1 (800) 567 8765 info@aaspksa.com

مقدمة في التوجيه والإرشاد النفسي:

يعد التوجيه والإرشاد من الخدمات الأساسية التي يحتاجها الفرد، لمساعدته على مواجهة متطلبات التكيف النفسي، والاجتماعي، والثقافي، التي تفرضها التغيرات الهائلة في مجال ثورة التكنولوجيا، والمعلوماتية التي يشهدها عصرنا الحالي.

علما بأن التوجيه والإرشاد يستهدف تقديم الأساليب والإجراءات السلوكية والعلاجية للتصدي للظواهر النفسية والتغلب عليها، ومساعدة الأفراد الرياضيين وغير الرياضيين، في مراحلهم الرياضية والعمرية كافة، فهو ضرورة للناشئين والشباب والراشدين وكبار السن، الذكور منهم والإناث.

كما أنه ضرورة لذوي الفئات الخاصة: كالمدمنين، ومن لديه مرض مزمن، والأفراد المساء إليهم إساءة بدنية أو نفسية أو الأطفال المعرضين للإهمال من قبل الوالدين.

بالإضافة إلى أهمية التوجيه والإرشاد النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة: كالمعاقين أو الموهوبين.

ويعد التوجيه والإرشاد مهنة خدماتية، تهدف إلى مساعدة الفرد على النمو والتكيف السليم في مختلف مراحل حياته، كي يصبح عضواً فاعلاً ومنتجاً في مجتمعه، لذا فإن عملية التوجيه والإرشاد ليست مجرد إعطاء نصائح وعظات يستطيع القيام بها أي فرد. بل هي عملية منهجية منظمة تستند إلى أسس علمية وأخلاقية في تقديم المساعدة الإرشادية لمن يحتاجها من الأفراد أو الجماعات.

على الرغم من الافتراض ثبات السلوك الإنساني، إلا أن خصائص وسمات سلوك الفرد ليست ثابتة بشكل مطلق وجامد، بل تمتاز بشيء من المرونة يجعلها مستهدفة لدرجات متفاوتة من عمليات التعديل والتغيير التي ترمي إليها خدمات التوجيه والإرشاد.

ومن الجدير بالذكر أن التطور في مجال التوجيه والإرشاد النفسي جاء مرتبطا بتطور العلوم الأخرى مثل: علم النفس بجميع فروعه، علم الاجتماع، الفلسفة، والخدمة الاجتماعية، والطب، وحقول معرفية أخرى، وهذا ما يتضح من عرضنا لعلاقات التوجيه والإرشاد بهذه العلوم.

مفهوم التوجيه والإرشاد النفسي

مفهوم التوجيه:

هنالك عزيزي القارئ من ينظر للتوجيه كعملية مساعدة Helping Process أو برنامج خدمات Program of Services.

التوجيه كعملية مساعدة:

هو عملية مساعدة الأفراد على فهم ذواتهم وعالمهم الذي يعيشون فيه". وإذا ما تفحصنا هذا المفهوم للتوجيه كعملية فإننا نستخلص أن يتضمن العناصر التالية:

عملية: التوجيه يتم بصورة منظمة وفق خطوات محددة.

مساعدة: التوجيه يرمي لتقديم خدمات وقائية وإنمائية وعلاجية لمشكلات الأفراد.

الأفراد: وهم الفئة المستهدفة من التوجيه في مختلف مراحلهم العمرية من الطفولة وحتى الشيخوخة.

فهم الذات والعالم المحيط: الهدف الأساسي من التوجيه تمكين الفرد من تعرف قدراته وإمكاناته الذاتية، بالإضافة إلى تعرف البيئة المحيطة بما فيها من أشخاص وفرص متاحة، ومن ثم التوصل إلى قرارات سليمة توائم ما بين الفرد ومحيطه.

 التوجيه كبرنامج خدمات:

يعرف هاتش وكوستر (Hatch and Coster) التوجيه “بأنه برنامج من الخدمات المصممة خصيصاً لتحسين مستوى نمو الأفراد وتكيفهم.

التعرف أو المسح

Appraisal

الإعلام

Informational

الإرشاد

 

Counseling

الاستشارة

 

Consulting

الوضع

 

Placement

التقويم والمتابعة

Follow Up and Evaluation

جمع المعلومات عن الفرد لتكوين صورة شاملة موضوعية عن شخصيته.

تزويد الأفراد بالمعلومات المتعلقة بالإمكانات المتاحة (مهنياً، ودراسياً، واجتماعيا) في البيئة التي يعيشون فيه.

تقديم المساعدة الفنية المتخصصة للأفراد أو الجماعات بهدف زيادة فهم الذات وتطوير القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات.

تقديم خدمات استشارية فنية لذوي العلاقة بالفرد كالوالدين والمعلمين.

مساعدة الفرد على تحديد الوضع المناسب له سواء من الناحية الدراسية والمهنية أو الزواجية… الخ

تعرف مدى فاعلية المساعدة في تحقيق هدف عملية التوجيه بالنسبة للفرد ونجاحه في حل مشكلاته وتلبية حاجاته.

أما شاكر جاسم فيشير في كتابه نظم التوجيه المهني (1990) بأن التوجيه هو “مجموع الخدمات التي تهدف إلى مساعدة الفرد على فهم ذاته ومشكلاته واستغلال إمكاناته الشخصية من قدرات وميول واستعدادات ومهارات ومواهب والإفادة من بيئته وتحديد أهدافه، بما يتفق وكلا النوعين من الإمكانات (الشخصية والبيئية) ومن ثم إجراء عملية الاختيار للحلول والطرق التي تمكنه من تحقيق أهدافه وحل مشكلاته حلاً عملياً يؤدي إلى تكيفه مع نفسه ومجتمعه وهذا ما يساعده على بلوغ أقصى ما يمكنه من نمو وتكامل في الشخصية.

ويشير أبو غزالة (1985) إلى مفهوم مشابه للتوجيه من حيث كونه “مجموع الخدمات النفسية والتربوية والمهنية التي تقدم للفرد. كي يتمكن من التخطيط لمستقبل حياته وفقا لإمكاناته، وقدراته، وميوله بأسلوب يشيع حاجاته، ويحقق تصوره لذاته.

ويمكننا القول أن مفهوم التوجيه كبرنامج أكثر شمولية: إذ يتسع لمفهوم التوجيه من حيث كونه عملية مساعدة تتم في إطار برنامج منهجي منظم من خدمات المساعدة التي تقدم للأفراد، أو الجماعات في المجالات الاجتماعية والتربوية والمهنية والصحية والرياضية. وعليه فإن برنامج التوجيه يقدم خدمات نوعية محددة للفرد لأغراض:

مفهوم الإرشاد Counseling:

هناك تعريفات كثيرة للإرشاد النفسي، ولعل ما يفسر تعدد تعريفات الإرشاد هو تعقيد عملية مساعدة الأفراد الآخرين وأساليبها الممكنة.

ونذكر بعض التعريفات التالية للإرشاد النفسي: نشرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس تعريفا للإرشاد النفسي وهو: إنه الخدمات التي يقدمها ذوي الاختصاص في علم النفس الإرشادي وفق مبادئ وأساليب دراسة السلوك الإنساني خلال مراحل نموه المختلفة ويقدمون خدماتهم لتأكيد الجانب الإيجابي في شخصية الرياضي والإفادة منه في تحقيق التوافق لدى المسترشد، ويهدف اكتساب مهارات جديدة تساعد على تحقيق مطالب النمو والتوافق النفسي.

ويرى باترسون (Patterson) أن الإرشاد يتضمن مقابلة في مكان خاص يستمع فيه المرشد ويحاول فهم المسترشد، ومعرفة ما يمكنه تغييره في سلوكه بطريقة أو بأخرى يختارها ويقرها المسترشد. ويجب أن يكون المسترشد لديه مشكلة، ويكون لدى المرشد المهارة والخبرة للعمل مع المسترشد. ويجب أن يكون المسترشد لديه مشكلة، ويكون لدى المرشد المهارة والخبرة للعمل مع المسترشد للوصول إلى حل المشكلة. كما يرى بلوتشر (Blotcher) أن الإرشاد عملية يتم فيها التفاعل بهدف أن يتضح مفهوم الذات والبيئة، وبناء وتوضيح أهداف أو قيم تتعلق بمستقبل الفرد المسترشد.

وعرف جلانز (Glanz) العملية الإرشادية بأنها عملية تفاعلية تنشأ عن علاقة فردين أحدهما متخصص هو المرشد، والآخر المسترشد. يقوم المرشد من خلال هذه العلاقة بمساعدة المسترشد على مواجهة مشكلة تغيير أو تطوير سلوكه وأساليبه في التعامل مع الظروف التي يواجهها. والأسلوب المستخدم في الإرشاد هو المقابلة وجهاً لوجه، في جو يتطلب أن يسوده الثقة والشعور بالتقبل المتبادل والاطمئنان والتسامح، بحيث يتمكن المسترشد من التعبير عن كافة مشاعره بحرية ودون خوف من النقد أو العتاب. وتقوم فلسفة العملية الإرشادية على منح المسترشد الفرص لاختيار ذاته، وممارسة حريته، وتحمل مسؤولية قرارته. والإرشاد ذو طابع شخصي، يركز على سلوك الفرد في الماضي وما يتوقع أن يكون عليه مستقبلاً.

من هنا يمكن الاستنتاج بأن الإرشاد “Counseling" هو مجموعة الإجراءات التي تتضمن التقبل والتشجيع وتقديم المعلومات، وتفسير نتائج الاختبارات والمساعدة على اتخاذ القرارات، وهي العلاقة التي يحاول فيها شخص متخصص تقديم مساعدة لشخص آخر ليفهم ذاته ويحل المشاكل المتمثلة في عدم التوازن لديه في مواقف الحياة المختلفة. ويعمل الإرشاد على مساعدة الأفراد الأقرب إلى العاديين من المرضى، ويقدم هذه المساعدة أفراد مدربون يحملون درجات علمية تخصصية.

العلاقة بين التوجيه والإرشاد

لعلنا استناداً إلى ما تقدم نطرح السؤال التالي: ما العلاقة بين الإرشاد والتوجيه وما الفرق بينهما؟

يعد الإرشاد محور عملية التوجيه، أو تتضمنه عملية التوجيه الواسعة الأبعاد، وهما يلتقيان بالأهداف من حيث تحقيق الذات، وتحقيق التوافق وتسهيل النمو الطبيعي لدى الفرد، واكتساب مهارة النمو الذاتي، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الصحة النفسية لدى الأفراد.

وتقوم كل من عمليتي التوجيه والإرشاد باستغلال خبرات الفرد لتحقيق النمو السليم، وحثه باستمرار لمعرفة ذاته، والعمل على تكوين علاقات سليمة، والعمل على استغلال خبراته لوقايته من الوقوع في الاضطراب النفسي، أو لعلاجه مما يعانيه من مشكلات، أو اكتساب مهارة جديدة أو لإحداث تغيير في سلوك خاطئ لدى الفرد.

إن عملية التوجيه تتسم بالاتساع والشمولية فهي مجموع الخدمات التي تهدف إلى مساعدة الفرد على فهم ذاته ومشكلاته واستغلاله لإمكاناته الشخصية مع قدرات وميول واستعدادات ومهارات ومواهب. والاستفادة من إمكانات بيئته، وتحديد أهدافه بما يتفق مع هذه الإمكانات، ثم التوجه إلى عملية اختيار الحلول التي تمكنه من تحقيق هذه الأهداف، وحل مشكلاته حلاً يؤدي إلى تكيفه مع نفسه ومجتمعه بما يساعده على بلوغ ما يمكن أن يبلغه من النمو والتكامل في الشخصية.

ويعد الإرشاد محور الخدمات التي تقدم للفرد في برنامج التوجيه. ويحتاج الإرشاد إلى مرشد متخصص يمتلك مهارات فنية على مستوى عال في أساليب دراسة الفرد والجماعة والتعرف على حاجاتها وتقديم المساعدة الإرشادية بالأساليب العلمية وصولاً إلى أفضل درجة من الإنتاجية والتكيف النفسي والاجتماعي. والجدول التالي يحدد أبرز الفروق بين التوجيه والإرشاد.

التوجيه (Guidance)

الإرشاد (Counseling)

.

هو مجموع الخدمات النفسية وأهمها عملية الإرشاد النفسي، أي أنه يتضمن عملية الإرشاد.

ميدان يتضمن الأسس العامة والنظريات الهامة والبرامج وإعداد المسئولين عن عملية الإرشاد .

يشير إليه البعض على أنه التوجيه الجماعي، أي أنه لا يقتصر على فرد بل قد يشمل الجماعات أو المجتمع كله

يسبق عملية الإرشاد ويمهد لها.

التوجيه وسيلة إعلامية .

هو العملية الرئيسية في خدمات التوجيه أي أنه جزء من عملية التوجيه .

 

هو عملية، أي يتضمن الإرشاد بصورته الإجرائية التطبيقية وتطبيقياً، يمثل الجزء العملي في ميدان التوجيه .

يشير إليه البعض على أنه عملية الإرشاد الفردي التي تتضمن علاقة إرشادية وجهاً لوجه .

يلي التوجيه وبعد ختام برنامج التوجيه .

 

علاقة التوجيه والإرشاد النفسي بمجالات العلوم الأخرى

التوجيه والإرشاد النفسي وعلاقتهما بفروع علم النفس

يستفيد الإرشاد النفسي من علم النفس العلاجي في التعرف على الشخص السوي نفسيا والمريض نفسياً، وفي معرفة الدرجات المتقدمة أو المتطورة من الاضطراب النفسي مثل العصاب والذهان.

ويستفيد الإرشاد من علم نفس النمو في معرفة مطالب النمو ومعاييره التي يرجع إليها في تقييم نمو الفرد. ويشترك الإرشاد النفسي مع علم نفس النمو في الاهتمام برعاية النمو السوي في مراحل النمو المتتالية. كما يؤكد الإرشاد النفسي أهمية مساعدة الفرد في تحقيق النضج النفسي وهو هدف مشترك مع علم نفس النمو. كذلك فإن عملية الإرشاد مستمرة من الحضانة حتى الشيخوخة.

ويستفيد الإرشاد من علم النفس الاجتماعي الذي يدرس السلوك الاجتماعي كاستجابات لمثيرات اجتماعية. فالمرشد يتعامل مع الأفراد والجماعات. وفي الإرشاد الجماعي يستفيد المرشد من دراسة سيكولوجية الجماعة وديناميتها وبنائها والعلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي في القيام بعمليات الإرشاد الجماعي.

ويستفيد الإرشاد النفسي من علم النفس الشواذ معلومات هامة عن السلوك الشاذ للشخص غير العادي.

ويستفيد الإرشاد من علم النفس التربوي الذي يهتم بالتعلم واكتساب السلوك والعادات وإطفائها، وغير ذلك من قوانين التعلم، وفوق ذلك فإن عملية الإرشاد في جوهرها عملية تعلم وتعليم.

ويستفيد الإرشاد من علم النفس الصناعي الذي يطبق المبادئ العامة في علم النفس على المشكلات العلمية في الصناعة والإنتاج والتدريب. ويفيد من ذلك المرشد في مجال الإرشاد المهني.

ويستفيد الإرشاد النفسي من علم النفس الجنائي الذي يهتم بدوافع السلوك المنحرف مثل جناح الأحداث. وهنالك العديد من المرشدين النفسيين يعملون في مؤسسات الأحداث الجانحين.

كما يستفيد الإرشاد النفسي من علم نفس الشخصية من حيث دراسة أنماطها وديناميتها … الخ. وعند فحص ودراسة الحالة يحتاج المرشد إلى استخدام مهارات القياس النفسي.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

تعد دراسة علم الاجتماع من الركائز الهامة في إعداد المرشد، وذلك للصلة الوثيقة بين التوجيه والإرشاد، وبين علم الاجتماع نظراً لاهتمام كل منهما بالسلوك الاجتماعي، والقيم والتقاليد والعادات والمعايير الاجتماعية والنمو الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية والخبرات الاجتماعية.

وتعتمد طريقة الإرشاد الجماعي على مفاهيم أساسية في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، كما يهتم المرشد في مجال الإرشاد الأسري بدراسة الأسرة باعتبارها أقوى العوامل الاجتماعية تأثيراً في الفرد، وفي التنشئة الاجتماعية، بالإضافة إلى الاهتمام بمعرفة الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد وأسلوب حياته الاجتماعية في إطار هذه الطبقة، والحراك الاجتماعي الرأسي من طبقة إلى أخرى. ويهتم المرشد بدراسة نظام الحياة في الريف والحضر والبدو، وكما يهتم بدراسة الحياة في المجتمعات المختلفة.

ويشترك الإرشاد النفسي والخدمة الاجتماعية في أن كلاً منهما خدمة ميدانية في مجال المشكلات الإنسانية. ويستعير الإرشاد النفسي من ميدان الخدمة الاجتماعية أساليب هامة مثل دراسة الحالة والمقابلة. ويقدم كل من المرشد النفسي والاختصاصي الاجتماعي خدمات تتناول البيئة الاجتماعية بالتعديل حتى يسهل حل المشكلات. ويشتركان معاً في الاهتمام بمشكلات الأسرة والدراسة والعمل.

التوجيه والإرشاد وعلاقاتهما بالطب

يتضمن الإرشاد النفسي عمليات علاجية، ويرتبط العلاج بالطب. وهناك قدر كبير من المعلومات الطبية لابد أن يحيط بها المرشد والمعالج النفسي كي تعينه في الدراسة والإحالة وتمكنه من العمل مع فريق يكون أحد أعضائه الطبيب.

ويحدد الدستور الأخلاقي للمرشدين العلاقة بين الاختصاصين ومنهم، المرشد والطبيب كعضوين في فريق الإرشاد النفسي إذ يجب على المرشد أن يمارس عمله في التشخيص والإرشاد، وإذا ظهر ما يستدعى طبيه أو إحالة إلى طبيب نفسي مثلا فعليه أن يفعل ذلك. ويجب على المرشد أن يعرف الحدود الفاصلة التي عندها يحيل الحالة إلى الطبيب.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بعلم الإنسان (الإنثروبولوجيا)

يدرس علم الإنسان العناصر الحيوية والعناصر الاجتماعية والثقافية للإنسان والأنماط الثقافية في الأجزاء المختلفة من العالم، مثل: الجماعات البدائية، فيدرس ثقافتها وعاداتها وتقاليدها ليفسر الفروق بين الثقافات المختلفة.

ويشترك الإرشاد النفسي مع علم الإنسان في الاهتمام بدراسة شخصية الفرد والمجال البيئي والاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه. وهناك فروق بين الثقافات والحضارات يجدر بالمرشد النفسي أن يحيط بها في أثناء عمله في الإرشاد.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بعلم الاقتصاد

يعد الإرشاد المهني من أهم مجالات الإرشاد النفسي، لأن المرشد يهتم بمساعدة المسترشد في فهم عالم المهنة والاقتصاد. وكذلك دراسة فرص العمل والتغيرات التي تطرأ على المهن مع التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث في عالم الاقتصاد والعمل.

ويرتبط الإرشاد النفسي بالاقتصاد كضرورة ملحة حتى لا تحدث خسارة قومية في القوى البشرية التي تستثمر في أثناء عملية التربية والتعليم، وحتى يؤخذ بالحسبان ما سيحدث في المستقبل من أن الفرد الواحد سيعمل في مهن مختلفة، وربما يعمل الأفراد في مهن جديدة غير التي أعدوا لها نظراً لسرعة التطور التكنولوجي والتغير الاجتماعي.

كما أن المرشد يدرس فرص العمل المتوفرة في المجتمع وفرص العمل المستقبلية، التي يحددها التقدم العلمي والتكنولوجي، كما يقوم المرشد بمساعدة المسترشد لحمايته من الاستغلال الاقتصادي من ناحية وحماية المجتمع من البطاقة المقنعة، أو الهدر التعليمي وسوء توزيع القوى البشرية والتي ترتبط بعملية الإرشاد الأكاديمي والإرشاد المهني.

ومما يحدد العلاقة بين الإرشاد والاقتصاد درجة اهتمام الدولة في المواءمة بين حاجات الأفراد، والمؤسسات الحكومية والأهلية. ويتضح دور الإرشاد في حماية الأفراد من الصراع بين الدين الذي يعلم التعاون والمحبة، والاقتصاد الذي يعلم حرية الكسب غير المحددة والاحتكار والفردية والأنانية.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بالدين

من أهم طرق الإرشاد النفسي: الإرشاد النفسي الديني، لأن العقيدة الدينية السليمة أساس متين للسلوك السوي والتوافق والصحة النفسية.

وقد أجمع المرشدون على اختلاف أديانهم على أن الإرشاد الديني طريقة تقوم على أسس ومفاهيم ومبادئ وأساليب روحية وأخلاقية وعقلانية.

ولابد أن يحيط المرشد النفسي علماً بمفاهيم دينية أساسية مثل: طبيعة الإنسان كما حددها الله. ومن أسباب الاضطراب النفسي في رأي الدين: الذنوب والضلال والانحراف والشعور والإثم والخوف والقلق والاكتئاب. أما الوقاية الدينية من الاضطراب النفسي فتتمثل بالإيمان والسلوك الديني والسلوك الأخلاقي، وخطوات الإرشاد الديني هي: الاعتراف والتوبة والاستبصار والتعلم والدعاء وابتغاء رحمة الله والاستغفار وذكر الله والصبر والتوكل على الله.

ومن أخلاقيات الإرشاد النفسي أن على المرشد احترام ديانة ومعتقدات المسترشد وأنه لا يحق للمرشد إجبار المسترشد على تغيير معتقداته الدينية دون رغبته أو رضاه.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بالقانون

كثير من حالات الإرشاد النفسي قد تكون متعلقة بمشكلات قانونية. وهنالك بعض المسؤوليات القانونية على المرشد نحو المسترشد، وهذه المسؤوليات القانونية يجب مراعاتها في ممارسة الإرشاد النفسي.

ومن المسؤوليات القانونية على سبيل المثال أسرار المسترشد. فمن أسس ومبادئ الإرشاد احترام حق الفرد في الاحتفاظ بأسراره ومحافظة المرشد عليها عند بوح المسترشد بها في أثناء عملية الإرشاد. وإذا أفشى المرشد السر أو أساء استغلال المعلومات والأسرار بما يعود بالضرر المادي أو المعنوي على المسترشد فإن يتعرض للمسائلة قانوناً.

وإذا قام المرشد بأي سلوك مناف للآداب أو الأخلاق التي تتعارض مع الدستور الأخلاقي للمرشدين والمعالجين النفسيين فإنه يكون بذلك قد تجاوز حدود عملية الإرشاد مما يحاسب عليها وفق القانون.

وهناك بعض الاعتبارات القانونية الرسمية في ممارسة الإرشاد والعلاج النفسي، ومنها: ضرورة الحصول على ترخيص رسمي لممارسة الإرشاد والعلاج. وفي هذه الحالة يكون للمرشد أو المعالج نوع من الإعفاء، حتى لا يطالب أمام المحاكم بأداء شهادة تخص السلوك الجنائي المسترشدين لديه.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بالصحة النفسية والعلاج النفسي

يعد التوجيه والإرشاد النفسي والعلاج النفسي توأمين، رغم أنهما ليسا متماثلين كثيراً.

ويعرف العلاج النفسي بأنه نوع من العلاج تستخدم فيه الطرق النفسية لعلاج مشكلات أو اضطرابات أو أمراض ذات صبغة انفعالية يعاني منها المريض وتؤثر في سلوكه، ويقوم المعالج بالعمل على إزالة أعراض المرض أو تعديلها أو تعطيل أثرها، مع مساعدة المريض على حل مشكلاته الخاصة والتوافق مع بيئته واستغلال قدراته على أفضل وجه، ومساعدته على تنمية شخصيته ودفعها في طريق النمو النفسي الصحي بحيث يصبح المريض أكثر نضجاً وأكثر قدرة على التوافق النفسي في المستقبل.

أما الصحة النفسية فهي حالة دائمة نسبياً يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً، ويشعر بالسعادة مع نفسه، ومع الآخرين، ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن، ومواجهة مطالب الحياة، وتكون شخصيته متكاملة سوية، ويكون سلوكه عادياً، ويعيش في سلام.

والصحة النفسية حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسم، وللصحة النفسية شقان: أولهما شق نظري علمي الدفاع النفسي والتوافق، وتعليم الناس وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإعداد وتدريب الاختصاصيين والقيام بالبحوث العلمية. والشق الثاني: تطبيقي عملي يتناول الوقاية من المرض النفسي وتشخيص وعلاج الأمراض النفسية.

التوجيه والإرشاد النفسي وعلاقتهما بالتربية والتعليم

يتضح التكامل بين التوجيه والإرشاد والتربية والتعليم في أن التربية الحديثة تتضمن التوجيه والإرشاد النفسي كجزء متكامل لا يتجزأ منها، وهما يمثلان سلسلة من النشاطات المتكاملة.

فالتربية تتضمن عناصر كثيرة من التوجيه، والتدريس يتضمن عناصر كثيرة من الإرشاد، وعملية الإرشاد تتضمن التعلم والتعليم كخطوة هامة في تغيير السلوك. كذلك فإن المدرسة وغيرها من المؤسسات التربوية هي أكبر الأماكن التي تقدم فيها خدمات التوجيه والإرشاد في جميع أنحاء العالم.

التوجيه والإرشاد وعلاقتهما بعلم وظائف الأعضاء والإحصاء والفلسفة

يتصل التوجيه والإرشاد بعدد من العلوم منها:

علم وظائف الأعضاء: يكفي للتدليل على ذلك صورة وأهمية دراسة الجهاز العصبي والحواس وأثرها في سلوك الفرد.

علم الإحصاء: يفيد التوجيه والإرشاد النفسي من علم الإحصاء: المفاهيم الإحصائية الأساسية اللازمة في إنشاء الاختبارات وا  لمقاييس النفسية وتصحيحها وتحليل نتائجها.

الفلسفة: هناك بعض المفاهيم الفلسفية يجب أن يحيط بها المرشد النفسي مثل: مفهوم الحرية والاختيار والمسؤولية، ومفهوم المثالية والواقعية والنفعية والمنطق واختيار فلسفة الحياة وهدف الحياة، ومفهوم الأخلاق.