، ولم يكن روجرز صاحب نظرية الإرشاد الممركز حول الشخص في بداية أمره مهتماً به. ولكن سرعان ما أخذ به في طريقته للإرشاد والعلاج النفسي.

وفي الستينات انتشرت حركات الإرشاد والعلاج الجماعي فظهرت جماعات التدريب، وجماعة المواجهة، وجماعات التدريب المنظم على العلاقات الإنسانية، كما ظهرت حركة الإمكانيات الإنسانية في أواخر الستينات والتي ارتبطت بما يسمى تيار علم النفس الإنساني والتي ضمت روجرز، وماسلو Maslow وغيرهم.

أما الآن فهناك اهتمام كبير بالإرشاد الجماعي سواء من البحث العلمي أو التطبيق أو الممارسة العملية، ويعكس هذا الاهتمام صدور الكثير من الكتب والمقالات، وعقد المؤتمرات الدولية، وتطبيقه في العيادات ومراكز الإرشاد في المدارس وغيرها.

 الإرشاد الفردي Individual Counseling:

ويعرف الإرشاد الفردي بأنه تفاعل بين مرشد وعميل واحد وجهاً لوجه في الجلسات الإرشادية والتي من خلالها يتعرف فيها المرشد على شخصية العميل وعلى الخلفية الأسرية له وعلى مشكلاته وأسبابها ويضع تفسيراً لها ثم يخطط لعملية الإرشاد، وهذا النوع من الإرشاد يتم في الحالات التي يغلب عليها الخصوصية كما هو الحال في الانحرافات السلوكية كالسرقة والكذب والاضطرابات الجنسية هي مشكلات خاصة ولا يمكن علاجها إلا بصورة فردية ويستخدم الإرشاد الفردي في مجال الإعاقة مع الحالات ذوي الإعاقات المتعددة.

ويذكر محمد ماهر عمر (1984) أن الإرشاد الفردي يستخدم في:

عندما تتطلب حالة العميل السرية التامة بحيث تنحصر بينه وبين مرشده النفسي.

عندما يكون العميل خجولاً انطوائياً عاجزاً عن التحدث أمام جماعة من الناس.

عندما يشعر العميل بأن حالته تسبب له الخجل عند مناقشتها أمام الغرباء مثل حالات الشذوذ والانحراف الجنسي.

عندما تكون حالة العميل معقدة جداً وتحتاج إلى تركيز خاص واهتمام بالغ من المرشد النفسي.

ويتم الإرشاد الفردي عادة وفق خطط وإجراءات محددة تبدأ بتهيئة المكان وتوفير جميع الوسائل التي تساهم في نجاح العملية الإرشادية، وتحديد أهداف الإرشاد، وجمع المعلومات والتشخيص، ثم تقديم الخدمات الإرشادية المناسبة للعميل.

أما عن دور المرشد في الإرشاد الفردي فقد يختلف باختلاف النظرية التي يتبعها المرشد.

وتعتمد فاعلية هذا النوع من الإرشاد على العلاقة الإرشادية المهنية بين المرشد والعميل حيث يعطي المرشد الحرية للعميل في عرض مشكلته والكشف عما لديه من أفكار ومشاعر وخبرات.

ويقوم هذا الإرشاد على عدة أسس أهمها وجود فروق فردية بين الأفراد حيث أن كل مشكلة من المشكلات النفسية لها أسبابها المختلفة.

  الإرشاد المباشر (الموجه) Directive Counseling:

ويسمى هذا الأسلوب أيضاً الأسلوب المفروض على العميل Sponsored Approach وترتبط هذه الطريقة باسم وليمسون Williamson وقد سماها بالأسلوب الإكينيكي Clinical Approach ويعتمد هذا الأسلوب أساساً على الاختبارات الموضوعية والبيانات ويتبع خطوات محددة في الوصول إلى تحقيق أهدافه وهي:

التحليل Analysis ويقصد به جمع المعلومات والبيانات اللازمة لفهم العميل فهماً يسمح بتقديم المساعدة له.

التركيب Synthesis ويقصد به تلخيص البيانات والمعلومات وتنظيمها بحيث تكشف عن نواحي القوة والضعف في العميل وجوانب تكيفه أو سوء تكيفه.

التشخيص Diagnosis ويقصد به صياغة المشكلة التي يعرضها العميل وأسبابها.

التنبؤ Prognosis ويقصد به التكهن بالتطور المحتمل للمشكلة.

الاستشارة Counseling ويشير إلى ما يقوم به المرشد والعميل معاً للوصول إلى حل المشكلة.

التتبع Follow-up ويقصد به مساعدة العميل للتغلب على المشكلات الجديدة أو على المشكلة الأصلية إذا ظهرت ثانية وتحديد مدى النجاح في عملية الإرشاد.

وفي هذا الأسلوب يقوم المرشد أولاً بجمع البيانات والمعلومات والحقائق الخاصة بالعميل ثم يطبق الاختيارات النفسية اللازمة وبعد هذا يقوم بإجراء المقابلة وتكوين علاقة مع العميل تتميز بالود والموضوعية، وفي أثناء المقابلة يحاول المرشد أن ينمي في العميل القدرة على فهم نفسه وذلك من خلال عرض الحقائق المختلفة أمامه بصورة مبسطة مفهومه وعقب ذلك يقوم المرشد بنصح العميل وتوجيهه إلى الحل الأكثر ملائمة لمشكلته بعد أن يوضح له الحلول المختلفة ويقومها ويشرح له السبب في ملائمة الحل الذي توصل إليه. ويسمح المرشد للعميل في هذه الحالة بمناقشة الحل المقترح والتفكير معه في الإجراءات التي ينبغي عليه أن يقوم بها لتحقيق هذا الحل.

ومن خلال هذا العرض يمكن أن نلاحظ في هذه الطريقة أو الأسلوب الإرشادي ما يلي:-

أن العبء في حل مشاكل العميل يقع على عاتق المرشد لا على عاتق العميل والحجة في ذلك أن المرشد يأتي إليه العميل لخبرته وعلمه ويتوقع منه العميل استغلال علمه ومعرفته في مساعدته.

أن المرشد هو الذي يقرر الطرق والوسائل التي يمكن إتباعها في مساعدة العميل، وبالتالي يكون الاهتمام مركزاً على مشاكل العميل، فالمشكلة هي التي تمثل المركز الأول في هذه الطريقة لا الفرد نفسه.

فالمرشد النفسي في هذه الطريقة يقوم بدور أكثر إيجابية من الدور الذي يقوم به العميل كما أنه يحاول أن يوجه تفكير العميل عن طريق النصح والإقناع والتفسير.

ولهذا يطلق على هذا الأسلوب مسمى الإرشاد الممركز حول المرشد Counselor-centered.

الإرشاد غير المباشر (غير الموجه) Non-directive Counseling:

يعتبر كارل روجرز Rogers صاحب هذه الطريقة ويطلق عليها اسم الإرشاد غير الموجه أو الإرشاد الممركز حول الشخص وكلها تشير إلى مضمون واحد في هذه الطريقة والتي يكون فيها موقف المرشد سلبياً ويقتصر دوره على تهيئة جو نفسي آمن أمام العميل لكي يتمكن من الإفصاح عن مشاعره وعلى تقبل المرشد لهذه المشاعر وتوضيحها.

وتفترض هذه الطريقة أن الفرد لديه القدرة على اتخاذ قراراته بنفسه بعد إزالة التوتر الذي يعاني منه نتيجة المشكلة التي يواجهها والوصول إلى التكيف السليم في حياته، وعلى ذلك فإن مسئولية التعرف على المشكلة ودراستها والوصول إلى حل ممكن لها تقع على عاتق العميل نفسه ولا يعدو دور المرشد إلا أن يكون مستمعاً يعمل على تكوين علاقات طيبة بينة وبين العميل وتهيئة الجو الذي يسمح للفرد بالتخلص أو التخفيف من حدة توتره والذي يحول بين الفرد وبين الاستبصار بمشكلاته ويقتصر جهد المرشد ودوره على ما يأتي:

تقبل ما يقوله العميل وما يعبر به عن مشكلاته دون إصدار أحكام معينة عليه.

إعادة صياغة عبارات العميل التي يوضح بها أفكاره ومشاعره بطريقة موضوعية فيكون كالمرأة ينعكس عليها انفعالات فيراها واضحة ويتقبلها كجزء من ذاته.

مساعدة العميل على تركيز أفكاره عن طريق تلخيصها أو التعليق تعليقاً عرضياً سريعاً خال من المدح أو الاستهجان فيتيح للعميل أن يفهم نفسه كما هو ويعني ذلك أن المرشد في هذه الطريقة لا يعطي سلطة اقتراح حلول للمشكلة وإنما يصل بالفرد إلى اقتراح الحلول بنفسه وتوجيه نفسه توجيهاً ذاتياً وتحمل مسئوليته في حل مشاكله وتقرير مصيره.

وتستهدف هذه الطريقة وصول العميل إلى حالة من الفهم والإدراك والبصيرة لمشاكله وصراعاته وقيمه واتجاهاته مما يساعده في الوصول إلى حل لمشكلته بنفسه حيث أن هذه الطريقة تستند إلى فكرة أساسية مفادها أن سلوك العميل لا يمكن فهمه إلا من خلال وجهة نظر العميل وطريقة إدراكه لذاته وللعالم من حوله، أي أن المرشد النفسي عليه أن ينظر إلى مشكلة العميل من منظور العميل، كما أن هذا السلوك لا يمكن تغييره إلا إذا كان العميل نفسه يرغب في هذا التغيير، وتنطوي هذه الطريقة على عدة فوائد فهي تساعد العميل على الاستبصار وفهم ذاته وبناء الثقة بالنفس وأن يتعلم العميل كيف يواجه مشكلاته وأن يكون حل مشكلته نابعاً من باطنه حتى يكون الحل ذا معنى بالنسبة له، وأن تكون لديه الشجاعة الكافية على اتخاذ القرارات المناسبة في مستقبل حياته، وأن هذه الطريقة تتمشى وتتفق مع أسس الفلسفة الديمقراطية إذ أنه تقوم على مبدأ احترام الفرد مع الاعتراف له بحقه وقدرته على أن يفهم نفسه ويقرر مصيره بنفسه.

ويشير روجرز إلى الفكرة التي تقوم عليها هذه الطريقة هي الإيمان بأن الفرد مهما كانت مشكلته فإن لديه العناصر الطيبة في مكونات شخصيته التي تساعده على أن يتغلب على مشاكله بنفسه وأن الطبيعة البشرية خيرة وأن الفرد العادي قادر على تقرير مصيره بنفسه وهذا هو الفرض الوحيد الذي يجب أن يفترضه المرشد في عملية عند بدء الإرشاد، لذا يجب على المرشد أن يتقبل عملية تقبلاً تاماً دون أن يصدر أحكاماً عليه ودون أن يحل له مشاكله بل يجب عليه أن يهيئ له الجو الذي يجد فيه مجالاً للتعبير عن كل انفعالاته، وأهم ركن من أركان هذه الطريقة هو قدرة المرشد على أن يعكس انفعالات العميل حتى يرى العميل هذه الانفعالات في مرشده فيتمكن بذلك من أن يرى نفسه في صورة مقبولة ما دام المرشد يتقبل هذه الانفعالات ويراها العميل منعكسة عليه ومعنى ذلك أن يكون المرشد قادراً على وضع نفسه في إطار العميل فاهماً إياه من وجهة نظره الخاصة.

ولعل من المزايا التي تتمتع بها هذه الطريقة الإرشادية أيضاً النظر إلى الإنسان نظرة تفاؤلية باعتباره خير بطبيعته وليس شريراً وأنه يسعى فطرياً للوصول إلى النضج والنمو ويصل إلى حل مشكلته ولو بعض السدود التي تعترض طريقه فإذا ما أزيلت هذه السدود شق طريقه نحو النضج وتحقيق الذات فهي بذلك تهتم بوجود الفرد وتأكيد حريته كما تقوم على أساس الثقة فيما يرويه العميل وعدم الشك في كل ما يقرره، وبذلك تستند هذه الطريقة الإرشادية إلى مقولة سقراط الشهيرة “أعرف نفسك" ذلك لأن معرفة الفرد بذاته تعد أساساً لمعرفته بالعالم الخارجي ويستحيل أن يكون الفرد جاهلاً بذاته عالماً بالعالم المحيط به وبلغة علم النفس أي يتعرف الفرد على ما لديه من قدرات وإمكانات واتجاهات وانفعالات ودوافع معرفة موضوعية وعلمية دقيقة.

ويعاب على هذه الطريقة أنها تمهل عملية التشخيص رغم إجماع معظم طرق الإرشاد على أهميتها هذا فضلاً عن أن العميل قد يطلب النصيحة أحياناً ويشعر بالضيق حين لا يقدمها المرشد وبالتالي يشعر باليأس من عملية الإرشاد النفسي.

وقد يغالى المرشد في ترك العميل وشأنه ومن ثم يقع العميل في دوامات ومتاهات ولا يصل إلى حل محدد لمشكلته.

الإرشاد باللعب Play Counseling:

يعتبر اللعب نشاط من النشاطات التي تميز مرحلة الطفولة عن أي مرحلة أخرى وهو استعداد فطري طبيعي، فالطفل ومنذ صغره ميال إلى اللعب وهذا الميل إلى اللعب عام عند جميع أفراد الجنس البشري وهو فوق ذلك يشاهد عند صغار الحيوانات الراقية كالقطط والكلاب والقردة.

واللعب هو لغة الطفل الرمزية للتعبير عن الذات فمن خلال تعامله مع اللعب يمكن أن تفهم عنه الكثير، فالطفل يكشف عن نفسه أثناء اللعب أكثر ما تعبر الكلمات، فهو يكشف عن مشاعره بالنسبة لنفسه وبالنسبة للأشخاص الهامين في حياته والأحداث التي مرت به بحيث تستطيع أن تقول بأن اللعب هو حديث الطفل واللعب هي كلماته.

ويختلف اللعب حسب مراحل النمو المختلفة ويعتبر مطلب أساسي من مطالب النمو في مرحلة الطفولة وللعب نظريات مختلفة في علم النفس.

ويسهم اللعب إسهاماً فعالاً في نمو شخصية الطفل، فمن خلاله يتعلم الطفل تكوين اتجاهاته نحو ذاته ونحو الآخرين في مجتمعه، كما يعتبر بمثابة مجال للتجريب والاستكشاف والتعبير عن الأفكار والمشاعر المختلفة.

وتشير فيولا الببلاوي 1979 إلى أن اللعب أيضاً يساعد على نمو الطفل اجتماعياً ويؤدي اللعب دوراً بناءاً في نضج الطفل اجتماعياً واتزانه انفعالياً فبدون اللعب وخاصة اللعب مع الأطفال الآخرين وليس مع الكبار يصبح الطفل أنانياً مسيطراً ضيق الأفق غير محبوب ولكن الطفل يتعلم من لعبة مع الآخرين أن يشاركهم ويقاسمهم خبرات اللعب وأدواره والتزاماته وأن يتعاون معهم وأن يتدرب على مهارات الأخذ والعطاء وأن يكتسب مكانة مقبولة وسط جماعة رفاقه، ومن خلال اللعب يكتشف الطفل أشياء جديدة في نفسه وفي العالم الذي يعيش فيه ومع ممارسة الطفل اللعب مع أقرانه تقل العدوانية والانطوائية لديه، كما يتحرر الطفل من التمركز حول ذاته ويرتبط مع الآخرين بعلاقات اجتماعية ناجحة.

ولهذا يعتبر اللعب جزءاً لا يتجزأ من حياة يؤثر تأثيراً هاماً في نمو جوانب الطفل الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية.

ونظراً لأهمية اللعب في حياة الأطفال فقد استخدم اللعب كأداة تشخيصية يمكن من خلالها تشخيص مشكلات الطفل وخصائص شخصيته، كما يستخدم اللعب كأسلوب إرشادي.

اللعب كأداة تشخيصية وإرشادية:

يرجع الفضل في اكتشاف ما للعب من قيمة في تشخيص الاضطرابات النفسية لدى الأطفال إلى مؤسس التحليل النفسي فرويد الذي قام بتحليل طفل صغير تحليلاً نفسياً وقيامه بهذا التحليل كان نواه التحليل النفسي القائم على اللعب.

ومن أمثلة الحالات التي عالجها فرويد والتي دلت على ما للعب من قيمة تشخيصية الحالة التي ذكرها في كتابه ما وراء مبدأ اللذة والتي فسرها فرويد على أنها تمثيل لغياب الأم ثم عودتها المصحوبة بالسرور وبذلك كان الطفل يخفف عن طريق لعبته من الصراع الداخلي، وبالتالي كان لعبه تخفيفاً مؤقتاً لحالة القلق التي تسيطر عليه، ومنذ ذلك الحين استمر الاهتمام باللعب من حيث هو وسيلة تساعد على فهم نفسية الأطفال المضطربين انفعالياً وكذلك من حيث هو طريقة من طرق الإرشاد النفسي.

وكان من بين من اهتم بهذه الناحية “ميلاني كلين" التي اهتمت بالتحليل النفسي للأطفال فكانت عيادتها تضم عدة لعب خشبية تمثل رجال ونساء وأطفال وحيوانات وسيارات وعربات ومنازل وأوراق ومقصات.

وكذلك فقد استخدمت “انا فرويد" اللعب في علاج بعض الأطفال حيث وجدت أنه من الصعب على الأطفال القيام بعملية التداعي الحر وهو أحد فنيات التحليل النفسي التي تستهدف تفريغ الشحنات الانفعالية المكبوتة لدى الأفراد ولذلك بدأت في استخدام اللعب كوسيلة تشخيصية وإرشادية مع الأطفال ولم يقتصر الأمر على استخدام اللعب كأسلوب إرشادي مع الأطفال على مدرسة التحليل النفسي فحسب فقد استخدمته المدرسة السلوكية أيضاً في علاج مخاوف الأطفال، إذ أن هناك حالات يتم استخدام اللعب فيها بطريقة الإرشاد السلوكي ومثال ذلك حالات الخوف المرضي من حيوانات معينة باستخدام طريقة التحصين التدريجي حيث يمكن تحصين الطفل تدريجياً بتعويده على اللعب بدمي هذه الحيوانات في مواقف آمنة سارة متدرجة ومتكررة حتى تتكون ألفة تذهب بالحساسية والخوف مبدئياً ويمكن أن يلي ذلك زيارات لحديقة الحيوانات لمشاهدة الحيوانات في استرخاء دون خوف.

الإرشاد النفسي الذاتي:

إذا كان هناك ما يعرف بالتعلم الذاتي فلماذا لا يكون هناك إرشاد نفسي ذاتي وإذا كان التعلم الذاتي يتم بدون معلم فلماذا لا يكون الإرشاد النفسي هو الآخر ممكناً بدون مرشد، ولذا تميل بعض الآراء في الوقت الحالي إلى ضرورة الاعتماد على الفرد نفسه في حل مشكلاته النفسية لما له من قدرة على الفهم والاستبصار دون وجود مرشد نفسي، وهذا يتمشى مع ما قاله سقراط أعرف نفسك بنفسك لأن معرفة الفرد بنفسه تعد أساساً لمعرفته بالآخرين من حوله فعندما يكون لدى الفرد قدرة على فهم ذاته على حقيقتها بصورة موضوعية فإن ذلك يساعده على فهم الأسباب الحقيقية لمشاكله والعمل على التخلص منها.

ويؤكد روجرز على هذا المعنى أيضاً حيث يشير في نظريته المعروفة بالإرشاد الممركز حول الشخص أن كل فرد له قيمة في حد ذاته، وقادراً على تحمل مسئولية نفسه ومواجهة الظروف الصعبة في الحياة خاصة إذا توفرت له بعض الظروف الملائمة التي تزيد من وعيه واستبصاره بذاته، وأن لكل فرد الحق في إرشاد وتوجيه نفسه بنفسه واختيار أهدافه واتخاذ القرارات التي تناسبه في حياته من هذا المنطلق ينادي البعض بضرورة الإرشاد النفسي الذاتي ظهر اتجاه الإرشاد النفسي الذاتي.

ويعرف الإرشاد النفسي الذاتي بأنه عملية يسعى من خلالها الفرد إلى فهم ذاته والتغلب على مشاكله وحلها بنفسه بما لديه من قدرات وإمكانات تعينه على فهم مواطن القوة والضعف في نفسه، ومن ثم نجد أن هذا التعريف ينطوي على مضامين ومعاني عدة وهي:

أن الفرد يستطيع أن يكتشف بنفسه مصادر القلق والتوتر في داخله.

أن الفرد لديه القدرة على الفهم والاستبصار والتعبير عن نفسه وعن انفعالاته لضبط انفعالاته بنفسه.

أن الفرد يمكنه أن يتعلم الكثير من المهارات والعادات والأساليب السلوكية الصحيحة والتخلص من الأساليب والعادات السلوكية الخاطئة بنفسه.

لا شك أن الإنسان بطبيعته مفطور على الإيمان بالله، وإذا كان الهدف الرئيسي من الإرشاد النفسي هو مساعدة الفرد على التخلص من القلق وغيره من الاضطرابات النفسية فلابد من الإيمان بالله فالإيمان بالله يكسب الفرد مناعة ووقاية من الأمراض النفسية فالمؤمن الصادق لا يمكن أن يتملكه الخوف والقلق، فالإيمان ضرورة حياتية إذ لا سعادة بدونه وهذه هي الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها الإرشاد الديني، والذي يستطيع الفرد ممارسته دون حاجة إلى مرشد نفسي وإلى جانب ذلك هناك أساليب أخرى من الإرشاد يمارسها الفرد دون الاستعانة بالمرشد النفسي عن طريق الفنون المختلفة.

وكذلك بعض أساليب الإرشاد السلوكي مثل أساليب الضبط الذاتي، والجدير بالذكر أن أساليب الضبط الذاتي التي يشجع المرشد السلوكي عملائه على ممارستها هي في الحقيقة نفس الأساليب التي يقوم عليها الإرشاد الذاتي، والضبط الذاتي هو عملية يمكن للفرد من خلالها أن يغير ويعدل من الأساليب السلوكية والجوانب المعرفية لديه دون حاجة إلى مرشد نفسي.

وفي هذا الصدد يشير سكينر أن الضبط الذاتي للسلوك يمكن تفسيره من خلال الإطار المرجعي للسلوك، أي أن ضبط السلوك لدى الفرد يتأثر بالعوامل البيئية أكثر من الفرد، ومن الأمثلة المتنوعة على اختلاف وسائل للضبط الذاتي:

الانشغال ببعض السلوكيات لكبح عادات غير مرغوبة مثل وضع الأيدي داخل الجيب لمنع قرض الأظافر.

ابتعاد الفرد نفسه عن المواقف والأشخاص التي تثير القلق لديه مثل السير بعيداً عن شخص يعمل على إثارة القلق لديك.

البعد عن الإغراء ومثال ذلك الإلقاء بصندوق السجاير بعيداً عنك لأنه مثير للتدخين.

أن يمكث الفرد بعيداً عن مواقف من الممكن أن تكون مثيرة لسلوك غير مرغوب لديه ويتمثل ذلك في تجنب احتفالات أو جماعات أو أصدقاء بعينهم من أجل تجنب شرب الخمر.

ويرفض سكينر القول أن فشل الأشخاص في الإقلاع عن السلوكيات غير المرغوب فيها كالتدخين أو تناول الخمر أو غيرها يرجع إلى ضعف شخصيتهم أو الإرادة لديهم، فهو لا يقبل تلك التفسيرات الخيالية، وإنما الفشل في الكف عن ممارسة هذه السلوكيات غير المرغوب فيها يرجع إلى الظروف البيئية التي يعيش فيها الفرد والتعزيزات الإيجابية أو السلبية لهذه السلوكيات.