1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

التأثير النفسي للإصابات الرياضية

 

 تشير الإحصاءات إلي أن معدلات الإصابات في تزايد مستمر بين الرياضيين في مختلف الرياضات والسباقات، وبالرغم من التقدم في مجال الإصابات الرياضية كعلم، والعلوم الصحية والطبية والرياضية والعلاج الطبيعي، وبالرغم من توفر المتخصصين من الأطباء الرياضيين ومتخصصي إصابات الملاعب، وبالرغم من كل ذلك إلا أن الإصابات الرياضية في زيادة مستمرة للرياضيين في معظم الرياضات.
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا الصدد لماذا تحدث هذه الزيادة المطردة والمستمرة في إصابات الرياضيين؟وهل لعلم النفس الرياضي دور في الرعاية النفسية للاعب في حالة الإصابة؟
إن اللاعب لا يحتاج فقط إلي العلاج والتأهيل الطبي والبدني، بل يحتاج أيضا إلي التأهيل النفسي حتى يتعدي حاجز الخوف من مخاطر الإصابة الرياضية، وحتى يستطيع اللاعب العودة إلي مستواه الحقيقي السابق قبل الإصابة.
المفاهيم المرتبطة بالإصابة الرياضية:
الإصابة البدنية: هي تعطيل وإعاقة لسلامة أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة نتيجة لمؤثرات خارجية شديدة ومفاجئة إما أن تكون مؤثرات ميكانيكية (الاحتكاك أو الصدام المباشر) أو مؤثرات جسمية ( تمزق العضلات) أو مؤثرات كيميائية ( تراكم حمض اللبنيك لدرجة تقلص العضلة والتعب العضلي).
 الإصابة النفسية في الرياضية: عبارة عن صدمة نفسية نتيجة لخبرة فشل أو حادث معين مرتبط بالأنشطة الرياضية، وتحدث تأثيرات نفسية سلبية ( تغير الحالة الانفعالية، ضعف الدافعية، هبوط المستوي الرياضي، أو اعتزال الرياضة).
الخوف من الإصابة الرياضية: حالة من حالات التوتر تدفع اللاعب إلي الحذر من إصابته لدرجة افتقاده الجرأة والشجاعة في التنافس والاحتكاك الرياضي.
 إصابة رياضية شائعة:إصابات خاصة بأنشطة رياضية نوعية تشبع فيها إذا ما أهملت مثل إصابة مرفق التنس في رياضة التنس.
التأهيل بعد الأصابة:خطة هادفة تساعد اللاعب علي استرداد واستعادة قدرته ووضعه في أفضل حالة ممكنة تسمح له بالعودة إلي التدريب والمنافسة الرياضية.
مراحل التأهيل النفسي للإصابة:وهي تمثل أهمية بالغة للاعب والمدرب من حيث تحديد متي يكون اللاعب مستعدا للعودة إلي التدريب والمنافسة بمستوي مرتفع للياقته النفسية، (ويتم التأهيل النفسي علي عدة مراحل: قبل التنافس وقبل حدوث الإصابة، ولحظة حدوثها في الحال، وأخيراً التأهيل النفسي بعد حدوث الإصابة).
 وعملية التأهيل النفسي للاعب المصاب ( بعد الإصابة) من أهم المراحل في علاج الإصابات الرياضية، وهي تهدف إلي عودة اللاعب إلي التدريب والمنافسات في أسرع وأفضل وقت ممكن، مع محاولة الاحتفاظ بالمستوي البدني والمهاري للاعب الذي كان عليه قبل الإصابة أو تقليل الفاقد منه قدر الإمكان، وعملية التأهيل النفسي مستمرة وتمتد حتى ما بعد العلاج الطبي والعلاج الطبيعي وحتى العودة للممارسة الرياضية العادية بعد اكتمال التأهيل البدني والنفسي للاعب المصاب.
الإصابات الرياضية ورد الفعل النفسي علي اللاعب :
وتختلف التأثيرات النفسية علي اللاعب المصاب تبعاً لنوع الإصابة وشدة خطورتها، وتزداد الآثار النفسية السلبية كما زادت خطورة الإصابة، كما أن نظرة اللاعب لمدي تهديد الإصابة لذاته وتأثيرها علي مستواه الرياضي وفترة انقطاعه عن التدريب والمنافسة. وعلي المدرب الرياضي والأخصائي النفسي أن يتعرف علي ردود الأفعال النفسية للاعب تجاه الإصابة، حيث أن هناك فروق فردية بين اللاعبين المصابين في هذا الأمر.
المراحل التي يمر بها اللاعب المصاب :
  1.   مرحلة الصدمة : وفيها يشعر اللاعب بصدمة نفسية، ويحاول أن يظهر للآخرين أن إصابته غير هامة.
  2. مرحلة الغضب:شعور اللاعب بالغضب وعدم الرضا عما حدث، ويقوم ببعض التصرفات التي تعبر عن غضبه تجاه نفسه أو تجاه الآخرين.
  3. مرحلة الحديث الذاتي:حيث يحاول اللاعب المصاب السيطرة علي أفكاره، ويحاول استخدام تعليل عقلي لتجنب حقيقة الإصابة، وأن يؤكد لمدربه أن إصابته لن تؤثر علي أدائه، وأنه سيبذلك كل جهده وأقصي طاقاته بعد الشفاء من الإصابة وأن سيعود لمستواه الجيد قبل إصابته.
  4. مرحلة القلق والتوتر: وفيها يدرك اللاعب أن الإصابة ستجعله غير قادر علي الاستمرار في التدريب والمنافسة، ويشعر بالقلق والتوتر لعدم وضوح رؤية مستقبلة الرياضي، ومتى سيعود إلي المشاركة الرياضية؟ ومتي سيتم الشفاء من الإصابة.
  5. مرحلة القبول والتأهيل:وفيها يتقبل اللاعب الإصابة بما لها وما عليها، ويبدأ مرحلة قبول العلاج، والاعتماد علي نفسه في مواجهة الآثار النفسية السلبية ويتعاون مع المدرب والأخصائي النفسي والطبي لتأهيل نفسه تجاه تحمل الإصابة.
أمثلة لبعض الإصابات الرياضية والتأثيرات النفسية علي اللاعب المصاب:
والجدول يوضح أن اللاعب قد يتعرض إلي إصابة بدنية، أو إصابة نفسية وجميعها يحتاج إلي الرعاية النفسية ، والتأهيل النفسي حتى يعود اللاعب إلي سابق مستواه البدني والفني والخططي.
مصادر وأسباب الإصابات الرياضية:
تعرض اللاعب للضغوط النفسية الشديدة لفترات متكررة يساهم في احتمال حدوث الإصابة للاعب.قد تحدث الإصابة الرياضية كنتيجة لبعض مواقف العنف أو  الاحتكاك الشديد بين اللاعبين أو بسب أخطاء أداء اللاعب نفسه أو لشدة وعنف المنافسة الرياضية لتحقيق الفور أو تحقيق مستويات رقمية متقدمة.
استعداد اللاعب النفسي والعقلي، حيث أن اللاعب مرتفع الاستثارة تختلف إصاباته عن اللاعب صاحب السيطرة والتحكم في انفعالاته، واللاعب العدواني – شديد العدوانية – قد يعرض نفسه وغيره للإصابة أكثر من اللاعب غير العدواني.
طبيعة التدريب الخاطئ والتوزيع غير الصحيح لشدة حمل التدريب، والارتفاع المفاجئ لحمل التدريب، والخطأ في تخطيط كثافة الحمل وحجم الحمل التدريبي داخل الوحدة التدريبية.
نقص اللياقة البدنية ، واللياقة المهارية، واللياقة النفسية، وعدم التكامل بينهم، ومشاركة اللاعب في المنافسات الرياضية دون اكتمال هذه اللياقات المختلفة.
عدم الاهتمام بالاحماء الكافي قبل التدريب والمنافسات الرياضية ( الإحماء البدني والفسيولوجي والنفسي) لتهيئة اللاعب للمشاركة في المنافسة وهو بعيد عن جميع المؤثرات السلبية علي أدائه.
سوء تنظيم مواعيد التدريب ( فالتدريب في الحرارة الشديدة قد يصيب اللاعب بظاهرة الاحتباس الحراري أو ضربة شمس) ظروف اللاعب الاجتماعية والنفسية (فكيف يشارك للاعب في مباراة عند وفاة قريب له أو حالته النفسية سلبية).
مخالفة الروح الرياضية ( مثل: توجيه المدرب تعليمات تتضمن إرهاب وتخويف المنافس مما قد يتسب في إصابة اللاعب نفسه أو منافسة، أو الخشونة المتعمدة، أو الحماس الزائد في اللعب والمبالغة في الحركات الزائدة لدرجة الهياج وتشتت الأداء.
الجهل بالقوانين الرياضية ومخالفة المواصفات الفنية للأداء ( مثل مهاجمة لاعب كرة القدم من الخلف – كتم قدم المنافس – توجيه لكمة للمنافس في مناطق لا يمسح بها القانون – أو وجود بروزات في قوائم الكرة الطائرة أو كرة القدم).
إهمال الجانب الصحي للاعب، وعدم الكشف الطبي الدوري الشامل علي جميع أعضاء وأجهزة جسم اللاعب، وعدم توافر الاشتراطات الصحية في غذاء اللاعب.
عدم مراعاة الظروف الجوية عند التدريب أو التنافس الرياضي (البرد الشديد والحر الشديد، والمطر الشديد مع عدم ارتداء الملابس المناسبة لذلك).
إجهاد اللاعب وتعرضه للتدريب الشاق الزائد عن قدرات اللاعب الطبيعية وهو غير مستعد نفسياً وبدنياً وذهنياً، وأيضاً إجبار اللاعب علي الأداء التنافسي قد يضعف من قدرته علي التركيز العقلي والعصبي مما قد يجعله عرضه للإصابة.
إشراك اللاعب في التدريب أو المنافسة وهو مريض أو مصاب بإصابة لم يتأكد شفائه منها نهائياً مما يزيد من شدة أو خطورة الإصابة.
عدم مراعاة تجانس وتكافؤ المجموعات خلال فترة التدريب من حيث : السن، الجنس والمستوي المهاري – وخاصة في الرياضات ذات الاحتكاك الجسماني العنيف مما قد يتسبب في حدوث إصابة بدنية لمحاولة بذلك الجهد الأكبر لمجاراة مستوي أقرانهم.
المخاطرة والاندفاع السلبي أثناء مواقف الاحتكاك أو خلال المنافسات الشديدة مما ينتج عنه درجة كبيرة من احتمال الإصابة نتيجة للمخاطرة غير المحسوبة.
القلق المرتفع الشدة، والاستثارة العالية قد يؤدي إلي إصابات بدنية أو عضلية (التمزق العضلي، الكسور ، التقلص العضلي…. ).
الأفكار السلبية لبعض المدربين أو الإداريين والنصائح السلبية للاعبين مثل : “اللي يفوت يموت “، “العب بخشونة” ، كل هذا يسهم بصورة واضحة في احتمالات حدوث الإصابات الرياضية بين اللاعبين.
أعراض ومظاهر الإصابة الرياضية:
مظاهر الغضب والقلق والتوتر والارتباك لدي اللاعب المصاب،  وسؤاله الدائم عن الموعد الذي يستطيع فيه العودة إلي الملاعب ؟ ومتى أكون قادراً علي اللعب بمستوي أداء جيد؟
التقلبات الحادة والسريعة للمزاج وحدوث تغيرات في سلوك اللاعب وشعوره بالذنب لأنه لم يعد قادراً علي العطاء بسبب الإصابة.
الإحساس باليأس والإحباط ، وقد تصل إلي الصدمة في حالة عدم العودة إلي الملاعب مرة أخري.
الشعور بالضيق والذنب، وتهديد مفهوم الذات وخاصة إذا كانت الإصابة شديدة وتحتاج إلي فترات علاج طويلة.
شعور اللاعب المصاب بالانعزال والوحدة وفقدان المشاركة الاجتماعية مع أفراد الفريق لبعد اللاعب عن مشاركتهم لفترة طويلة بسب الإصابة.
بعد اللاعب عن أفراد فريقه، وعدم مشاركته في الأنشطة الاجتماعية لاحساسه بالأسف بأن الإصابة كانت سببا لذلك.
فقد اللاعب الثقة بالنفس، ويتساءل: هل أستعيد مستواي السابق؟  وماذا يحدث لو تكررت الإصابة ؟ وما سيتحدث لو أدت الإصابة إلي اعتزالي اللعب؟
سلوك اللاعب نحو نفسه يصبح انهزامياً، وهذا يؤدي إلي طول فترة العلاج وزيادة الفترة اللازمة للتأهيل، مما يزيد القلق والخوف وشك اللاعب المصاب في قدراته الذاتية.
حدوث اضطرابات انفعالية للرياضي تؤدي إلي اختفاء الدافعية وعدم الرغبة في التنافس ، وضعف الأداء الرياضي.
اللاعب المصاب يظهر عليه سوء التوافق مع الآخرين، وارتباك في العلاقات الاجتماعية مع بقية الاعبين، والابتعاد عن زملائه.
الحديث السلبي مع الذات بمعني أن اللاعب يتحدث مع نفسه بصورة سلبية.
سهولة الاستثارة العصبية والتهيج وكثرة الأخطاء في الأداء، وفقدان الشهية وقلة النوم، التشتت الواضح في أفكار اللاعب وشرود الذهن ونقص الوزن الواضح.
تعاطي اللاعب للعقاقير المنشطة المحرمة (المنشطات) لأنها تجعل اللاعب يبذلك جهد أكثر من حدود طاقاته وقدراته الطبيعية مما قد يضر بصحته وجهازه العصبي والعضلي وبالتالي يكون عرضه للإصابة.
نتيجة للإصابة الشديدة أو خبرات الفشل فكثيراً ما يظهر علي اللاعب الإحساس بالانقباض والخوف والقلق والضيق والإجهاد العصبي وعدم الحماس ونقص الدافعية في التدريب والتنافس الرياضي مع ظهور أعراض انخفاض المستوي وهبوط القدرة علي الكفاح والمثابرة.
ظهور بعض الأعراض النفسية علي اللاعب ( سرعة التهيج ، ضعف القدرة علي الانتباه والتركيز ، وشرود الذهن أو ظهور أفكار سلبية لتوقع الخطر وهبوط المستوي واحتمال عدم الشفاء من الإصابة.
الشعور بالغضب والارتباك والحزن العميق لسوء تكيفه مع الإصابة.
الانشغال الدائم بالسؤال عن موعد شفائه وعودته للتدريب والاشتراك في المنافسات.
الشعور بالذنب لابتعاده عن التدريب والمنافسة ولابتعاده عن فريقه بسب الإصابة ، وشعور اللاعب المصاب بالوحدة النفسية.
توجهات إرشادية للتأهيل النفسي للاعب المصاب:
علي المدرب والأخصائي النفسي وأخصائي الطب الرياضي مراعاة الفروق الفردية بين الرياضيين المصابين من حيث : ردود الأفعال النفسية تجاه الإصابة عند بدء التأهيل النفسي للاعب.
تكوين علاقة ودية مع الرياضيين.
علي المدرب والأخصائي النفسي الرياضي تكوين علاقة ودية وتعامل إيجابي مع الرياضيين المصابين لتقليل حدة الخوف من الإصابة، والمخاطر المتوقعة بسببها.
تشجيع اللاعبين المصابين علي التفاعل الاجتماعي ومشاركتهم مع  الفريق في الأنشطة الاجتماعية المختلفة.
يجب التخطيط لمساعدة الرياضيين المصابين لاستغلال أوقات الفراغ والتي قد أصبحت أكثر من خمس ساعات بعد الإصابة لعدم المشاركة في التدريب والمنافسة، وذلك باستمرار مشاركتهم مع أفراد الفريق في أنشطة الكشافة والمعسكرات والأنشطة البديلة التي تتناسب وقدراتهم أثناء الإصابة.مساعدة اللاعب المصاب حتى يستعيد ثقته في نفسه وفي قدرته علي مواجهة الإصابة.
أهمية بناء العلاقات مع اللاعب المصاب، وتحديد حجم المتطلبات النفسية للرياضي المصاب، وتعريف الرياضي بمدي إصابته وعملية الشفاء، وتنمية المهارات النفسية للرياضي ، وإعداد الرياضي المصاب لمواجهة ضغوط الحياة، وتوفير الدعم الاجتماعي.
مداومة الاتصال بالرياضي المصاب حتى يشعر باهتمام الآخرين ومشاركتهم له في محنته، ويتفهمون دوافعه واحتياجاته وما يعانيه من يأس أو إحباط وقلق بشأن مستقبله الرياضي.
مساعدة اللاعب المصاب علي الاندماج في المنظومة الرياضية لجعلهم أكثر فاعلية في أداء دورهم الرياضي ، والاستمتاع بالممارسة الرياضية وتقدير الذات للاعب .
يجب علي المدرب والأخصائي النفسي الرياضي أن يوضح للرياضي المصاب خطة التأهيل النفسي للإصابة ومراحلها والمدة الزمنية للخطة الأمر الذي يساعد الرياضي علي التعاون مع أعضاء الجهاز الفني والطبي لاستعادة الشفاء والتأهيل،والعودة إلي مستوياتهم السابقة للإصابة.
يجب علي المدرب والأخصائي تعليم الرياضي المصاب أهم المهارات النفسية لإعادة تأهيله ومنها:
وضع الأهداف: لتوضيح الدور الذي يجب علي الرياضي المصاب القيام به، وزمن تحقيق كل هدف، كما أن تحديد الهدف يساعد الرياضي المصاب علي بذلك الجهد لتحقيق هذه الأهداف، وإثارة الدافعية ، وخفض القلق والتوتر لديه مما يؤدي إلي اتجاهات إيجابية نحو تحقيق الأهداف المحددة .
الحديث الإيجابي مع الذات: لمواجهة انخفاض ثقة اللاعب في نفسه عقب الإصابة، وعلي المدرب تعليم الرياضيين المصابين التوقف عن التفكير السلبي مثل : ” إصابتي سوف تؤثر علي أدائي”/ ” إصابتي من الصعب علاجها” وتبديله إلي تفكير إيجابي مثل : ” إصابتي لن تؤثر علي أدائي ” ، ” إصابتي من السهل علاجها”.

Author Info

admin