1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

الإعداد النفسي للرياضيين

[:ar]

 أنواع الإعداد النفسي للرياضيين:
يتضمن الإعداد النفسي للاعبين الرياضيين نوعين هامين هما:.
1- الإعداد النفسي طويل المدى: يهدف الإعداد النفسي طويل المدى إلى التوجيه والإرشاد النفسي Guillaume+Gille+Olympics+Day+2+Handball+5zfOVAW0gnxlللاعبين الرياضيين بهدف الارتقاء بقدراتهم على مواجهة المشكلات والعقبات التي قد تعترضهم طوال فترة ممارستهم للرياضة، وزيادة قدرتهم على حسمها والتصدي لها ومواجهتها، وكذلك بناء وتنمية الدافعية الرياضية، وبصفة خاصة دافعية الإنجاز الرياضي للاعبين وتنمية قدرتهم على تحديد ووضع أهدافهم بصورة واضحة والسعي لتحقيقها. كما يسعى الإعداد النفسي طويل المدى إلى تشكيل وتطوير السمات النفسية الخاصة لدى اللاعبين الرياضيين من حيث إنها عوامل هامة ترتبط بالارتقاء بمستوى قدراتهم وإمكاناتهم. ومن ناحية أخرى يتضمن الإعداد النفسي طويل المدى إكساب اللاعبين الرياضيين المهارات النفسية المرتبطة بالرياضة ومحاولة تنميتها وتطويرها من حيث إنها أساس لعملية التكامل بينها وبين المهارات الحركية.
فكأن الجوانب الأكثر أهمية للإعداد النفسي طويل المدى للاعبين الرياضيين تتضمن ما يلي:
التوجيه والإرشاد التربوي النفسي – بناء وتنمية الدافعية الرياضية – تشكيل وتطوير السمات النفسية الخاصة – تدريب المهارات النفسية المرتبطة بالرياضة.
وقد أشارت الخبرات التطبيقية في المجال الرياضي صحة الرأي الذي ينادي بضرورة التخطيط العلمي لعملية الإعداد النفسي طويل المدى للاعبين الرياضيين من حيث إنها عملية تربوية نفسية تبدأ مع اللاعب الرياضي منذ انخراطه في سلك التدريب الرياضي المنظم- أي منذ بداية ممارسة الناشئ للتدريب الرياضي المنظم- فكما أن التعليم والتدريب البدني والمهاري والخططي للاعب الرياضي الذي يهدف إلى الارتقاء بمستواه البدني والحركي يسير وفقاً لمخطط لفترات طويلة، كذلك يجب أن يكون الحال بالنسبة للإعداد النفسي طويل المدى وأن تسير جميع أنواع الإعداد المختلفة للاعب الرياضي- الإعداد البدني والإعداد المهاري والإعداد الخططي والإعداد التربوي النفسي- معاً جنباً إلى جنب في نفس الوقت.
وقد أثبتت عمليات التقييم الموضوعي للمنافسات الرياضية والبطولات المتعددة الأهمية البالغة للدور الذي يقوم به الإعداد النفسي طويل المدى بالنسبة لنتائج الأداء للاعبين الرياضيين. وفي ضوء ذلك أصبح الإعداد النفسي طويل المدى يشكل بجانب الإعداد البدني والمهاري والخططي جزءاً لا يتجزأ من عملية تربية وتعليم وتدريب اللاعبين الرياضيين وإعدادهم للارتقاء بمستوياتهم الرياضية والظهور بأفضل مستوياتهم في المنافسات الرياضية.
2- الإعداد النفسي قصير المدى:
أشار بعض الباحثين إلى أن الإعداد النفسي قصير المدى للاعبين الرياضيين يقصد به الإعداد النفسي المباشر قبيل اشتراكهم الفعلي في المنافسة الرياضية بوقت قصير نسبياً بهدف التركيز على توجيههم وتهيئتهم وإعدادهم بصورة تسمح بتعبئة كل قواهم وطاقاتهم لإمكانية استثمارها لأقصى مدى ممكن في المنافسة الرياضية.
في حين أن بعض الباحثين الآخرين يرون أن الإعداد النفسي قصير المدى للاعبين الرياضيين ينبغي ألا ينحصر نطاقه فقط في غضون الفترة الوجيزة التي تسبق الاشتراك الفعلي للاعبين الرياضيين في المنافسة الرياضية، بل ينبغي أن يتضمن أيضاً فترة اشتراكهم في المنافسة الرياضية، وكذلك الفترة التي تلي اشتراكهم في المنافسة الرياضية أيضاً واستعدادهم للاشتراك في المنافسة الرياضية القريبة التالية.
ويتأسس الإعداد النفسي قصير المدى على الإعداد النفسي طويل المدى، إذ أنه في غيبة الإعداد النفسي طويل المدى فإن المتوقع قصور الاستفادة القصوى من عمليات الإعداد النفسي قصير المدى.
2- المهني المسئول عن الإعداد النفسي للرياضيين:
من هو الأخصائي النفسي المناسب والمؤهل مهنياً للعمل في مجال الإعداد النفسي للاعبين الرياضيين؟ وما هي واجباته ومسئولياته وحدود إسهاماته؟
ولكي يمكن الإجابة على التساؤلات السابقة ينبغي أولاً أن نتعرف على طبيعة الجوانب النفسية التي تتمثل في السلوك النفسي للاعب الرياضي.
فمن المفترض أن اللاعب الرياضي العادي- الذي يمثل الغالبية العظمى من جموع اللاعبين الرياضيين- يتميز بالسلوك النفسي السوي (Normal) ولا يعاني من السلوك النفسي المرضي أو الاضطرابات النفسية الحادة. ولكي يمكن إعداد مثل هذا اللاعب الرياضي نفسياً للارتقاء بمستوى قدراته وإمكاناته النفسية إلى أقصى مدى تسمح به استعدادته، أي حتى يمكن الوصول به إلى مرحلة سلوك نفسي يطلق عليه سلوك فائق السواء Super Normal فعندئذ يحتاج اللاعب الرياضي إلى أخصائي نفسي يساعده على بلوغ هذا المستوى من السلوك النفسي.
والغالبية العظمى من اللاعبي الرياضيين يُنظر إليهم على أنهم أسوياء ولكنهم يحتاجون إلى الإعداد النفسي والتوجيه والرعاية النفسية والتدريب النفسي (العقلي) بواسطة أخصائي نفسي رياضي لكي يصبحوا في حالات أقصى السواء النفسي.
فكما أن المدرب الرياضي يحاول خلال عمليات التدريب الرياضي أن يصل باللاعب الرياضي إلى أقصى القدرات البدنية والمهارية التي تساعده على الوصول إلى أعلى المستويات الرياضية والأداء بأفضل هذه القدرات في المنافسات الرياضية، إلا أن تحقيق اللاعب الرياضي لهذا الهدف يتطلب أيضاً امتلاكه لأقصى السواء النفسي الذي يساعده على تحمل الضغوط والاستثارة العالية وقلق المنافسة وغير ذلك من الجوانب النفسية المرتبطة بطبيعة المنافسة الرياضية كما هو الحال على سبيل المثال عندما يتصدى لاعب كرة القدم لركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من المباراة والتي يمكن أن تحدد الفائز في بطولة حساسة وهامة، أو كمثل لاعب كرة السلة الذي يقوم بأداء رميتين حرتين في الثواني القليلة الأخيرة من المباراة، وذلك عندما تكون النتيجة لصالح الفريق المنافس بنقطة واحدة.
وقد أشارت الخبرات التطبيقية أن المهني المناسب الذي يمكن أن يسهم في الإعداد النفسي للاعبين الرياضيين الأسوياء للتحرك من مرحلة السواء النفسي إلى المرحلة التي يطلق عليها “فائق السواء” هو الأخصائي النفسي التربوي الرياضي “Educational Sport Psychologist” والذي يستطيع القيام بعمليات التوجيه والإرشاد النفسي للاعبين الرياضيين وتطوير سماتهم النفسية وإكسابهم المهارات النفسية المرتبطة بالرياضة ودافعية الإنجاز الرياضي وتطبيق أحدث الأساليب التي يمكن عن طريقها إعداد اللاعب نفسياً قبيل اشتراكه المباشر في المنافسة الرياضية.
3- المهني المسئول عن الإرشاد النفسي والإكلينيكي للرياضيين:
قد يحدث في بعض الأحيان أن يواجه اللاعب الرياضي السوي مشكلات أو اضطرابات نفسية عميقة أو حادة مثل الأعراض العصابية Neurosis أو الذهانية Psychosis كالوسواس القهري أو الفصام أو الاكتئاب الحاد أو المخاوف الشاذة وغيرها، التي قد تكون نتيجة للعديد من الأسباب سواء من خارج أو من داخل المجال الرياضي. وفي هذه الحالة فإن السلوك النفسي لمثل هذا اللاعب الرياضي يمكن أن يتجه ناحية السلوك غير السوي Abnormal، وعندئذ يكون اللاعب الرياضي في حاجة إلى “العلاج النفسي Psychotherapy”.
وقد أشار سعد جلال إلى أن العلاج النفسي يقصد به استخدام الطرق النفسية بمختلف أنواعها لمعاونة من اضطربت شخصياتهم اضطراباً ملحوظاً يقتضي إحداث تغييرات أساسية عميقة فيها، أي في عادات الفرد وطريقة تفكيره وأسلوب حياته وفكرته من نفسه ونظرته إلى الناس، أي أن العلاج النفسي فيه إعادة لتكوين الشخصية ويتناول الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية حادة ويتطلب علاجاً طويل الأمد.
وينبغي علينا ملاحظة أن مثل هذا النوع من اللاعبين الرياضيين الذين يعانون من مشكلات أو اضطرابات نفسية عميقة أو حادة والذين يخضعون للعلاج النفسي قد يمكن استمرارهم في الممارسة الرياضية في حالة عدم وجود مخاطر على أنفسهم أو على غيرهم. أما في حالة وجود مثل هذه المخاطر فعندئذ ينبغي عدم السماح لهم بالمشاركة الرياضية، وذلك في ضوء تشخيص الأخصائي النفسي لحالتهم النفسية.
والمهني المناسب للعلاج النفسي للاعبين الرياضيين الذي يتجه سلوكهم النفسي نحو عدم السواء قد يكون الطبيب النفسي  Psychiatrist أو الاستشاري Counsler النفسي أو أخصائي نفسي إكلينيكي Clinical. وهؤلاء الأخصائيون يكون لديهم تصريح رسمي من الجهات المختصة لمزاولة العلاج النفسي أو الاستشارة النفسية.
وقد أشار بعض الباحثين إلى أنه كلما تميز هذا النوع من الأخصائيين النفسيين بالمعرفة العلمية المناسبة في بعض مجالات علوم الرياضة وكلما كانت له خبرة سابقة في مجال الممارسة الرياضية؛ كانوا أقدر على مباشرة العلاج النفسي للاعبين الرياضيين.
كما أشارت العديد من المراجع العلمية وكذلك الخبرات التطبيقية أن هناك عدداً من هؤلاء الأخصائيين يعملون مع اللاعبين الرياضيين والفرق الرياضية في بعض البلدان الأجنبية ويطلقون عليهم مصطلح “الأخصائي النفسي الإكلينيكي الرياضي Clinical Sport Psychologist”.
والخلاصة أن مجال الرعاية النفسية للاعبين الرياضيين والفرق الرياضية في الوقت الحالي في العديد من بلدان العالم لم يعد حكراً على فئة معينة من الأخصائيين النفسيين ذوي الجذور العلمية المتباينة. ولكن المجال متسع لجميع الخبرات وأن المحك الرئيسي للحكم على فاعلية الأخصائي النفسي يكمن في النتائج العملية المباشرة لعمله مع اللاعبين الرياضيين أو الفرق الرياضية والتي تتمثل في اكتساب اللاعب الرياضي لسمة “السواء النفسي الفائق”.
ومن المؤسف حقاً وجود بعض المفاهيم الخاطئة- حتى وقتنا هذا- لدى بعض الدول، وخاصة الدول النامية والتي لا تؤمن إدارتها الرياضية أو العاملين بها من قادة رياضيين أو مدربين رياضيين باستخدام أخصائيين نفسيين للعمل في مجال الرعاية النفسية للاعبين الرياضيين أو الفرق الرياضية على أساس الفكرة الخاطئة للبعض بأن هؤلاء الأخصائيين مهمتهم الأساسية العمل مع “المجانين” أو “المتخلفين عقلياً” وهو الأمر الذي يتطلب ضرورة التوعية بأهمية تواجد أخصائي نفسي رياضي لكي يسهم جنباً إلى جنب مع المدرب الرياضي والطبيب الرياضي والإداري الرياضي في الارتقاء بالقدرات والمهارات والسمات النفسية للاعبين الرياضيين لكي يصبحوا في أقصى حالات السواء النفسي.
وطوال السنوات القليلة الماضية وخلال اجتماعاتنا في مؤتمرات الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي International Society of Sport Psychology (ISSP) كان النقاش الدائم يدور حول أهمية تفعيل دول الأخصائي النفسي الرياضي ومحاولة إقناع الدول بضرورة الاستعانة بهؤلاء الأخصائيين لمحاولة إيجاد التكامل بين الجوانب البدنية والحركية والمهارية والنفسية لدى اللاعبين الرياضيين للارتقاء بكل قدراتهم وطاقاتهم وبالتالي إمكانية الأداء الرياضي بأفضل ما يمكن.
وفي إطار هذا المفهوم قامت الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي بالكتابة إلى جميع اللجان الأولمبية الوطنية موضحة الأهمية القصوى لوجود مثل هذا الأخصائي النفسي الرياضي للعمل مع اللاعبين الرياضيين والفرق الرياضية.
وكحل وقتي وبديل- لحين توافر عدد مناسب من الأخصائيين النفسيين الرياضيين في بعض الدول- أوصت الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي بضرورة أن تتضمن مقررات كليات ومعاهد التربية البدنية والرياضة ودراسات الصقل للمدربين الرياضيين والإداريين الرياضيين في هذه الدول- العديد من الموضوعات المرتبطة بعلم النفس الرياضي مثل الإرشاد والتوجيه التربوي الرياضي وطرق تنمية السمات الإرادية وتدريب المهارات النفسية، وغيرها من الموضوعات التي يمكن أن تساعد المدرب الرياضي أو الإداري الرياضي على الاهتمام بالجانب النفسي للاعبين بجانب الجوانب البدنية والمهارية والخططية.
4- التأهيل العلمي والمهني للأخصائي النفسي التربوي الرياضي:
يتمثل التأهيل المهني للأخصائي النفسي التربوي الرياضي في حصوله على درجة جامعية في التربية البدنية وعلوم الحركة “بكالوريوس” بالإضافة إلى حصوله على درجة علمية فوق جامعية “درجة الدكتوراه أو الماجستير” في علم النفس الرياضي كنتيجة للدراسة العلمية المنتظمة للعديد من مقررات علم النفس الرياضي بالإضافة لدرجة علمية عليا “ماجستير أو دكتوراه” في بعض علوم النفس الأخرى وفي علم نفس النمو والتطور.
ويرى العديد من الباحثين أن الأخصائي النفسي التربوي الرياضي يُنظر إليه على أنه “المدرب العقلي Mental Coach” للاعبين الرياضيين والذين يستطيع الوفاء بأعباء الإعداد النفسي طويل المدى والإعداد النفسي قصير المدى للاعبين الرياضيين بصورة جيدة.

[:]

Author Info

admin