1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

تنظيم الطاقة النفسية للرياضيين

 

إن الخطوة الأساسية التي يجب أن يبدأ بها الرياضيون لتحقيق السيطرة علي طاقاتهم النفسية هي المزيد من الوعي الذاتي Self-Awareness وذلك بمعرفة المزيد عن العلاقة بين الجانبين العقلي والجسمي وكيف يستجيب كل منهما في المواقف الرياضية المختلفة.
مفهوم الطاقة النفسية: يستخدم مصطلح الطاقة النفسية في مجال علم النفس علي نحو مرادف لمصطلحات أخري عديدة مثل: الدافع Drive، التنشيط Activation ، الاستثارة Arousal ، لكل من العقل والجسم، ولكن كما يتضح أن هذه المصطلحات تخلط بين كل من العقل والجسم، ولذلك فإن استخدامها في مجال التدريب الرياضي، وتدريب المهارات النفسية للرياضيين يسبب نوعا من الغموض وعدم الفهم، في الوقت الذي يعتبر فيه مصطلح الطاقة النفسية أيسر فهما وتحديداً حيث المطلوب في مجال التدريب النفسي تمرين الذهن وتنشيطه مستقلا عن الجسم، وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نغفل النظرة المتكاملة من حيث التأثير والتأثر بين العقل والجسم، ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن تنشيط الذهن قد يسبب تنشيط الجسم، ولكن قد لا يكون سببا لذلك، إضافة إلي ما سبق فإن استخدام مصطلح الطاقة النفسية يعتبر أكثر ارتباطا بمصطلحات التدريب فهو يناظر مصطلح الطاقة البدنية، الأمر الذي يجعل تنظيم الطاقة النفسية أكثر فهما وقبولا في المجال الرياضي.
هذا، وينظر إلي الطاقة النفسية علي أنها أكثر من كونها نوعا من النشاط Vigor  أو الحيوية Vitality  والشدة Intensity  لوظائف العقل وأساسا للدافعية. كما أن الطاقة النفسية يمكن أن تتخذ الشكل الإيجابي أو السلبي، ويتوقف ذلك علي طبيعة الانفعالات مصدر الطاقة، فالإثارة Excitment  والسعادة Happiness مصدران للطاقة الإيجابية، أما القلق Anxiety  والغضب Anger، فإنهما مصدران للطاقة السلبية.
وكما هو الحال بالنسبة لأغلب الصفات النفسية، فأن الطاقة النفسية تتميز بالتدريج كما هو موضح بالشكل، حيث يلاحظ أن الأشخاص يتفاوتون .
تتميز الطاقة النفسية بالتدريج من حيث الانخفاض أو الارتفاع وفقاً لطبيعة الموقف : أنه من المتوقع أن توجد بعض الواجبات أو المواقف تتطلب طاقة نفسية منخفضة نسبيا مثل مشاهدة التليفزيون، الحديث مع بعض الأصدقاء، بينما بعض الواجبات أو المواقف الأخرى تتطلب طاقة نفسية عالية مثل إلقاء خطاب أمام حشد كبير من الجمهور أو الاشتراك في منافسة رياضية هامة.
ويوجد في المجال الرياضي مصطلحات مرتبطان بالطاقة النفسية فعندما يتجه الرياضي من الطاقة النفسية المنخفضة إلي المرتفعة يطلق عليه التعبئة النفسية Psyched-up وعندما تصل الطاقة النفسية إلي درجة مرتفعة تتجاوز الطاقة النفسية المثلي يطلق عليها انهيار التعبئة النفسية Psyched-out، ويهدف التدريب النفسي إلي تحقيق الرياضي المستوي الأمثل من التعبئة النفسية (الطاقة النفسية) التي تلائم الموقف أو المنافسة أي الطاقة النفسية المثلي.
التوتر النفسي والطاقة النفسية:
يرتبط التوتر النفسي بالطاقة النفسية، ولكن التوتر النفسي ليس هو الطاقة النفسية، فالتوتر النفسي يحدث عندما يدرك الرياضي عدم التوازن بين إدراك ما هو مطلوب عمله ومدي إدراك قدراته علي إنجاز هذا العمل، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا العمل يمثل أهمية وقيمة للرياضي.
والحقيقة أن الرياضي عندما يواجه موقفا معيناً كما هو الحال في إحدي المسابقات الرياضية، يتكون لديه إدراك لمتطلبات هذا الموقف، ثم يحدث أنه يقارن هذه المتطلبات بمدى مقدرته علي إنجازها، وعندما يدرك أنها أكثر من قدراته، فأنه عندئذ يعاني نوعاً من التوتر الناتج عن القلق .، مع الأخذ في الأعتبار أن هذا التوتر تزداد شدته كلما كانت نتيجة الموقف ( المسابقة) تمثل أهمية أكبر بالنسبة للرياضي.
ومن ناحية أخرى، عندما يواجه الرياضي موقفاً معيناً يدرك فيه أن قدراته تزيد بكثير عن متطلبات الموقف، فأنه يحدث لديه أيضاً نوع من التوتر الناتج عن الملل. هذا مع الأخذ في الاعتبار أنه من غير الشائع أن يصبح الملل مصدراً لحدوث درجة عالية من التوتر في الرياضة.
هذا، وبين هاتين المنطقتين من التوتر (التوتر الناتج عن القلق والتوتر الناتج عن الملل) توجد منطقة الطاقة المثلي Optimal Energy Zone  والتي تسمي بحالة الطلاقة the Flow State، والتي سوف نتعرض لها بالمناقشة في مقال أخر.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك خطأ شائعاً بين المدربين والمهتمين بالرعاية النفسية وهو التعامل مع كل من التوتر والطاقة النفسية كمفاهيم متماثلة، فهم يرون أن التوتر المرتفع يرتبط بالطاقة النفسية العالية، وأن التوتر المنخفض يرتبط بالطاقة النفسية المنخفضة، ولكن الحقيقة غير ذلك، كما أن الفشل في فهم الفرق بين كل منهما يعوق كلا من عمل المدرب أو الأخصائي النفسي الرياضي في مساعدة الرياضيين للوصول إلي منطقة الطاقة المثلي، حيث تزداد فرصة الأداء المثالي.
الطاقة النفسية وعلاقتها بالأداء الرياضي:
اهتم الباحثون بدراسة العلاقة بين الطاقة النفسية والأداء، وعندئذ ينظر إلي الطاقة النفسية كمصطلح محايد لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار الجوانب المصاحبة كالانفعالات والأفكار.فعلى سبيل المثال قد يمتلك شخصان قدراً متساوياً من الطاقة النفسية، ولكنهما يختلفان في طبيعة الانفعالات والأفكار التي تسيطر عليهما، أي يمكن للرياضي أن يمتلك طاقة نفسية عالية كنتيجة للقلق المرتفع، بينما يمتلك الرياضي آخر طاقة نفسية مرتفعة نتيجة بعض الانفعالات الإيجابية.
 

Author Info

admin