1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

فروع علم النفس:

تنقسم فروع علم النفس إلى فئتين:-

الفئة الأولـى: الفروع النظرية، وهي التي تسعى إلى الحصول على المعرفة أو اكتشاف القوانين العلمية بغض النظر عن القيمة التطبيقية المباشرة، مثل علم النفس العام، وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس الارتقائي، وعلم النفس الحيوي، وعلم النفس الفسيولوجي، وعلم نفس الشواذ، وعلم النفس التجريبي، وعلم النفس التحليلي، وعلم نفس الشخصية.

الفئة الثانية: الفروع التطبيقية، وهي التي تقوم بتطبيق المبادئ والقوانين العلمية- التي توصلت إليها الفروع النظرية- في مجال معين، ومنها: علم النفس التربوي، وعلم النفس الصناعي، وعلم النفس الجنائي، وعلم النفس العسكري، وعلم النفس الإعلامي، وعلم النفس الكلينكي وعلم نفس الإرشاد والتوجيه وعلم نفس الرياضة التطبيقي.

وفيما يلي عرض موجز لهذه الفروع:-

علم نفس التوجيه والإرشاد:

التوجيه والإرشاد فرع من فروع علم النفس التطبيقي، يعتمد في وسائله، وفي عملية الإرشاد، على فروع متعددة من علم النفس فيستفيد من علم النفس الارتقائي في معرفة مطالب النمو ومعاييره التي يرجع إليها في تقييم نمو الفرد، (هل هو عادي، أم متقدم، أم متأخر) عن المعايير السوية لجوانب النمو المختلفة، كما يستفيد من علم النفس الاجتماعي من دراسة سيكولوجية الجماعة ودينامياتها وبنائها والعلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي، وما هي معايير السلوك في الجماعة وكيف يتحقق التوافق الاجتماعي ويستقى من علم نفس الشواذ معلومات هامة عن السلوك الشاذ ويستفيد من علم النفس التربوي من عمليتي التعلم والتعليم، وأهمية التعزيز والتعميم وانتقال أثر التدريب وغير ذلك من القوانين التي تساعد عملية الإرشاد النفسي، ويستفيد من علم النفس الصناعي في مجال الإرشاد المهني، ومن علم النفس المرضي (الشواذ) في التعرف على اضطرابات السلوك المختلفة (العصاب والذهان والتخلف العقلي)، ويستقى من علم النفس العام معلوماته عن الشخصية ودينامياتها، وعند فحص ودراسة الحالة في الإرشاد النفسي يحتاج المرشد إلى القياس النفسي، ويستخدم مختلف أساليب القياس في عملية التوجيه والإرشاد.

وبناء على ما سبق يمكننا أن نتصرف على اهتمامات هذا الفرع التطبيقي من فروع علم النفس، فهو يهتم بعملية التوجيه والإرشاد النفسي ويهدف إلى مساعدة الفرد وتشجيعه لكي يعرف نفسه، ويفهم ذاته ويدرس شخصيته بجوانبها المختلفة (الجسمية والعقلية والانفعالية) ويفهم خبراته، ويحدد مشكلاته وحاجاته، ويعرف الفرص المتاحة له وأن يستخدم وينمي إمكانياته بذكاء إلى أقصى درجة ممكنة، وأن يحدد اختياراته ويتخذ قراراته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته بنفسه، بالإضافة إلى التعليم والتدريب الخاص الذي يحصل عليه عن طريق المرشدين والمربين والوالدين، في مراكز التوجيه والإرشاد وفي المدارس وفي الأسرة، لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهداف واضحة تكفل له تحقيق ذاته، وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع والتوفيق شخصياً وتربوياً ومهنياً وأسرياً وزواجياً.

 علم النفس الرياضي:

يعرف علم نفس الرياضة Sport Psychology  بأنه العلم الذي يدرس سلوك الإنسان في الرياضة.

ويعني السلوك استجابات الفرد التي يمكن ملاحظتها وتسجيلها. ولكن توجد استجابات أخرى لا يمكن ملاحظتها من الخارج ولا يمكن رؤيتها كالتفكير والإدراك والانفعال وما إلى ذلك، وهذه الأوجه من النشاط يطلق عليها الخبرة.

والهدف من وراء دراسة سلوك الفرد في الرياضة هو محاولة اكتشاف الأسباب أو العوامل النفسية التي تؤثر في سلوك الرياضي، هذا من ناحية، وكيف تؤثر خبرة الممارسة الرياضية ذاتها على الجوانب الشخصية للرياضي من ناحية أخرى، الأمر الذي يسهم في تطوير الأداء الأقصى Maximum Performance وتنمية الشخصية.

ويدرس المهتمون بالسلوك في الرياضة موضوعات مثل: الشخصية، الدافعية، العدوان والعنف، القيادة، دينامية الجماعة، أفكار ومشاعر الرياضيين، والعديد من الأبعاد الأخرى الناتجة عن الاشتراك في الرياضة والنشاط البدني.

هذا وينظر إلى علم نفس الرياضة على أنه أحد المحاور الهامة لتحقيق الدراسة العلمية لحركة الإنسان، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلوم الرياضة الأخرى، والتي من أهمها: فسيولوجيا الرياضة، وعلم اجتماع الرياضة، البيوميكانيك.

علم نفس الرياضة التطبيقي:

يهتم علم نفس الرياضة التطبيقي بجانب واحد فقط من علم نفس الرياضة هو معرفة وفهم النظريات النفسية والأساليب التي يمكن تطبيقها في الرياضة والنشاط البدني لتنمية الأداء ونمو الشخصية للرياضيين أو المشاركين في النشاط البدني.

ومن أمثلة التساؤلات التي تبحث عن إجابة في هذا المجال:

كيف يمكن الاستفادة من نظريات ومبادئ علم النفس في تطوير الأداء الرياضي؟

ما الخصائص النفسية التي تميز الرياضي أو المدرب لتحقيق النجاح في الرياضة؟

إذا سلمنا أن رياضياً موهوباً من الناحية البدنية فما هي المحددات النفسية للنجاح أو الفشل؟

هل الأفضل تنمية الدافع الذاتي الإثابة أم الدافع الخارجي الإثابة؟

كيف يمكن تحفيز الرياضي حتى يبذل أقصى جهد أثناء التدريب وفي غضون المنافسة؟

ما هي أهم المبادئ التي يتأسس عليها الإعداد النفسي الرياضي؟

وهل يمكن تطوير المهارات النفسية في برنامج التدريب الرياضي؟

وتشهد السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بالمجال التطبيقي لعلم نفس الرياضة، وأصبح من المألوف تخصيص برامج للإعداد النفسي والتدريب العقلي، وتدريب المهارات النفسية Psychological Skills Training يسير جنباً إلى جنب مع تطوير المهارات الحركية والقدرات البدنية والنواحي الخططية.

ومن أمثلة المهارات النفسية التي يحتاج الرياضي إلى التدريب عليها وتنميتها ما يلي:

تدريب التصور العقلي.

تدريب تنظيم الطاقة النفسية.

أساليب مواجهة توتر المنافسة (تدريب الاسترخاء بأنواعه).

تدريب إدارة الضغوط النفسية.

تدريب التحكم في التركيز والانتباه.

تعلم طرق تحسين تركيز الانتباه.

تدريبات الثقة بالنفس وبناء الأهداف.

التدريبات على أساليب حديثة ومتنوعة (معرفية وسلوكية وانفعالية) للكشف عن الأفكار السلبية ومعالجتها وإعادة بناء النسق الفكري عند الرياضي.

التدريب على إستراتيجيات التحكم والسيطرة على الأفكار السلبية والعمل على استبدالها بأفكار أكثر إيجابية وواقعية تعمل على تنمية وتطوير الأداء الرياضي.

علم النفس الجنائي:

يهتم هذا الفرع من فروع علم النفس بدراسة العلة النفسية والاجتماعية وراء الجريمة.

إن العلوم الجنائية الحديثة لا تخرج في الواقع عن كونها تطبيقاً للأساليب العلمية الحديثة، لذا أضحى وجود وإتاحة المعرفة العلمية عن الجريمة مرحلة ضرورية سابقة لتناول تلك المشكلة بالوقاية والمكافحة والعلاج، وعلى قدر مضمون ومدى إمكان تطبيق هذه المعرفة يتوقف مدى صلاحية وفعالية الأساليب التي يستخدمها المجتمع في التعامل مع مرتكبي الجرائم.

ويجد الباحث في مجال الجريمة نفسه أمام مجموعة من العوامل والمتغيرات المتشابكة المعقدة من الضروري التعرف عليها، ووضع يديه على العلة النفسية الحقيقية دون تزييف من جانب (المنحرف) والذي يستخدم ميكانيزم التبرير لسبب انحرافه، وقد يكون هذا التبرير شعورياً وقد يكون لا شعورياً، المهم في النهاية يجب ألا نأخذ كلامه على أنه مصدر موثوق به فيما يختص بالمعلومات التي أدلى بها لأنه في الحقيقة يجهل هو الآخر العلة الأساسية أو السببية النفسية وراء سلوكه وعلى هذا يكون التشخيص الدقيق هو بالتعرف على محددات السلوك وتحديد الظروف المصاحبة للانحراف، وهذا موضوع اهتمام علم النفس الجنائي والذي لا يتوقف دوره عند هذا الحد (التشخيص)، بل يمتد ليشمل عملية الوقاية والعلاج.

علم النفس الحربي:

هو فرع من فروع علم النفس التطبيقي، تقتضي تخصصاً مزدوجاً كلما توافر للكثيرين تخصصاً في علم النفس، وتخصصاً في الميدان موضع التطبيق، وهو هنا الفن العسكري، من حيث أن علم النفس العسكري هو تطبيق في الميدان العسكري لنتائج البحوث النفسية والاجتماعية المعاصرة.

فلم تعد الحرب صراعاً بين فريقين متقاتلين في ساحة بعيدة عن المدن والمدنيين الذين لا يعنيهم إلا النتائج الختامية للقتال، وإنما امتد شرها فنال المقاتلين وغير المقاتلين جميعاً، وتعقد جهاز الحرب فأصبح يقتضي قدرات خاصة وإعداداً علمياً دقيقاً، ولم يعد النصر رهناً بالتفوق في الجهاز الحربي وحده بالمعنى التقليدي وإنما أصبح يتوف إلى حد كبير على روح الأمة المعنوية، وحسن قيادة الرأي العام، كما تغير الجيش، فلم يعد وقفاً على فئة من محترفي القتال ولم تعد مهمته قاصرة على تخريج أفراد يجيدون فن الحرب، وإنما أصبح مدرسة جامعة يجند فيها أفراد ينتمون إلى كافة المستويات ويأخذون فيه بقسط من التدريب الاجتماعي، والتوجيه المهني ولم يكن هناك مناص من أن يستفيد المسئولون بثمار علم النفس، فعلم النفس بما يدرس من حوافز السلوك واستعداداتهم وما يتوصل إليه من فهم لروح الجماعات، وهو الذي يستطيع أن يسدد الخطي نحو الوفاء بمطالب الحرب والحياة العسكرية في العصر الحديث.

ويرجع تاريخ علم النفس العسكري إلى عام 1916، حينما فطن أولو الأمر في أوروبا وأمريكا، فاعتنوا بالبحوث النفسية يجرونها على الأفراد والجماعات، واهتموا باستيفاء حاجة الجيوش من الأخصائيين النفسيين اهتمامهم بتوفير ما تحتاج إليه هذه الجيوش من عسكريين فنيين ومن هنا جاءت الأهمية التي اكتسبها علم النفس العسكري إبان الحربين العالميتين (الأولى والثانية) وبعدهما.

علم النفس الصناعي:

يهدف علم النفس الصناعي إلى زيادة الإنتاج وتحقيق التكيف المهني عن طريق وضع العامل في العمل الملائم له، عن طريق التوجيه المهني والاختيار المهني وذلك بالكشف عن أحسن عمل يلائم شخصاً معيناً (التوجيه المهني)، وانتقاء أحسن عامل لعمل معين (الاختيار المهني). وعمليتي التوجيه والاختيار إنما يعتمدان على الاختبارات النفسية المقننة، ولأجل أن تتم عمليتي التوجيه المهني والاختيار المهني لابد من تحليل طرفي المهنة (العمل والعامل).

فبتحليل العمل نكشف عن ظروف القيام به والمؤهلات التي يجب أن تتوافر في العامل ليقوم بعمله خير قيام، وكذلك يجب تحليل العامل لمعرفة قدرات الشخصية والعقلية والجسمية، بقصد الكشف عن استعداداته الكاملة، ويتم ذلك من خلال المقابلات الشخصية والمقاييس النفسية المختلفة.

وبعد تحليل العمل والعامل، تتم عمليتي التوجيه المهني، والاختيار المهني، وبتحليل طرفي المهنة يأتي دور التدريب (تدريب العامل على العمل الجديد الذي ينسب إليه).

ولا يقتصر دور علم النفس الصناعي على وضع العامل في المكان المناسب له في العمل، ولكن تتعدى ذلك فيهتم أيضاً بدراسة عملية الاستهداف للحوادث، والعوامل التي تؤدي إلى زيادة الحوادث وكيفية الوقاية منها (الأمن الصناعي)، وبالإضافة إلى ذلك يتم علم النفس الصناعي بالروح المعنوية للعاملين ويعتبر أن ارتفاع الروح المعنوية للعاملين جزء هام من الكفاية الإنتاجية.

علم النفس التربوي:

يحتل علم النفس التربوي مكانة هامة من ميادين علم النفس إذ أنه يبحث ويتناول الكثير من جوانب العملية التعليمية، فيتناول الفرد المتعلم من دافعيته، وطريقة تعلمه، وتدريبه، وممارسته أو تقويمه، وتذكره ونسيانه، وتفكيره، وحل مشكلاته.

ويتناول علم النفس التربوي الاتجاهات الحديثة في نظريات التعلم، وكذلك مجالات الاستفادة منها في التربية والتعليم من خلال تقديم نماذج للتعليم، ويهتم بالعوامل المؤثرة في عملية التعلم (خصائص المتعلم، عملية التعلم، الموقف التعليمي).

ويقوم المتعلم على نظريات رغم اختلافها وتباينها فإنها تقوم على أسس مشتركة تستطيع التربية أن تستغلها لتحقيق أهدافها من إكساب المعارف والقيم والمهارات والاتجاهات ومن تحقيق التغير في السلوك وتلتقي هذه النظريات في النهاية على التدعيم والدافعية مما يمكن أن يتخذ أساساً لتطوير عملية التعلم على أسس علمية لتحقيق أهداف العملية التربوية.

ويمكن تعريف علم النفس التربوي بأنه “الدراسة العلمية لعملية النمو التربوي ما تمارسه المدرسة". والنمو التربوي يشمل كل النواحي التي تعني بها المدرسة، ولذلك فإن مجالات الدراسة في عمل النفس التربوي هي كل ما يدخل في عملية النمو التربوي، فيدرس المقومات السلوكية للأهداف التربوية، ذلك أن مهمة علم النفس التربوي هي ترجمة الأهداف التربوية إلى مقومات سلوكية، كما يدرس تطبيق الأنواع الحديثة من مناهج النشاط والمشروعات، وتشخيص الصعوبات التعليمية وعلاجها، وكذلك الطرق الحديثة في عملية تقويم التحصيل الدراسي.

وقد حدث في السنوات الأخيرة في مجال علم النفس التربوي توازن بين الاهتمام بالطالب فرداً، والطالب في جماعة، وكان هذا التوازن نتيجة لزيادة الاهتمام بالجوانب الاجتماعية في العملية التربوية، بعد أن كان الغالب في دراسات علم النفس التربوي وأبحاثه أن يعني بالطالب الفرد عناية كبيرة من حيث نموه وخصائص كل مرحلة من هذا النمو، ومن حيث خصائص الطالب العقلية وقدراته وتعلمه والشروط التي تساعد على تحقيقه بصورة سليمة والمشكلات التحصيلية النفسية المختلفة التي يتعرض لها الطالب فرداً.

وقد كان من نتائج هذا التوازن أن ظهر علم النفس الاجتماعي التربوي يقوم على علمين هما: علم النفس التربوي ن ناحية، وعلم النفس الاجتماعي من ناحية أخرى، أساسه في علم النفس التربوي أنه مهتم بسلوك الطالب في مظاهره المختلفة، وأساسه في علم النفس الاجتماعي أنه مهتم بالتأثيرات الاجتماعية التي يخضع لها هذا السلوك.

علم نفس الشخصية:

من الفروع الهامة والتي تحتل مكاناً عالياً بين فروع علم النفس، موضوع الشخصية. وهذا الموضوع هو نتاج طبيعي لفرعين هامين من فروع علم النفس، هما علم النفس التجريبي، وعلم النفس الكلينكي وقد استمد الكثير من طبيعته من هذين الفرعين حتى استقل شيئاً فشيئاً وأصبح فرعاً هاماً من فروع علم النفس، ومع ذلك فهو وثيق الصلة أيضاً بغيره من فروع علم النفس، ومن فروع العلوم الأخرى كعلم الاجتماع والانثربولوجيا.. وغير ذلك.

وعلماء نفس الشخصية يتعاطفون مع أنواع المشكلات التي يهتم بها عالم النفس المرضي، ولكنهم في الوقت نفسه يحاولون إخضاع هذه المشكلات والدراسات إلى أصول البحث العلمي التجريبي، ويفرضون عليها معايير الضبط والدقة.

إنهم لا ينكرون فائدة المنهج الكلينكي كوسيلة للوصول إلى فروض، ولكنهم في الوقت نفسه يصرون على مراجعة صدق هذه الفروض بوسائل البحث التجريبية المنظمة الدقيقة، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح علم نفس الشخصية حساساً لمشكلات القياس واستخدام المجموعات التجريبية والضابطة في بحثه، ولديه القابلية لإعادة الملاحظات واختيار العينات المناسبة إلى آخر هذه الاعتبارات التي تهتم بها البحوث التجريبية.

كما كان من نتيجة ذلك أن أصبح علم نفس الشخصية على وعي ومعرفة بوجود مشكلات كثيرة هامة تتصل بالشخصية السوية، أغفلها عالم النفس المرضي الذي ركز اهتمامه على الحالات المرضية وحدها.

والنظرة الرئيسية لهذا الفرع من فروع علم النفس هي أن كل وظيفة عقلية تكون متضمنة أو كامنة في حياة شخصية، وليس هناك- بالمعنى المحسوس لهذه الكلمة- أشياء مثل الذكاء أو الإدراك أو التمييز اللوني، وإنما هناك أفراد قادرون على القيام بمثل هذه الوظائف، وليس من الصواب أن نتحدث عن نمو معرفة أو محصول لغوي، إلا داخل إطار الشخص ككل، فهذه جميعها تعتبر جزءاً من نموه، وهي تستمد خصائصها وصفاتها من الكل الذي تنتمي إليه هذا الكل هو الشخصية.

 علم النفس التجريبي:

يؤكد علم النفس التجريبي على قياس وتحليل العمليات النفسية داخل إطار مطالب المعمل الدقيقة، وكانت الجهود موجهة في بادئ الأمر إلى دراسة الإدراك والتخيل والتصور، ورد الفعل، والإحساس ثم اتجهت إلى استخدام القياس والتجريب في المجالات السيكولوجية الأخرى، كما انه من خلال الدراسة التجريبية المضبوطة، ظهرت فكرة دراسة الفروق الفردية على أساس تجريبي، وساهم تطور التجريب في دراسة جميع العمليات النفسية والعقلية- دراسة معملية تعتني بملاحظة وتسجيل السلوك تحت ظروف من الضبط والدقة فيها متغيرات مستقلة وتابعة، ويمكن مقارنتها من حيث الدقة والضبط بالتجارب الأخرى التي تتم في المجالات المختلفة التي تتبع المنهج التجريبي، وتشتمل دراسات علم النفس التجريبي العمليات المعرفية المختلفة، والدوافع والانفعالات والانتباه والحالات الشعورية، والقدرات والعمليات الإدراكية الحركية وخاصة الإدراك البصري، والسمعي، واللغوي.

علم نفس الشواذ:

وهو العلم الذي يبحث في طبيعة الأمراض النفسية وتفسيرها المرضى ويمدنا بالمعلومات عن السلوك الشاذ والغريب للشخص غير العادي فيدرس أصل الأمراض النفسية والعقلية بهدف التعرف على الأسس السيكولوجية العامة للسلوك المنحرف.

وبما أن السلوك الشاذ يعني البعد عن المعدل العادي للسلوك في الاتجاهين السلبي والإيجابي (أي بالزيادة أو النقصان). فسنجد من الشواذ ما يبعد عن المعدل إلى ما هو أفضل ومن ثم يدخل في نطاق علم نفس الشواذ فئة النوابغ والموهوبين أيضاً.

إن الفرد موضوع اهتمام هذا الفرع من فروع علم النفس هو الذي يختلف أو ينحرف عن غيره من الأفراد في جانب من جوانب شخصيته، بحيث يبلغ هذا الاختلاف عن الدرجة التي تشعر عندها الجماعة التي يعيش معها ذلك الفرد- لأسباب خاصة- أنه بحاجة إلى خدمات معينة (احتياجات معينة) تختلف عن تلك الاحتياجات التي تقدم إلى الأفراد العاديين.

وعلى هذا الأساس نجد أن فئة الشواذ (أو الأفراد غير العاديين) فئة ليست متماثلة، وإنما يختلفون فيما بينهم وفقاً لنوع أو لمظهر الاختلاف، وإن كانوا في خصائصهم الشخصية قد يكون بينهم شيء من التشابه أكثر ما نجده بينهم وبين فئة العاديين، ويمكن تقسيم الأفراد الشواذ إلى ثلاث مجموعات أساسية في ضوء ثلاث جوانب نشعر بأن مجتمعنا يعتبر الانحراف في أي منهم يتطلب تقديم خدمات خاصة:

  • الجانب العقلي المعرفي.

  • الجانب الجسمي.

  • الجانب الانفعالي الاجتماعي.

وسواء كانت الفئة المنحرفة عن (المعدل العادي) تندرج تحت المجموعة السوية أو المرضية فكلاهما يحتاج إلى رعاية وتوجيه بصفة خاصة للاستفادة مما لديهم من إمكانيات بشرية إلى أقصى درجة ممكنة.

علم النفس التحليلي:

وهو دراسة الفرد دراسة دينامية Dynamic وفيها ينسب السلوك إلى القوى الدينامية المنبعثة من الطاقة النفسية أو الغريزية ومن محتويات اللاشعور، وإلى الخبرات والرواسب الفردية المكتسبة المؤثرة في تلك الدوافع الغريزية، كما يهدف هنا العمل إلى سير أغرار النفس وإخراج محتويات اللاشعور إلى حين الشعور لكي يكتسب الفرد استبصاراً بحقيقة دوافعه وأمراضه.

واكتسب علم النفس التحليلي مكانته المميزة انطلاقاً من البدايات المتواضعة في العلاج النفسي للمرضى الهستيريين، محدثاً ثورة كاملة في مجال علم النفس من خلال كشفه عن ذلك البعد اللاشعوري من النفس البشرية، وفك رموز لغته والوقوف على قوانين عمله، وبيان مدى وعمق تأثيره للسلوك الإنساني، هذا الإسهام الرئيسي جعل النظرة إلى الإنسان مختلفة بلا شك بعده عما كانت عليه قبله، كما أن اكتشاف اللاشعور وقوانينه جعل من المعرفة التحليلية النفسية منهجاً لا يمكن إغفاله في فهمنا للسلوك الإنساني. ورائد هذه المدرسة العلمية هو سيجموند فرويد الذي قضى الفترة من أواخر القرن الماضي وحتى وفاته (حوالي نصف قرن من الزمان) في إقامة مفاهيمه بناء على ممارسة إكلينيكية مقننة واستمر بعض أتباعه من بعده ينهجون منهجه ويضيفون عليها، هذا ولم تؤثر مبادئ فرويد التحليلية على التفكير السيكولوجي والطبي العقلي وحدهما ولكن تجاوزتهما إلى ميادين أخرى.

علم النفس الحيوي:

ويهتم هذا الفرع من فروع علم النفس بدراسة الفرد من حيث هو كائن حي متكامل ذو نشاط فسيولوجي، فهو دراسة بيولوجية نفسية، وهو يعالج سلوك الفرد باعتباره كلاً متكاملاً، ويركز على وحدة الفرد الجسمية والعقلية في مجتمع وظروف بيئية، كما يهتم بالربط بين الأوجه النفسية والبيولوجية في تعليل أي عرض جسمي أو نفسي أو عقلي، ويعد أدولف مير Meyer رائد هذه المدرسة التي أطلق عليها اسم المدرسة السيكوبيولوجية الموضوعية، فموضوع دراسة “مير" هو العقل أثناء عمله، واعتبر “مير" أنه لا فائدة من تصنيف الأمراض أو وضع المريض تحت تشخيص معين لأن كل مريض هو حالة فريدة، والمرض عنده هو الاستجابة السيكوبيولوجية التي يستجيبها الفرد للظروف الراهنة وعلى أساس عادته في التوافق، فلم يفرق في ذلك بين المرض الجسمي أو النفسي أو العقلي ويقوم الفحص على دراسة الفرد من جميع نواحيه (الجسمية والنفسية والبيئية وفي ماضيه وحاضره). كما يقوم العلاج على محاولة تصحيح عادات المريض الخاطئة في التوافق، على محاولة تصحيح الظروف البيئية كما يعرف الشخص السوي بأنه القادر على التعامل مع الآخرين على أساس من الأخذ والعطاء، والخالي من الصراع الداخلي والخارجي.

علم النفس الفسيولوجي:

ويهتم علم النفس الفسيولوجي بدراسة الجهاز العصبي، وأعضاء الحس، والغدد الصماء وصلتها بالحياة العقلية، انطلاقاً من أن النشاط العقلي يعتمد على المركبات الجسمية وخاصة الجهاز العصبي وأعضاء الحس وأعضاء الاستجابة، ولهذا يقوم علم النفس الفسيولوجي بدراسة هذه العلاقة، أي العلاقة بين السلوك الكلي وبين الوظائف الجسمية المتنوعة، فقد وجد أن دراسة أعضاء الحس والأعصاب وأعضاء الاستجابة من الوجهة التشريحية والفسيولوجية تفيد في فهم السلوك ككل، وأن انهيار الوظيفة الكلية للفرد يكاد يرجع دائماً إلى انهيار وظيفة جزء منها.

وترجع البداية الحديثة لعلم النفس الفسيولوجي- بوصفه “دراسة علاقة السلوك المتكامل بالوظائف البدنية المتنوعة"- إلى العالم النفسي “فرنت"، فهو الذي أطلق هذا الاسم على ذلك الفرع من الدراسة عندما أسس معمله عام (1879).

ومن أهم الموضوعات التي يتناولها علم النفس الفسيولوجي:

  • تشريح الجهاز العصبي (الجهاز العصبي المركزي- والجهاز العصبي الذاتي).

  • الوظائف الحسية.

  • الغدد الصماء (اللاقنوية).

  • فسيولوجيا التعلم والتذكر والوجدان.

علم النفس الارتقائي:

تدور دراسات علم النفس الارتقائي حول دراسة سلوك الفرد في تطوره ونضجه والمدى الزمني لهذا النضج، ويهتم بدراسة مطالب النمو في كل مرحلة من المراحل العمرية والعوامل المؤثرة في جوانب النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والحسية واللغوية والعقلية والاجتماعية والانفعالية). ويهدف علم النفس الارتقائي إلى اكتشاف المعايير والمقاييس المناسبة لكل مظهر من مظاهر النمو، ليكشف النمو الطبيعي على ألوان الانحراف التي تطرأ على النمو، وتمد دراسات النمو باقي فروع علم النفس بالمبادئ والقوانين والمعايير التي تحكم السلوك الإنساني مما يسهم بقدر فعال في تطوير فروع علم النفس المختلفة.

ومن الموضوعات التي يهتم بها هذا الفرع من فروع علم النفس:

مراحل النمو المختلفة وتشمل مرحلة ما قبل الميلاد، الطفولة المبكرة، الطفولة المتأخرة، المراهقة، مرحلة الرشد، مرحلة وسط العمر، مرحلة الشيخوخة.

العوامل التي تؤثر في النمو (الوراثة، البيئة، الغدد، التغذية، الأسرة، التعلم).

مشكلات النمو في كل مرحلة من مراحل النمو.

 علم النفس الاجتماعي:

يدرس علم النفس الاجتماعي سلوك الأفراد والجماعات في المواقف الاجتماعية المختلفة، والصور المختلفة للتفاعل الاجتماعي- أي التأثير المتبادل بين الأفراد بعضهم وبعض وبين الجماعات بعضها وبعض، وبين الأفراد والجماعات: بين الكبار والصغار، في الأسرة والمدرسة، وبين العمال وأصحاب العمل، أو بين العمال بعضهم وبعض في مجالات العمل نفسها، كذلك الرؤساء ومرؤوسيهم، ولا يقتصر علم النفس الاجتماعي على الاهتمام بدراسة مجالات التفاعل السابقة، بل يهتم بالإضافة إلى ما سبق بدراسة صور التفاعل الاجتماعي من حب وكراهية ومخاوف وتعاون وتشجيع وتنافس..، كذلك يدرس نتائج هذا التفاعل ومنها تكوين الآراء والمعتقدات والاتجاهات والقيم والعادات الاجتماعية كما يدخل في نطاق اهتمامه دراسة الوسائل الفعالة التي تساعد على عمليتي التأثير والتأثر خلال عملية التفاعل الاجتماعي.

ولذا يعرف علم النفس الاجتماعي بأنه: “العلم الذي يدرس سلوك الفرد وعلاقته بالآخرين، إذ يستطيع هؤلاء (الآخرون) أن يحدثوا أثرهم في الفرد، إما بشكل فردي أو شكل جماعي، كما يمكنهم أن يؤثروا فيه بصورة غير مباشرة عن طريق وجودهم في تجاوز مباشر مع الفرد، أو بصورة غير مباشرة من خلال نصائح السلوك التقليدية أو المتوقعة من الناس والتي تؤثر في الفرد حتى ولو كان بمفرده.

ومن الموضوعات الأساسية التي يهتم بها علم النفس الاجتماعي:

مفهوم الطبيعة الإنسانية، وإلى أي حد تتأثر الشخصية بالوسط الثقافي والاجتماعي الذي تنشأ فيه.

التنشئة الاجتماعية للطفل، والطريقة التي يتم بموجبها تحول الطفل الصغير إلى راشد متآلف اجتماعياً.

دراسة المظاهر الاجتماعية المرضية وخاصة (جناح الأحداث، ومشكلات الجريمة والعنف).

دراسة اتجاهات الرأي العام.

التفاعل الاجتماعي وكيف يتم داخل الجماعات المختلفة الصغيرة والكبيرة.

دراسة الميول والاتجاهات وأثرهما على السلوك.

دراسة صور التعادي بين الجماعات (التعصب).

علم النفس العام:

وهو نوع نظري من فروع علم النفس يعني باستخلاص المبادئ والقوانين العامة التأكد من صحتها بكل الوسائل، فيدرس سيكولوجية الأفراد، وأنماط استجاباتهم ويدرس سيكولوجية الإحساس وطبيعته، والعلاقة بين العمليات الحسية والعمليات الإدراكية والعمليات المعرفية، كما يهتم بعمليات الانتباه والمتغيرات المؤثرة في الانتباه ومشتتات الانتباه وأيضاً الإدراك الحسي وطبيعته وقوانينه، وعمليتي التذكر والنسيان، وسيكولوجية اللغة، والتفكير، والتعلم، والدوافع والانفعالات، وبمعنى آخر يهتم علم النفس العام بوصف الحياة النفسية عامة فيدرس المبادئ والقوانين التي تنطبق على جميع الحالات بصرف النظر عن فرد بعينه أو موضوع خاص، أما تطبيق هذه المبادئ والقوانين في ميادين خاصة فهذا من اختصاص علم النفس العام.